البحوث و الدراسات

المبرّرات القانونية لتركيا في إقامة منطقة آمنة في إدلب

 

 

لم يَعُد خفيّاً على أحد جرائم النظام السوري وحلفائه من الروس والإيرانيين الإرهابيين التي تمثّل جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية على وفق تقارير المنظّمات الدولية ذات الصلة.

إنّ النظام السوري وحلفاءه يرتكبون جريمة الإبادة الجماعية في حقّ السوريين الذين عارضوا نظام الحكم الاستبدادي غير الشرعي، أولئك الذين جُمّعوا أثناء التهجير القسري والقتل الممنهج والقصف العشوائي في محافظة إدلب، وقد بلغ عدد المعرَّضين لجريمة الإبادة حوالي ثلاثة ملايين إنسان.

 

لم يَعُد منطقياً ولا أخلاقياً ولا قانونياً أو دستورياً التعويل على النظام السوري الطائفي في حماية المواطنين؛ لأنّه أفرغ البلاد من أهلها عبر سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها للحفاظ على كرسي الحكم- الكرسي الذي كلّّف السوريين أكثر من مليون شهيد وأكثر من نصف مليون معتقل أو مفقود وأكثر من اثني عشر مليوناً من المهجّرين والنازحين واللّاجئين.

 

وحيث إنّ مجلس الأمن والمنظّمات الدولية معطّلة بسبب الفيتو الروسي والصيني الذي يمنع مجلس الأمن من القيام بمهمّة حفظ السلام والأمن الدوليين، وحيث إنّ روسيا و إيران يعملان على إطالة أمد الحرب لابتزاز المجتمع الدولي في ملفّات سياسية واقتصادية على حساب الشعب السوري، وبما أنّ حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلَّحة هي الركن الأساسي في القانون الإنساني الدولي الذي يشمل جميع المدنيين بالحماية دون تمييز- القانون الذي حظر الترحيل القسري عن طريق ممارسة التخويف والعنف والتجويع؛

يمكن للحكومة التركية إنشاء منطقة آمنة واسعة تشمل مناطق ” إدلب – حماه – حلب – ريف اللاذقية الشمالي ” استناداً إلى قرار مجلس الأمن ذي الرقم(2118) والقرار ذي الرقم(2254)،الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار وتقديم المساعدة الإنسانية داخل سوريا، وحماية المدنيين ووقف تدفّق اللّاجئين السوريين المزعزع للاستقرار في تركيا وأوروبا؛ أسوةً بالمناطق الآمنة التي أُنشئت في مناطق النزاعات شمالي العراق والبوسنة وغيرها.

 

إنّ مبدأ “مسؤولية الحماية” مع أنّه ليس وارداً في القانون الدولي، ولكنّه اُستُخدم لتبرير القيام بعمليات دون قرارات صادرة عن مجلس الأمن، كما حصل في كوسوفو في عام 1999م؛ لذا فإنّ قرارَي مجلس الأمن ذَوَي الرقم(2118) و(2254) يخوِّلان الحكومة التركية اتّخاذ “جميع التدابير الضرورية” ضدّ النظام السوري المجرم والميليشيات الإيرانية واللبنانية والأفغانية والعراقية الطائفية على وفق “للقانون الدولي لحقوق الإنسان، واللّاجئين، والشؤون الإنسانية”.

 

إنّ تجاهل نظام الأسد وشركائه وقف الأعمال العدائية الذي دعا إليه اتّفاق “ميونيخ” الذي فووِضَ عليه تحت مظلّة قرار مجلس الأمن ذي الرقم(2254) وغيره من القرارات، يُعَدُّ انتهاكاً للقرارات الدولية وتأكيداً من قِبَل النظام وحلفائه عدمَ رغبتهم في الالتزام بأيّ تفاهمات واتفاقيات وقرارات دولية تتعلّق بقضية الحرب والسلم، ممّا يسمح للحكومة التركية باتّخاذ إجراءات تصبّ في مصلحتها، وعلى وجه الخصوص استخدم المادّة(13) من القرار ذي الرقم(2254) التي تنصّ على وجوب وضع حدّ للهجَمات على المدنيين.

 

وأخيراً إنّ استهداف الجمهورية التركية بأعمال عدوانية من قِبَل النظام السوري الحاقد وحلفائه الإرهابيين بواسطة استهداف نِقاط المراقبة واستهداف جنودها المنتشرين على وفق تفاهمات “أستانا” واتّفاق “سوتشي” المرتبطة بخريطة الطريق للحلّ السلمي الذي وضعته الأمم المتّحدة، يُعَدُّ إعلان حرب على الدولة التركية؛ ممّا يبرّر لها على وِفق المادة(51) من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة(الذي أَنشأ الحقّ الأصيل في الدفاع عن النفس) للقيام بالإجراءات الدفاعية ومنها إنشاء المنطقة الآمنة وحمايتها وحماية الناس المتمركزين فيها.

بقلم: عبد الناصر العمر حوشان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق