البحوث و الدراسات

معارك إدلب تُلقي بظلالها على العاصمة السورية دمشق

 

 

مع الاستنزاف البشري الكبير في إدلب… ميليشيات الأسد تشنّ حملات اعتقال عشوائي في دمشق وريفها بهدف التجنيد الإجباري.

 

مُنِيَ نظام الأسد وحلفاؤه بخسائر بشرية هي الأكبر منذ انطلاق الثورة، وذلك أثناء المعارك الدائرة في الشمال الغربي لسوريا، حيث يستمرّ مقاتلو الجيش الوطني السوري في حصد عساكر ميليشيات الأسد الطائفية، فقد أُحصِي مقتل ما يزيد على سبعة آلاف عنصر وجرح نحو عشرة آلاف آخرين أثناء المدّة بين(شهر نيسان/ أبريل 2019م)، وحتى (نهاية شهر كانون الثاني/ يناير 2020م) غير مأسوف عليهم، في حين كان(شهر شباط/فبراير) أشد سوءاً على تلك المليشيات، بعد استهدافها جنوداً أتراكاً في محيط محافظة إدلب، وردّ الجيش التركي الحاسم الذي كلّف تلك الميليشيات مئات القتلى والجرحى، وأعقبه انطلاق عملية “درع السلام”، التي وصلت خسائر النظام وحلفائه في أيّام قليلة إلى 3138 قتيلاً بحسب آخر ما أعلنته وزارة الدفاع التركية اليوم الأربعاء.

 

وعلى وقع هذا الاستنزاف الكبير الذي يستهدف نظام الأسد، لجأت أفرع الأمن التابعة له في العاصمة دمشق إلى شنّ حمَلات دهم واعتقال عشوائية طالت شباب العاصمة دمشق وريفها، بهدف سَوقهم للخِدمة الإلزامية أو الاحتياطية، وزجّهم في الجبهات المشتعلة في إدلب ومحيطها، لتغطية النقص الكبير الحاصل في صفوفها.

وقد وثّقت وكالات محلّية أكثر من 500 حالة اعتقال منذ بداية عام 2020م، كما شهد اليوم الأربعا حملة دهم واعتقال في الغوطة الشرقية، ونصبت قوى الأمن العسكري التابعة للنظام ثلاثة حواجز جديدة، أكبرها عند مفرق “مضيع جمالو” الواصل بين بلدات حمورية وبيت سوى وعربين ومسرابا، وتركّزت الحملة في بلدة حمورية، مؤدّية إلى عتقال 14 شابّاً بحسب وكالات محلّية، في الوقت الذي شهدت فيه الأيّام القليلة الفائتة حمَلات مشابهة استهدفت مدن دوما وزملكا وجسرين والنشابية وغيرها من مدن الغوطة الشرقية وبلداتها، بهدف اعتقال الشباب وسَوقهم إلى الخِدمة العسكرية.

 

في حين كثّفت ميليشيات الأسد الحاقدة وجودها في قلب العاصمة، ونشرت حواجز ونقاطاً عسكرية جديدة فيها، وشدّدت من إجراءاتها على جميع حواجزها، كما نصب عناصر يتبعون لفرع أمن الدولة السبت الفائت حاجزاً جديداً لهم أسفلَ نفَق الفحّامة على الأوتستراد الواصل بين نهر عيشة والبرامكة.

 

ويعطي ذلك مؤشّرات واضحة إلى حجم الإنهاك والاستنزاف الذي مُنِيَت به ميليشيات النظام وحلفائه أثناء حملتهم الأخيرة، وتخبّطهم الذي دفعهم في بعض الحالات لتجنيد الأطفال تحت سنّ 18 عاماً، وسَوق من يملكون أوراق التأجيل الدراسي، أو أوراق الإعفاء ممّن ليس لديهم إخوة ذكور في العائلة(الوحيد) وزجّهم في جبهات القتال، بحسب ما أفادت مصادر محلّية.

 

الأمر الذي يحتّم على قوى الثورة الثباتَ والصبر في معركة عضّ الأصابع هذا، وأن تدرك ويدرك شعبنا العظيم أنّ عدونا اليوم يعيش أسوأ حالاته عسكرياً واقتصادياً وسياسياً مع الانتصارات الفارغة التي يعلنها.

 

إعداد: إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق