البحوث و الدراسات

قراءة سياسية لمعارك مدينة “سراقب” الإستراتيجية

 

 

تدور معارك عنيفة بين قوّاتنا في الجيش الوطني السوري والميليشيات الطائفية التابعة لنظام الأسد المجرم وحلفائه الإرهابين على محاور مدينة “سراقب” الإستراتيجية في ريف إدلب الشرقي، وذلك في سعي منهم لاحتلال المدينة والسيطرة عليها.

 

ومع استماتة تلك الميليشيات واستخدامها مختلف صنوف الأسلحة في محاولات تقدّمها، إلّا أنّها فشلت في إحراز تقدّم ملموس، وأخفقت في فرض سيطرتها على المدينة، مثقَلة بخسائر فادحة في الأرواح والمعدات، ما جعلها تروّج لانتصارات كاذبة بهدف رفع الروح المعنوية المنهارة لجنودها، بعد ما مُنِيَت به من خسائر نتيحة المقاومة الشرسة التي أبداها أبطال الجيش الوطني السوري، حيث خسرت ما يزيد على عشرين قتيلاً بكمين محكَم أثناء محاولتها التوغّل في المدينة، عِلاوةً على تدمير ثلاث راجمات صواريخ وعدّة آليّات.

 

ومن جهة أخرى تابعت تلك الميليشيات تلقّي الصفَعات تلوَ الصفَعات من أصدقائنا في الجيش التركي، حيث استهدفت الطائرات التركية المسيَّرة تجمّعاً لتلك الميليشيات الإرهابية على أطراف المدينة، وأوقعت أكثر من ثلاثين قتيلاً من بينهم قائد الحملة العميد المجرم “محمد عبد الهادي” زيادةً على عشرات الجرحى.

 

ويُظهر تصعيد النظام لعملياته على محاور “سراقب” بوجه خاصّ الأهمّية الإستراتيجية الكبيرة التي تتمتّع بها المدينة والتي تنبع من عدّة عوامل يمكن تلخيصها بالتالي:

 

1- كونها عقدة إستراتيجية مهمّة لإشرافها على أهمّ طريقَين دوليَين M4 و M5.

 

2- كونها نقطة انطلاق مهمّة لقوى الثورة تفتح أمامها الطريق نحو عدد من المدن الإستراتييحة، أبرزها: “معرة النعمان” و”خان شيخون” و”مورك”.

 

3- كون السيطرة عليها يمثّل أفضلية سياسية في المفاوضات المزمع عقدها في موسكو، بين الرئيسين “رجب طيب أردوغان” ونظيره الروسي “فلادمير بوتين” في( 5 آذار/مارس القادم).

 

4- النظر إلى المدينة على أنّها ميدان لقياس قوّة دول ثلاثي أستانة( روسيا – تركيا – إيران)، واختبار عزيمتها وإصرارها على عضّ الأصابع وتكسير العظم.

 

5- دور معارك “سراقب” في إطالة أمد الحرب التركية في سوريا، ورفع كلفتها لتأليب الرأي العام التركي الداخلي، ودفعه للضغط على حكومة العدالة والتنمية.

 

6- الأهمّية المعنوية التي تحظى بها المدينة، ورغبة قوى الاحتلال في إخماد نشوة الانتصار التي أوجدت حافزاً ودافعاً قويَّين لفصائل الثورة السورية، ورفعت معنويّاتهم ومعنويّات حاضنة الثورة عموماً من جديد بعد سلسلة من الانكسارات السابقة، وبالمقابل رفع معنويات جيش الأسد الحاقد والميليشيات الطائفية المساندة له بعد تلقّيهم لضربة تركية موجعة أدّت إلى انهيار كبير في معنويّاتهم.

 

7- رغبة الاحتلال الروسي في إعادة الهيبة لترسانته العسكرية وصناعاته الدفاعية، بعد تلقّيها ضربة كبيرة إثر تدمير الجيش التركي لعدد كبير من فخر الدبّابات الروسية T90 ومنظومة الدفاع الجوي S-300 بأدوات حربية تركية عادية وعالية التقنية في الوقت ذاته، كالطائرات المسيَّرة وسلاح المدفعية فقط.

إعداد: إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق