المقالات

زيارة وزير خارجية الاحتلال الإيراني إلى دمشق.. التوقيت والدلالات

أجرى وزير خارجية الاحتلال الإيراني جواد ظريف يوم (الإثنين 20 من نيسان/أبريل الجاري) زيارة مفاجئة إلى سوريا، التقى في أثناءها رأس النظام بشار الأسد، ووزير خارجيته وليد المعلم، وبحسب بيان أصدرته ما تُسمّى “رئاسة الجمهورية العربية السورية” فإنّ اللقاء تناول “آخر مستجدّات المسار السياسي ومن بينها اللجنة الدستورية وعملية أستانا، وتطوّرات الأوضاع في الشمال السوري” في ظلّ ما وصفه ب “التعدّي المستمر ّمن قِبَل تركيا” على السيادة -المزعومة- للجمهورية العربية السورية، وذلك بواسطة “الاحتلال المباشر للأرض” أو بواسطة “زيادة عدد ما تسمّيه تركيا نِقاطاً للمراقبة التي هي ليست سوى قواعد عسكرية فعلياً” بحسب زعم البيان الذي أشار إلى أنّ رأس النظام بشار الأسد أكّد “أنّ تصرّفات تركيا على الأرض تفضح حقيقة النوايا التركية لعدم التزامها بالاتفاقات التي أبرمتها”.

 

في حين شجب ظريف -بحسب البيان- المحاولات الغربية الحالية لإعادة استثمار موضوع “الأسلحة الكيميائية” في سوريا، وعدّ ذلك سلوكاً مُخزياً بأن يُعاد استخدام هذه الذريعة في هذه الظروف التي يمرّ بها العالم -بحسب زعمه-.

 

رسائل لاتحتمل التأخير 

 

أثارت الزيارة تساؤلات كثيرة لدى المراقبين، خاصّة كونها زيارة فيزيائية، تحدّت القيود التي فرضها انتشار وباء كورونا الذي أحال معظم الاجتماعات والزيارات الدبلوماسية لتقنيات التواصل الإلكتروني “عن بُعد”، الأمر الذي يوحي بحمل ظريف رسائل مهمّة وحازمة لنظام الأسد لاتحتمل التأخير، ومخاطر وخلافات لايمكن معالجتها وحلحلتها “عن بُعد”.

وربما تذكّرنا هذه الزيارة بزيارة وزير دفاع الاحتلال الروسي “سيرغي شويغو” في ظروف مشابهة لدمشق قبل أسابيع، وتوضّح حجم التنافس الروسي – الإيراني على توجيه نظام الأسد.

 

 

قلق وتخوّف إيراني.. واستدارة في الموقف الروسي 

 

لا شكّ بأنّ الزيارة توحي بحجم قلق طهران من تطوّرات الوضع في الشمال الغربي لسوري، عقب الاتفاق التركي – الروسي الذي أُقصِيت عنه، وحاولت مراراً إفشاله عن طريق دفع ميليشياتها لقصف المنطقة وافتعال الاشتباكات، وكذلك بعض عمليات القصف من قِبَل طائراتها المسيَّرة، إلا أنّ حزم موسكو -فيما يبدو- ومصالحها باستمرار الاتفاق والتهدئة أعاق المطامح الإيرانية.

 

وفي السياق ذاته، فإنّ الزيارة أتت في ظلّ شيء من التحوّل في الموقف الروسي، الذي يبدو أنّه حرص -حتى اللحظة- على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 5 آذار/مارس الماضي، كما أشادت موسكو بالتزام أنقرة بالاتفاق في عدّة تصريحات سابقة، بل توجّهت لشنّ حرب إعلامية على نظام الأسد ورموزه في بعض وسائل الإعلام المقرَّبة من الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”.

الهجمة الإعلامية التي يمكن وصفها بالشرسة على الأسد تبنّتها “الوكالة الفيدرالية” التابعة للمقرَّب من بوتين الملياردير “يفغيني بريغوجين” المعروف بـ”طبّاخ الكرملين”، الذي يتزّعم ميليشيات “فاجنر”.

“الوكالة الفيدرالية” نشرت ثلاثة تقارير في أقلّ من ثلاث ساعات تحدّثت عن فساد نظام الأسد، وانعدام فرص فوزه في انتخابات 2021م، وأرجعت السبب إلى أنّ أكثر من ثلثَي السوريين يرفضونه.

 

ومن المتوقّع أن يكون ظريف قد استثمر ذلك في مساومة نظام الأسد على احتمالية تخلّي الروس عنه، باحثاً عن كسب مزيد من النفوذ لبلاده في سوريا وعقد مزيد من الاتفاقيات ونيل مزيد من الامتيازات على حساب روسيا.

 

شبح استخدام الأسلحة الكيميائية حاضر في الاجتماع 

 

سبق زيارة وزير خارجية الاحتلال الإيراني صدور تقرير منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية التي أقرّت -وللمرّة الأولى- استخدام نظام الأسد للسلاح الكيميائي ضدّ المدنيين، ما يترتّب عنه مزيد من التضييق والعزلة لنظام الأسد سياسياً واقتصادياً مع قرب تطبيق قانون “قيصر” أيضاً.

الأمر الذي ناقشه الاجتماع “بكلّ قلق” أيضاً بحسب بيان ما يُسمّى “رئاسة الجمهورية العربية السورية”.

 

وهي مؤشّرات توحي -بطبيعة الحال- أنّ نظام الأسد يعيش أسوأ حالاته أكثر من أيّ وقت مضى، بل بات في حالة أشبه ما تكون بالموت السريري في ظلّ تنبّؤات بأن العام 2020م سيمثّل موته الحقيقي، وهي الحالة ذاتها التي يعانيها النظام الإيراني سواء ضمن حدود إيران أو في محيطها الإقليمي.

 

الرسائل الإيرانية خلف الزيارة

 

بالمجمل يبدو بأنّ المعطيات التي سبقت الزيارة ودفعت بها في هذه الظروف الاستثنائية على درجة عالية من الخطورة والحساسية، وإنّ “ظريفاً” أوصل رسالة للأسد في هذه الزيارة مُفادها: بأنّ “دقائقنا باتت معدودة”، ولابدّ من تعزيز التكاتف من أجل البقاء، ولابدّ من خرق الاتفاقيات، والوقوف في وجه التفاهمات الروسية – التركية، ومواجهة نفوذ كلا البلدَين في سوريا للنجاة بالنفس، الأمر الذي يمكن استشفافه من لهجة البيان والتصريحات التي أعقبت الاجتماع، وهاجمت تركيا بطريقة لاذعة.

عِلاوة على حثّه على تعطيل مسارات الحلّ السياسي واجتماعات اللجنة الدستورية المزمع عقدها إلكترونياً، بل وربّما إعادة إنتاج داعش التي شهدنا تنامياً لافتاً في نشاطها أخيراً، وذلك بغية إطالة أمد الحرب والصراع، لخلط الأوراق مجدّداً، وأخذ موقع جديد في التنافس الحاصل أكثر متانة وقوّة يمكنها من تعزيز موقفها في مفاوضات الحلّ النهائي في سوريا بما يخدم مشروعها الطائفي.

إعداد: إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق