المقالات

تغذيةُ نظامِ الأسدِ للفتنةِ الطائفيةِ في محافظتَي درعا والسويداء.. الأسبابُ والأهدافُ

عمَدَ نظامُ الأسدِ منذُ اليومِ الأولِ للثورةِ السوريةِ إلى استخدامِ الأساليبِ غيرِ الأخلاقيةِ كافّةً من أجلِ حرفِ مسارِ الثورةِ عن طريقِها الصحيحِ؛ بغيةَ إحداثِ فوضى بينَ مكوّناتِ الشعبِ السوريِّ ولفتِ انتباهِهم عن الأهدافِ التي خرجوا من أجلِ تحقيقِها وبذلوا الدماءَ لأجلِها وهي إسقاطُه، وأهمُّ تلكَ الأساليبِ هي زرعُ الفتنِ الطائفيةِ في المناطقِ المحاذيةِ جغرافياً لبعضِها البعضِ؛ مستغلّاً عاملَ التعدّديةِ بالمذاهبِ والقومياتِ والأديانِ التي يتّسمُ بها الشعبُ السوريُّ، فسخّرَ نظامُ الأسدِ لذلك كلَّ إمكاناتِه الاستخباراتيةِ والأمنيةِ والإعلاميةِ.

 

نجحَ نظامُ الأسدِ في هذا الأسلوبِ القذرِ في جذبِ أبناءِ طائفتِه إليه منذُ أولِ عامٍ في الثورةِ عن طريقِ إيهامِهم بأنّهم هدفٌ مشروعٌ لبقيّةِ مكوّناتِ الشعبِ السوريِّ الأخرى؛ فعلى سبيلِ المثالِ في مدينةِ حمصَ استخدمَ نظامُ الأسدِ ماكينتَه الإعلاميةَ لبثِّ مقاطعَ مرئيةٍ كاذبةٍ أُنتِجت وأُخرِجت في أقبيةِ مخابراتِه زعمَ أنّها “لضحايا” علويينَ قُتلوا على أساسِ العرقِ والمذهبِ، فكسبَهم إلى صفِّه واعتمدَ عليهم كلّياً لقتلِ السوريينَ بعد أن ورطَّهم في جرائمِه الدمويةِ.

 

إلّا أنّ هذا النظامَ المجرمَ فشلَ في إثارةِ الفتنِ بينَ مكوّناتِ الشعبِ السوريِّ الأخرى، وتجلّى ذلك الفشلُ بوجهٍ رئيسٍ في محافظتَي درعا والسويداءِ “معَ الأخذِ بعينِ النظرِ تحقيقَه بعضَ النجاحاتِ الآنيّةِ في هذا الخصوصِ”.

فبعدَ أن عملَ على تغذيةِ الاختلافِ الطائفيِّ بينَ أبناءِ المحافظتَينِ مستغلّاً أيَّ شرارةٍ أو خلافٍ فرديِّ بينَ أبنائِهما لتضخيمِه والنحوِ به لمواجهةٍ عسكريةٍ تصبُّ في نهايةِ المطافِ لصالحِه كانَ الفشلُ مصيرَه؛ بسببِ الوعيِ الاجتماعيِّ الذي كانَ يَحولُ دونَ ما يتمنّاهُ.

 

غيرَ أنّ الأخيرَ مازالَ يُعوّلُ إلى اليومِ على توظيفِ الفتنةِ الطائفيةِ في المنطقةِ الجنوبيةِ وخاصّةً معَ المستجدّاتِ الأمنيةِ والعسكريةِ فيها والتي تَحولُ دونَ تمكينِه من استخدامِ القوّةِ العسكريةِ المفرِطةِ وحرقِ المناطقِ المناديةِ بسقوطِه كما كانَ يفعلُ سابقاً، وزادَ عليها أسلوبَ الاغتيالِ، حيثُ أقدمَ قبلَ أيامٍ شبّانٌ من بلدةِ “القريّا” في محافظةِ السويداءِ على اختطافِ عددٍ من أبناءِ محافظةِ درعا لِيُرسلَ النظامُ عناصرَ مدجّجةً بالسلاحِ من الفيلقِ الخامسِ(أبناءَ محافظةَ درعا المصالحينَ) لاختطافِ شبّانٍ من البلدةِ الدرزيةِ المذكورةِ، وحدثت اشتباكاتٌ أدّت إلى سقوطِ عشرةِ قتلى من الطرفَينِ قبلَ أن تُطوَّقَ الحادثةُ من قِبَلِ الوجهاءِ، فما هدفُ النظامِ الحاقدِ من ذلكَ في هذا التوقيتِ؟

 

لا شكَّ بأنَّ نظامَ الأسدِ ينظرُ إلى الطرفَينِ بعينِ العداوةِ وأنّه يجبُ ضربُهما ببعضِهما البعضِ؛ ففي محافظةِ درعا يوجدُ تصعيدٌ غيرُ مسبوقِ من قِبَلِ عناصرِ التسوياتِ. وميليشياتُ النظامِ المواليةُ لإيرانِ تحاولُ فرضَ واقعٍ جديدٍ على فصائلِ المصالحةِ عن طريقِ عقدِ اتفاقٍ آخرَ معَها يقضي بسحبِ الأسلحةِ الخفيفةِ التي يستخدمُها بعضُ العناصرِ السابقينَ في الجيشِ الحرِّ في اغتيالِ عناصرِ النظامِ وضربِ حواجزِه المنتشرةِ بينَ مناطقِ محافظةِ درعا وبلداتِها، أمّا في محافظةِ السويداءِ؛ فإنّ الواقعَ الأمنيَّ ليس أقلَّ من مثيلٍه في درعا، حيثُ تشهدُ المحافظةُ حالةً من التوتّرِ والفلتانِ الأمنيِّ، فقد ازدادت حالاتُ الخطفِ والاغتيالِ لشخصياتٍ مواليةٍ للنظامِ من قِبَلِ عناصرِ الميليشياتِ المحلّيةِ التابعةِ لشيوخِ الكرامةِ، زيادةً على استمرارِ رفضِ أبناءِ المحافظةِ للخِدمةِ الإجباريةِ في ميليشياتِ النظامِ، وهذا ما يشعلُ غضبَ الأخيرِ بالدرجةِ الأولى.

فيا أهلَنا الشرفاءَ في درعا الثورةِ وأهلَنا في السويداءِ أحفادَ ابنَ معروفٍ،

حذارِ حذارِ من أن تنجرّوا إلى حبائلِ النظامِ الطائفيِّ فتقعوا في فخِّه الخبيثِ الذي ينصِبُه لإيقاعِ الفتنةِ الطائفيةِ بينَكم، فقد خَبَرْتم النظامَ وألاعيبَه القذرةَ ودأبَه على تفجيرِ الصراعاتِ الطائفيةِ والاستثمارِ السياسيِّ والأمنيِّ فيها ليصبحَ تدخّلُه مشروعاً واحتلالُه للمناطقِ مُسوَّغاً تحتَ ذريعةِ حمايةِ الشعبِ من الحربِ الطائفيةِ، فأَهرِقوا على نارِ الفتنةِ من ماءِ صبرِكم، وذَرُّوا على جمرِ الاحتقانِ من رمادِ حكمتِكم، واضرِبوا على يدِ سفهائِكم، وعلِّموا هذا النظامَ الدخيلَ أنَّ الشعبَ السوريَّ الأصيلَ ومنذُ قرونٍ يعيشُ الوحدةَ الوطنيةَ ثقافةً اجتماعيةً ويَحيا معانيَ النجدةِ والمروءةِ ديناً وخلقاً تربَّينا عليه دهراً.. كنّا نقتسمُ فيه الرغيفَ معاً، وأنّنا نرعى حقَّ الجوارِ والمُجيرِ سجيّةً أصيلةً ورثناها عن أجدادِنا، ولا ننتظرُ من عصابةِ الأسدِ المارقةِ حتى تعلّمَنا معنى الأخوةِ والتكاتفِ الوطنيِّ.

تحيةً لأهلِنا في جبلِ العربِ الأشمِّ، وتحيةً لأهلِنا في سهلِ حورانَ العطاءِ، وعاشت سوريا حرّةً مستقلّةً.

 

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق