البحوث و الدراسات

الطائرات المسيَّرة التركية تعيد رسم المشهد العسكري في الشمال الغربي لسوريا

الطائرات المسيَّرة التركية تعيد رسم المشهد العسكري في الشمال الغربي لسوريا

 

كان الردُّ التركي على استشهاد الجنود الأتراك هذه المرّة مختلفاً عن سابقيه، حيث لجأ الجيش التركي لتقنية جديدة تسدّ الثغرة الحاصلة في عدم قدرته على استخدام المجال الجوي للشمال الغربي لسوريا، لتستخدم أنقرة للمرّة الأولى في ردّها على هجمات ميليشيات الأسد الطائفية وحلفائه الإرهابيين طائراتها المسيَّرة المطوَّرة محلّياً، والمصنَّفة ضمن الطائرات العسكرية التكتيكية(مراقبة وهجوم)، والتي شنّت عشرات الغارات المركَّزة على مواقع نظام الأسد المجرم وحلفائه الإرهابيين، مظهرة التفوّق

التكنلوجي على روسيا في هذا المجال.

 

حيث تتمتّع على سبيل المثال الطائرة المسيرة “بيرقدار TB2” بمواصفات عالية، إذ يمكنها التحليق على ارتفاع 20 ألفاً إلى 27 ألف قدم نحو(ثمانية آلاف متر)، وحمل معدّات بوزن 150 كيلوغراماً، والطيران حتى 25 ساعة متواصلة، كما تتمتّع بإمكانيّة إجراء مهامّ المراقبة والاستكشاف والتدمير الآني للأهداف في الليل والنهار؛ إذ تعمل على تزويد مراكز العمليات للقوّات المسلَّحة التركية بمعلومات آنية ترصدها أثناء مهمّتها في الأجواء، فضلاً عن كونها قادرة على استهداف التهديدات المحدَّدة بذخائر وصواريخ محمولة على متنها بعد تطويرات أجرتها تركيا منذ العام 2007 م، وجعلَتها تحتلّ موقعاً بين أوّل أربع دول في العالم في هذا المجال.

 

في حين من المفترض أن يكون الجيش التركي قد تسلّم الطائرات المسيَّرة بدون طيّار من طراز(AKSUNGUR MALE / أك سونغور مالي) من بداية العام الجديد 2020م، بحسب ما أعلنته شركة “توساش” التركية للصناعات الفضائية في وقت سابق، وأهمّ ميّزات الطائرات المسيّرة(أك سونغور مالي):

قدرتها على نقل أنظمة الذخيرة الأرضية المحمولة جوّاً، وقدرتها على الطيران في ارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم وبمدّة تصل إلى 40 ساعة تحليق، عِلاوة على احتوائها(أنطمة إشارات استخبارية متعدّدة EO/IR ،SAR، والإشارة الذكية المتطوّرة SINGINT)، والأهمّ من ذلك قدرتها على نقل حمولة عالية تبلغ 750 كيلو غراماً.

 

وكانت شركة توساش نفسها قد طوّرت نموذجين من طائرات، العنقاء الأولى أُطلق عليها اسم “Anka Blok-B” قادرة على التحليق بارتفاع 30 ألف قدم وعلى مدى 24 ساعة، وبحمولة تصل إلى 200 كيلو غراماً، والثانية “Anka-S”، وكلاهما يقوم الجيش التركي باستخدامها لجانب “بيرقدار TB2”.

 

من جهتها بثّت وسائل الإعلام التركية مقاطع مصوَّرة عن تلك العمليات للرأي العامّ، عكست دقّة الهجمات التي شنّتها طائراتها المسيّرة وفعاليّتها، والتطوّر الذي بلغته تكنلوجيا الصناعات العسكرية التركية المحلّية، ومازالت تركيا تخفي منه الكثير.

 

إنّ الردّ التركي هذه المرّة كان الأعنف، ولا شكّ أنّ دخول الطائرات المسيَّرة إلى الساحة بهذه الطريقة الدراماتيكية سيساهم في تشكيل قوّة ردع لنظام الأسد وحلفائه الذين مُنُوا بخسائر فادحة في الأرواح والعتاد بحسب ما أظهرته المقاطع المصوَّرة لعمليات الاستهداف التي ظهر فيها تدمير ما يزيد عن 20 آلية لمليشيات الأسد وحلفائه، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الدفاع التركي بأنّ الطائرات والمدفعية التركية استهدفت بالسلاح الثقيل 200 هدف للنظام السوري عقب الهجوم على الجيش التركي في إدلب، ما أدّى إلى تدمير 5 مروحيات و23 دبّابة و23 مدفعاً وأنظمة دفاعية، وتحييد 309 عناصر للنظام في الساعات الأولى التي أعقبت استهداف الجنود الأتراك، تلاها إعلان وزارة الدفاع تدمير 8 دبّابات أخرى و4 عربات مدرّعة وراجمتي صواريخ وتحييد 56 عنصراً لمليشيات الأسد، مع مواصلة المدفعية والطائرات المسيَّرة التركية عمليات الاستهداف الدقيق، مكبّدة نظام الأسد وحلفاءه خسائر فادحة، ستجعلهم يفكّرون مليّاً قبل أيّ عملية استهداف أخرى للجيش التركي.

وتُعدّ طائرة “بيرقدار” من الطائرات التكتيكية؛ بسبب قدرتها على التحليق على ارتفاع يصل إلى 8 آلاف متر، ولمدّة 25 ساعة متواصلة، وقادرة على حمل ذخائر يصل وزنها إلى 150 كيلو غراماً، ومزوَّدة بكاميرا تبلغ دقتها 1.8 مليار بيكسل تستطيع رصد الأهداف ليلَ نهارَ، وتزويد قاعدة الاتصال الأرضية بتلك المعلومات بطريقة مستمرّة، مع إمكانية ضرب أهداف محدّدة فوراً بسبب قدرتها على حمل الصواريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق