أقلام الثائرين

تسعُ سنواتٍ.. وما وَهَنّا

بسم الله الرحمن الرحيم

(يا أيّها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورَابطوا واتقوا الله لعلّكم تفلحون)

 

ياأبناء شعبنا السوري العظيم، ياشعب التضحية والملاحم والفداء، ياقدوة الشعوب ونبراس الأمم في مواجهة المستبدّين والظالمين، مرّت علينا تسعُ سنواتٍ هتفت فيها حناجرُ الأحرارِ، ودوّتْ صيحاتُ الحرّيةِ تملأُ سماءَ الوطنِ.

 

تسعُ سنواتِ خفقت فيها الزنودُ قابضةً على رايةِ الثورةِ، وعن نهجِها لا تحيدُ.

 

تسعُ سنواتٍ من مدادِ الحبرِ على لافتةٍ،

إلى نجيعِ الدمِ على الرصيفِ، إلى الأوصالِ الممزَّعةِ.. ولم نركعْ.

 

تسعُ سنواتٍ نجالدُ فيها قوى الشرِّ المتنوِّعةَ طغاةً وغزاةً وغلاةً.. وما وهنت لنا قناةٌ.

 

تسعُ سنواتٍ حوّلنا فيها جيشَ الإجرامِ الأسديّ إلى أكوامٍ من الحطامِ والحمقى الهالكينَ في سبيلِ عرشٍ منخورٍ.

 

تسعُ سنواتٍ حوّلنا فيها من يزعم أنّه “رئيسُ دولةٍ بل وقائدٌ عامّ للجيشِ والقوّاتِ المسلَّحةِ” إلى متسوِّلٍ يتسكّع في شوارع جنوبيَّ لبنانَ والعراق يستنجد بحثالاتِ البشر من ميليشيات الموت والقتل.

 

تسعُ سنواتٍ وتغشانا أمواجُ من تفرّسَ ومن تقرمطَ من المتسمّين -زوراً- بحيدريّين وزينبيّين وحُسينيّين، جاؤونا من أجل الحسين، وقتلوا آلَ بيتِ محمّد جهاراً نهاراً، جرّوا لنا الحديد، وساقوا لنا الأرتال، وأمطرونا بالبراميل، وخنقونا بالغاز.. ومعَ كلِّ هذا لم يكسِروا لنا إرادةً.

 

فذهب هؤلاء جميعاً حزبُهم وحرسُهم وحوزاتُهم وعمائمُهم وعصائبُهم وكتائبُهم ضارعين إلى سيّدِهم بوتين في موسكو لينجدَهم بآلة قتلِه وإجرامِه فكان لهم ماأرادوا؛ فهو المجرمُ المافْيَويُّ الذي يتلذّذُ بالجريمةِ، ولن يجدَ نَخْباً ألذَّ من نخْبٍ يشربُه النبّاشونَ على عظامِ الموتى.

 

تسعُ سنواتٍ ونحن في مواجهةِ كلِّ طامّاتِ الحقدِ هذِه عدا عمَّن طعنَنَا من دواخلِنا باسمِ مطامحَ قوميةٍ أو هلْوساتٍ أيديولوجيةٍ أو مصالحَ نفعيةٍ.

 

تسعُ سنواتٍ ومازلنا نحاورُ المِخرزَ بالعينِ، ولكنّها عينُ الصبرِ والمصابرةِ والرباطِ، عينُ الحبِّ والتلاحمِ والنظرِ إلى فجرٍ جديدٍ.

 

تسعُ سنواتٍ ما زادت شعبنا إلّا عزماً وثوّارَنا إلّا ثباتاً ومعتقلينا إلّاصبراً وأطفالَنا إلّا حرّيةً.

 

تسعُ سنواتٍ مضت وقد سقَينا الغوطتَينِ بدماءِ الثائرينَ، ونسَجْنا درعَ الفراتِ لنمحوَ سوادَ المتطرّفينَ، ومدَدْنا غصن الزيتون لنقتلعَ كيد المتآمرين، ونَبَعَ السلامُ في أيدينا ليَرويَ عطش المظلومين، وفي إدلبَ الخضراءِ أزهرت تضحياتُنا درع الربيع في وجه المعتدين.. ولا زلنا على الدربِ سائرين حتى ننال حرّيتَنا ونحطّم رأس المسبتدّين.

 

تسعُ سنواتٍ ومستمرّون في تحقيق الأهداف الواضحة البيّنة

من إسقاط نظام الفجور والطائفية، وتفكيك أجهزة القمع والوحشية، وإنهاءِ عهدِ الاستبداد والفساد والعبودية، وبناء الدولة الحديثة المعاصرة الناهضة، وليس في جعبة جيشِنا الوطنيِّ وحاضنتِنا الشعبيةِ إلّا استمرارُ الجهاد ضدَّ الظالمين حتى ينتصفَ المظلوم من الظالم، ويرجعَ الحقُّ إلى أصحابِه.

 

سنبقى صامدينَ ثابتينَ من ساحاتِ السلميةِ إلى ميادينِ السلاحِ، ومن سجون الأحرار إلى ساحات الكرامة، ومن سهول حورانَ إلى معرّة النعمان، ومن ضفاف الفرات إلى آخر زيتونةٍ ستنجب الأبطال.

 

فيا أبناءَ جيشِنا الوطنيِّ الميامينِ، لقد أبليتم في السنوات الفائتة بلاءً حسناً، ذُدتُّم عن أرضنا وعرضنا ومصالح الناس بما تستطيعون، وكنتم العينَ الساهرةَ للعينِ النائمةِ، ومرّغتم أنفَ نظام الأسد المجرم يالتراب، فالثباتَ الثباتَ فإنَّ النصر قابَ قوسينِ أو أدنى باذن المولى تعالى فتحيّةً لكم بعد تحيّةٍ.

 

ويا شعبَنا الثائرَ العظيمَ، يا من تحمّ لَأْواءَ التهجير والتشريد والقتل والقصف والتنكيل حتى ينعَمَ بالحرّيةِ الكرامةِ الإنسانية، صبراً صبراً على طريق الخلاص من نِيرِ المستبدِين الحاقدينَ.

فلسنا وحدَنا اليوم في مواجهتهم بل تركيا الجارة معنا قياتهم وجيشهم وشعبهم وشهداؤهم الخالدون.

 

فسلامٌ بعد سلام لكلِّ ثائر حرّ وشريف مهما كان الموقعُ أو الدورُ والاختصاصُ الذي يقوم به، ما دام يحرسُ ثغراً أو يداوي مجروحاً أو يساعدُ إنساناً أو ينقلُ صوتاً أو يسعى في حمل القضية.

 

وإلى قِطَعِ قلوبِنا أسرانا في غياهبِ سجون الظالمين من حرائرنا وأحرارنا لن تَقِرَّ لنا عين أو يهدأَ لنا بال حتى نحطّم قيدكم فتتلمّسوا طريق الحرّيةِ.

 

أمّا أمّهاتنا اللاتي قدّمن فلْذاتِ أكبادهنّ في سبيل الله قرباناً للحرية قتلاً وحرقاً وصَبْراً، فإنّنا بانتظار موعد القصاص من القتلة الطائفيين الذي لن ينقضي حتى نُذهبَ الغليل ونشفي التوجع فلكنّ كل تحيةً وسلام .

 

الرحمة للشهداء العظام من شعبِ سوريّا وتركيا الذين امتزجت دماؤهم وهم يتخندقون في خندق واحدٍ دفاعاً عن المظلومين، وكانوا لنا المِشعل الوضَّاءَ الذي يُنير دربَنا.

الرحمةُ للشهداءِ والشفاءُ للجرحى، وتحيا سوريّا حرّة أبية.

 

مدير إدارة التوجيه المعنوي

الأستاذ حسن الدغيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق