المقالات

الردّ على دار الإفتاء المصرية التي تدين عملية “درع الربيع”

 

 

أيّها الأحبّة الكرام:

1- كان من المفروض على بلاد العرب أولاً وبلاد الإسلام ثانياً نصرة إخوانهم في الشام، لكنّنا رأينا أنّهم جميعاً من حيث “الواقع” -إلا مارحم ربي- وقفوا مع طاغية الشام؛ لأنّهم طواغيت مثله تماماً، وضَعهم أعداء الإسلام ليَحولوا بين الإسلام والمسلمين،و ليحوِّلوا الشعوب المسلمة إلى عبيد وأرقّاء، يسبّحون بحمد الطواغيت ليلَ نهارَ، ويقدّمون لهم ما يريدون.

وهؤلاء يجب الخروج عليهم وإسقاطهم، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَاخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» صحيح مسلم (1/ 69) 80 – (50).

 

2- ليس بعيداً على من باع دينه بثمن بخس أن يكون ألعوبة بيد الطواغيت والفراعنة، يقدِّم لهم الفتاوى الجاهزة التي تخدم هؤلاء الطواغيت، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ: «إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَبْدًا أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ»المعجم الكبير للطبراني (8/ 122)(7559 ) (حسن ).

 

3- الأصل في الإفتاء أن يكون حرّاً، وأن يكون له شروط كثيرة، ومنها تقوى الله والصدع بكلمة الحق، فعندما يصبح المفتي عبارة عن موظَّف عند الطاغية فلا خير فيه، ولن يختار الطاغية إلا شرّ العلماء ليخدموه فيما يريد، وبالتالي فلا قيمة لهم ولا لفتاواهم أصلاً؛ إمّا لأنّهم ليسوا أهلاً للفتوى أو ليسوا أحراراً.

 

4- إنّ قيام الدولة التركية المسلمة في مساعدة إخوانها السوريين المعذَّبين المهجَّرين من ديارهم المضطهدين- إنّه واجب ديني ووطني وقومي، قال تعالى:{وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [الأنفال: 72].

وقال-صلى الله عليه وسلم-: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه البخاري (3/ 128) (2442)وصحيح مسلم (2580).

يعني لا يجوز أن يظلمه ولايُسْلِمَه لعدوّ ولا لمرض ولا لجوع ولا لجهل ولا لخوف…

 

5- إنّ ثورتنا المباركة قامت على طاغية وعميل لكلّ الدول، تطالب بحقوقها المشروعة، فبطش بها، واستعان بشياطين الإنس والجنّ لمساعدته في القضاء عليها، من أجل أن يبقى العميل المدلّل والخائن لكلّ القِيَم السماوية والأعراف الدولية.

وهذا الطاغية قد ارتكب جميع الموبقات والجرائم والإفساد في الأرض، وأهلك الحرث والنسل… ومع ذلك لم نرَ من أولئك المفتين المنافقين فتوى واحدة ضدّ هذا الطاغية الصنم.

 

6- لقد استعان الطاغية بحزب الله الإرهابي اللبناني(حامي حدود إسرائيل)، واستعان بالحرس الثوري الحاقدين، واستعان بالمجرم بوتين، واستعان بغيرهم، فأين فتاوى هؤلاء الموظّفين الصغار عند طواغيت العرب؟ أين الفتاوى التي تحرِّم وتجرِّم قتل المسلمين في الشام وتحرّم تهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم بغير حقّ؟!

 

7- لقد قامت قيامتهم عند قيام الإخوة الأتراك بنصرة إخوانهم في الشام؛ لأنّهم لا يريدون خيراً لا للشام ولا لتركيا المسلمة، بل يريدون منّا أن نكون جميعاً داخل الحظيرة، وهيهات هيهات لهم ولأسيادهم، فالذي أَذن بهذه الثورة المباركة هو الله تعالى، ولن تنطفئ جَذوتها بعون الله تعالى حتى تحقّق أهدافها كاملة غير منقوصة، قال تعالى:{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [التوبة: 32].

وعندئذٍ سيُقال لأولئك العبيد:{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } [الشعراء: 227]

 

بقلم: علي بن نايف الشحود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق