Uncategorized

الإبداع في الزمن الصعب

من أجمل مظاهر الوعي والفاعلية الحضارية في المجتمعات مساهمات المجتمع المدني وإبداعاته في مقارعة التحدّيات وتجاوز الأزمات عند المحن الكبيرة، وهو علامة على جودة التكوين الفكري والنفسي للمجتمعات، وتبشّر بنهضة بعد كبوة، وتَجَدُّد بعد وهن، بينما العجز والكسل أمام نوائب الدهر وما أكثرها دليل هزيمة نفسية وخلل في تكوين الإنسان.

وللإنصاف فكلّ المبادرات والإبداعات الرائعة التي سنعرضها حصلت في دول ينعَم كثير منها بالأمان وتملك بنىً تحتية جيّدة ومقدّرات متنوّعة.

 

وصدقوني لو حدّثتكم عن إبدعات شباب سوريا الأحرار تحت الحرب والحصار والموت في كلّ مجالات الحياة لذهلتم ولطربتم فخراً وعزّاً بإنجازاتهم، وكأنّهم حكومات مصغَّرة يقودها المجتمع المدني، سدّت ثغراً كبيراً بعد انسحاب النظام المجرم من المدن ومنع كلّ أشكال الخدمات عنها، لتركيعها وهزيمتها، ولكن أهلنا وشبابنا صبروا وأبدعوا في خِدمة أهلهم وستُتوَّج رؤوسهم بأكاليل الغار والنصر والحرّية قريباً.

 

وأحببت في هذه الخاطرة أن أرصد بعض مبادرات المجتمع المدني ومساهماته أمام هذه الجائحة التي عصفت بالعالم لأنّ ذلك يحقّق مكاسب كثيرة ومنها:

1- تفريغ طاقات الشباب وتحفيزها.

2- تعزيز الانتماء وقيم المواطنة.

3- نشر المحبّة وتخفيف التوتّر بين مكوّنات المجتمع.

4- تدريب على العمل الجماعي.

5- توحيد الجهود المدنية والحكومية لتجاوز المصائب الكبرى.

6- رصد أداء الجهات المختصة في التعامل مع الأزمات وتقييمها

7- إكمال الجهود الرسمية عند الضعف والعجز ودعمها.

8- تعزيز الإيجابية في نفوسنا وتثمين المساهمات المتميّزة.

9- تحفيز الآخرين على العطاء والمشاركة الفاعلة.

 

نماذج من إبداعات المجتمع المدني في الزمن الصعب:

 

إبداعات اقتصادية:

1- دعم الأفراد والمؤسّسات المتضرّرة من الإغلاق تجنّباً للانهيار الإقتصادي.

2- تبرّع الأفراد والمؤسّسات للدولة والقطّاع الطبّي.

3- حملات الدعم الإنساني للمتضرّرين من خلال تأمين ضروريات الحياة ومسامحة الفقراء بديونهم.

4- تأجيل سداد المستحقّات المالية والديون لوقت لاحق( الإيجار – وبدل الخدمات… )

5- استمرار بعض الموظّفين بتقديم الخدمات عن بُعد وبقاء الإنتاج مع استعمال سبل الوقاية، دعماً للاقتصاد وتأميناً للاحتياجات في المجالات التي تسمح بذلك

إبدعات تعليمية:

1- تفعيل طرق التعليم عن بُعد من خلال البرامج التقنية والمنصّات العلمية ووسائل الإعلام المتنوّعة.

3- إتاحة المكتبات والبرامج والمنصّات التعليمية بشكل مجاني.

4- تيسير الأفراد والشركات لطرق شراء الطلاب للبرامج والتجهيزات الإلكترونية(الحاسوب) واستئجارها وإعارتها

5- إتاحة الدورات التعليمية والتدريبية مجّاناً لعموم الناس.

6- اعتماد الاختبارات والتقييم عن بُعد في برامج الدراسة والتدريب وتطويرها.

 

إبداعات طبّية:

1- ابتكار طرق لتجهيز مراكز علاجية بسرعات قياسية.

2- تحوّل كثير من الشركات الصناعية والتقنية لإنتاج التجهيزات والمستلزمات الطبّية والدوائية محلّياً.

3- عودة المتقاعدين من الكوادر الطبّية للمساعدة بسد النقص.

4- تكاتف العلماء والمنظّمات المختصّة مع بعضها من خلال إرسال كوادر أو تجهيزات طبّية أو تبادل المعلومات والخبرات.

5- الاستفادة المرحلية من بعض الأدوية الموجودة سابقاً لتخفيف بعض الحالات، وكذلك استعمال تجهيزات لاختصاصات أخرى في إنقاذ المرضى( أقنعة الغطس للتنفس).

6- تقديم الاستشارات الطبّية على مدار اليوم عبر وسائل التواصل.

7- الالتزام بالحجر الطبّي والتوجهيات الصحّية طواعية.

 

إبداعات في الدعم النفسي والمجتمعي:

1- إتاحة بعض المواقع والقنوات الإعلامية المفيدة مجّاناً للناس.

2- تقديم عروض مجانية لاستخدام وسائل الاتصال والأنترنت للتخفيف من الملل والعزلة بسبب الحجر الصحّي في البيوت.

3- الغناء والتواصل من الشرفات والنوافذ بين الناس.

4- التصفيق وكلمات الشكر بشكل جماعي تقديراً للجهود الكبيرة للكوادر الطبّية واللوجستية التي ترعى الناس.

5- تخصيص برامج رياضية وثقافية وتواصلية عبر وسائل الإعلام لتخفيف الضغظ النفسي عن الناس.

6- تقديم الدعم والاستشارات النفسية على مدار اليوم عبر وسائل التواصل.

7- المبادرات التطوعية لمساعدة كبار السنّ بالحديث معهم عن بُعد أو تأمين الاحتياجات الضرورية لبيوتهم من طعام ودواء ونقلهم عند الضرورة.

 

ونهاية بهذه الظروف التي ربّما ستغير كثيراً في الساحة العالمية ربّما سندرك البُعد التربوي في الدعاء اليومي لنبيّنا الكريم: “اللهمّ إني أعوذ بك من العجز والكسل”، ووصيّته الدائمة للناس: “استعن بالله ولا تعجز”.

فالمجتمع الحيّ ليس كالميت.

 

بقلم: ضياء الدين دحروج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق