أقلام الثائرين

شيطنة الثورة.. غَرسها “علي دوبا”.. ورعتها جاهليتنا

 

 

عند اندلاع ثورة الكرامة في أواخر آذار من عام 2011م اجتمع ضباط القصر الجمهوي وقادة الدولة القمعية في سوريا من رؤساء فروع المخابرات وأوصياء عرش الوريث القاصر بشار الأسد، وتدارسوا كيفية قمع الثورة، ورأَوا أن يستعينوا بخبرات علي دوبا رئيس المخابرات العسكرية السورية “الدائم”.

 

جاؤوا بعلي دوبا من الجبل وقد شاخ واشتعل الرأس منه شيباً، وقالوا له يا”معلم”، ماذا نصنع؟

قال لهم(علي دوبا): ياأبنائي، أنتم نظام فاشل منتهي الصلاحية لايمكنكم تأهيل أنفسكم.

نحن كنا جزءاً من النظام العربي البوليسي، ونضحك على الناس بأمرَين

أولهما: القضية الفلسطينية.

وثانيهما: التوظيف.

ويسكت الناس مقابل ذلك عن قمعهم وظلمهم بحجة(لايعلو صوت فوق صوت المعركة).

أما اليوم ومع انتشار المعرفة وسيولة التواصل بين الناس لم يَعُد بالإمكان المتاجرة بقضية فلسطين، فعلاقاتكم مكشوفة مع الصهاينة وأنّكم من كبار حراسها وجنودها.

وأما التوظيف فمع كثرة البشر من جانب وفسادكم من جانبٍ آخر لم يعد بالإمكان توظيف الناس وإسكاتهم.

قالوا: ماذا نصنع؟

قال: أطيلوا الحرب حتى يقول الناس مللنا، وشيطنوا البديل حتى يقول الناس “محدا أحسن من حداً” فتكونون نظاماً فاشلاً بين فاشلين.

 

هذا مازرعه علي دوبا وسقيناه بجاهليتنا(اندفاعاً ومزاودة وتشدّقاً ونفرزة وغلواً وتطرفاً وحساسيةً وهواجس وفراغاً وبطالة وانتفاعاً).

ماذا يعني أن لا تخرج شخصية سياسية إلا وتنهال عليها آلاف الحسابات شتماً وسباً وقذفاً حتى يُصوّر بين الناس على أنّه زير نساءٍ وخائن ومقامر وتاجر أعراض وبياع أوطان؟! لم يسلم من ذلك أحدٌ البتة، حتى صار الصالحون من الناس يخشون اقتحام ميدان العمل السياسي خشية هذه الموجة المحمومة من الشيطنة والتسقيط والقدح.

ماذا يعني أن تضج الفضائيات وعلى لسان أبناء الثورة بوصف قادة الجيش الحرّ بأنّهم لصوص ومارقون وأصحاب قصورٍ وأموال وأرصدة وبنوك؟!

ماذا يعني أن تنشغل الأقلام ببعضها والسياسيون ببعضهم والعسكريون ببعضهم، ويتصايح الناس في قعر البئر وجلادهم يدليهم بحبل غرور؟!

ماذا يعني أن أنتصر في نصف ساعة على فضائية ثم أعود لبيتي وقد أثخنت قطعة من جسد أخي بالطعنات؟!

ماذا يعني أن أفشّ خلقي بمنشور فيسبوك وأنتشي منتصراً وكأنّي خضت معركة اليرموك؟!

ماذا يعني أن أقذف وأشتم وأرجم كلّ من خالفني، وأسلخ جلد من عارضني، وأجعل من الخاص قطاعاً عاماً ومن المناصحة الداخلية فضائح عالمية؟!

 

الفساد لايُصحّح بالصراخ على القنوات.. لايصحّح بالصراخ على القنوات الفضائية.. ولابمنح هدايا مجّانية لنظام الإجرام الأسدي يتباهى بها ويقول هذا وصية المعلم علي دوبا.

ليس هناك سياسيون نزلوا من السماء، ولاعسكريون تخرّجوا في بيت النبوة، وليس فينا صحابة ولا تابعون ولاصدّيقون.. نحن شعب مظلوم فيه الحسن والسيء والجيد والرديء، خرجنا نطلب حقنا من جلادينا، فشُغلنا بجلد بعضنا.

حطمنا كل ساحة من ساحات الأمل، ودمّرنا كل ركيزة من ركائز التعاقد، وسلخنا وجه كل قدوة صالحة بحجة محاربة الفساد، حتى ابتعد المخلص الضعيف، وتجرأ الغوي القوي، فزاد الفساد فساداً والظلم ظلمات.

الفساد فساد والحرام حرام، ولايجوز تبرير الباطل بحجّة المعركة، ولكن هناك فرق بين الصياح إلى حدّ الجعير والسباب إلى حدّ القذف أمام عالم خذلنا ونهديه الفكاهة ليضحك علينا.

وبين محاربة الفساد بالوسائل الممكنة من تعزيز سلطة القضاء وتعزيز مواقع الصالحين والتضييق على الفاسدين ضمن الأُطُر السياسية والشعبية الممكنة عن طريق تشكيل أجهزة الحوكمة والشفافية ووسائل الضغط ومنها الإعلام، ولكنه ذلك الإعلام المرشد الذي يطرح التوصيف ويطرح الحل، ولايكتفي بفشّة الخلق وصناعة الأكشن والبحث عن المعجبين والمعجبات.

 

إن وصايا الله سبحانه وتعالى واضحة بينة بوجوب التثبت والتبيّن ولو كان على قومٍ أعداءٍ لنا فما بالكم بالأصدقاء،

قال تعالى:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.

وقال تعالى:{وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}.

 

اليوم الدنيا مشغولة عنّا بتخاذلها من جانبٍ اهتماماً بمصالحها، وماحلّ عليها من أوبئة وجوائح من ناحية أخرى، فلنترك عرض عضلاتنا على بعضنا أمام الناس، ولننزل إلى أرض الواقع، ولنحاول مااستطعنا العمل على الإصلاح مترفّقين ببعضنا، ولنتذكّر أننا جميعاً نعبر حقل الألغام معاً، فلا نُزِدْ من تفجّرها بين أقدامنا.

مدير إدارة التوجيه المعنوي

أ.حسن الدغيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق