المقالات

إنهاء احتفاظ النظام المجرم بجزء من عناصره.. الدوافع والأهداف

 

بخطوة غير مسبوقة أصدر رأس النظام السوري قرارَين متّصلَين بإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء للأطبّاء الاحتياطيين الذين أتمّوا ثلاث سنوات في الخِدمة الاحتياطية وأيضاً صفِّ الضبّاط والأفراد الحاقدين الذين أتمّوا سبع سنوات في الخِدمة ذاتِها، فما الدوافعُ التي تكمن خلف إصدار نظام الأسد لهذا القرار؟

 

إذا أردنا أن نحلّل بموضوعية الأسباب التي دفعت رأس النظام السوري لإصدار هذا القرار؛ علينا أولاً الوقوف عند عقلية النظام السادية والإجرامية طيلة السنوات الماضية، فنظام الأسد القاتل لم يعكف عن تنفيذ الحلّ العسكري الدموي تحت أي ظرف، بل إنّه لم يتراجع عنه قِيد أَنْمُلة، وضرب في سبيل ذلك كلّ الأعراف والقوانين الدولية عُرض الحائط، و لهذا فإنّه من المؤكّد أنّه ثَمّةَ سبباً أو عدّة أسباب قاهرة أرغمت نظام الأسد على إصدار هذا القرار، فما هذه الأسباب؟

 

أولاً- جائحة كورونا:

لا شكّ أنّ نظام الأسد المتهالك في جميع المجالات لا يملك قطّاعه الصحّي مقوّمات الحدّ الأدنى للتعامل مع وباء كورونا أو الحدّ من انتشاره، فلا يملك نظام الأسد في هذا الشأن إلّا الكذب والتضليل المستمرّ، لذا فإنّ النظام ومع استمرار تدفّق الميليشيات الإيرانية إلى سوريا عن طريق المطارات والمعابر الخاضعة لسيطرة الميليشيات والتي لا يملك نظام الأسد صلاحية إغلاقها أصلاً؛ فإنّه لم يجد طريقة يحدّ بها من تفشّي الوباء في صفوف ميليشياته المحلّية سوى بتقليل عدد عناصره بها، خصوصاً مع ورود عدّة تقارير إعلامية عن تفشّي الوباء بينهم إثر احتكاكهم بعناصر الميليشيات الإيرانية في كلّ من محافظتَي حلب ودير الزور.

 

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ العناصر الذين شملهم قرار إنهاء الاحتفاظ هم من الملتحقين بجيش النظام في عامَي 2012 و 2013م.

وبالعودة إلى هذَين العامَين نجد أنّ غالبيتهم المطلقة من الساحل بسبب عزوف أبناء المناطق المحرّرة عن الالتحاق بجيش النظام أنذاك.

وبهذا فإنّ نظام الأسد سيخفّف من حالةالغليان والاستهجان بين مواليه في الساحل السوري عن طريق تسريح أبنائهم، و بالنسبة إلى قرار تسريح الأطبّاء الاحتياطيين، فيبدو أنّ واقع استشراء وباء كورونا في مناطق النظام “الموالية” وصل إلى درجة أرغمت الأخير على التخلّي عن جزء من الأطبّاء في ميليشياته لصالح المراكز الصحّية في المناطق الساحلية لمواجهة انتشار الوباء واتخاذ اجراءات الحَجْر الصحّي.

 

ثانياً- الالتزام بوقف إطلاق النار التركي الروسي في إدلب:

لا يمكن فصل زيارة “سيرغي شويغو” وزير الدفاع الروسي لرأس النظام قبل أيام عن القرار الذي أصدره نظام الأسد، فما بات معروفاً أنّ الأخير لا يملك صلاحية اتخاذ أيّ قرار دون الرجوع لموسكو أو ربّما يكون القرار بحدّ ذاته بأوامر روسية مباشرة، وفي هذا الصدد فإنّ المزاج البراغماتي الروسي ينحو تجاه الالتزام بالتهدئة في إدلب وعدم خرق وقف إطلاق النار فيها على المدى القريب، فأثار كورونا على روسيا بدأت تظهر جليّاً من تصريحات مسؤوليها وقراراتهم المتعلّقة بإغلاق كامل حدود البلاد وفرض حظر التجوال في مدينة موسكو وعدّة مدن أخرى، وبهذا فإنّها ليست في حال يتيح لها الدخول بمواجهة عسكرية مع أيّ طرف حتى ولو كانت محدودة، مما مثّل فرصة أمام نظام الأسد لإصدار قرار إنهاء الاحتفاظ.

 

قد يكون أحد الأسباب التي ذُكرت هي الدافع الذي يكمن وراء إصدار النظام لهذا القرار، وقد تكون الأسباب مجتمعة، وقد يُزاد عليها رغبة نظام الأسد في التخلّص من عدد من عناصره باتوا يمثّلون عبئاً مادياً ومعنوياً عليه حتى في تنقّلاتهم بين المحافظات في الوقت التي بدأت تظهر فيه بوادر أزْمة اقتصادية قد تفتك بما بقي من نظامه المنهَك.

 

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق