المقالات

الثورة في درعا لن تنتهي

بعدَ عامينِ على اتفاقية المصالحة المزعومة في حوران والتي فرضتها روسيا و عصاباتِ الأسدِ الحاقدةِ ومن والاها من ميليشياتٍ طائفيةٍ، حيث أبرمَها المحتلُّ الروسيُّ معَ عددٍ من القادةِ المصالحينَ، ها هيَ درعا تنتفضُ شيئاً فشيئاً بعد أن نفضت ما عليها من غبار الركون وكسرت قيودَ الاتفاقيات المذلّةِ والتي أكّدت للمرّةِ الألفِ أنّ الأسدَ وداعميهِ لا عهدَ لهم ولا ميثاقَ.

 

إنّ ما جرى ويجري اليومَ في محافظةِ درعا من مظاهراتٍ شعبيةٍ في عددٍ منَ المناطقِ والبلداتِ يؤكّد أنّ المحافظةَ بدأت تستعيدُ عافيتَها للعودةِ إلى ركبِ الثورةِ عزيزةً شمّاءَ كما كانت قبلَ عامينِ بعدَ أن تَوضّحَ لأبنائِها أنّ نظامَ الأسدِ لا يفهمُ إلا لغةَ القوةِ والسلاحِ، وهذا ما دفعَ ثوّارَها الأحرارَ إلى تصعيدِ عملياتِهم العسكريةِ والأمنيةِ ضدّ مرتزِقةِ الاحتلالِ الإيرانيِّ على أرضِ حورانَ عن طريقِ استهدافِ مقرّاتِهم وآلياتِهم وعناصرِهم فرادى ومجتمعينَ، ردّاً على الانتهاكاتِ الأمنيةِ لتلكَ الميليشياتِ الحاقدةِ بحقِّ أبناءِ حورانَ الأحرارِ.

وعلى الصعيدِ الشعبيِّ فقد انتشرت في الآونةِ الأخيرةِ بصورةٍ متزايدة المنشوراتُ الورقيةُ على جدرانِ مدارسَ وشوارعَ رئيسةٍ في مدنِ المحافظةِ وبلداتِها تحذّرُ المحتلَّ الايرانيَّ وتطالبُه بالخروجِ من أرضِ حورانَ بعدَ محاولتِه تصديرَ وباءِ كورونا إلى المحافظةِ، عِلاوةً على خروجِ الأهالي في عددٍ من المظاهراتِ المندّدةِ بممارساتِ النظامِ القمعيةِ وآخرُها مظاهرةُ الجامعِ العمريِ الذي يُعدُّ رمزاً لمهدِ الثورةِ السوريةِ، ففيه انطلقت أولى شراراتِها.

 

ظنّ نظامُ الأسدِ أنّه سيستطيعُ خداعَ أبناءِ محافظةِ درعا باتفاقياتِه الزائفةِ، مستغلّاً تخلّي القاصي والداني عن أبناءِ حورانَ، إلا أنَّ العامَينِ المنصرمَينِ أكّدا فشلَ النظامِ الذريعَ في ذلكَ، ففي تموزَ /يونيو المقبلِ تُكملُ محافظةُ درعا عامَها الثانيَ على اتفاقيةِ التسويةِ بمشهدٍ أكثرَ تعقيداً وهشاشةً على نظامِ الأسدِ، حيثُ وصلَ الاحتقانُ الشعبيُّ في المحافظةِ إلى درجةِ الانفجارِ بسببِ الممارساتِ التراكميةِ لأجهزةِ النظامِ المخابراتيةِ وصعوبةِ الوضعِ المعيشيِّ وتصاعدِ عملياتِ التجنيدِ الاجباريِّ وانعدامِ الخدماتِ العامّةِ في محاولةٍ منَ النظامِ للتضييقِ على أبناءِ المحافظةِ.

 

فشلَ نظامُ الأسدِ في إخضاعِ المحافظةِ لسلطتِه عن طريقِ الاتفاقياتِ الوهميةِ، فحاولَ مرّةً أخرى بطريقةٍ جديدةٍ تقومُ على إشعالِ الفتنةِ بينَ سهلِ حورانَ وجبلِه الأشمِّ ففشلَ مرّةً أخرى بعدَ تدخّلِ وجهاءِ حورانَ وعقلائِها، فلم يجدْ أمامَه سوى العودةِ إلى همجيتِه الإجراميةِ والتهديدِ بعمليةٍ أمنيةٍ تجتاحُ بها ميليشياتُه كلَّ أرجاءِ المحافظةِ، فأرسلَ أرتالاً عسكريةً ضخمةً من ميليشيا الفرقةِ الرابعةِ تحملُ دبّاباتٍ وعرباتٍ عسكريةً إلى تخومِ حورانُ مهدّداً باقتحامِها.

 

اليومَ درعا تستصرخُ ضميرَ كلّ حرٍّ بعدَ أن مزّق نظامُ الأسدِ كلَّ اتفاقياتِه ووعودِه معَ أبناءِ المحافظةِ، في الوقت الذي غابَ فيه واختفى كلُّ من روّجَ للمصالحةِ معَهُ.

 

اليومَ في محافظةِ درعا نستذكرُ جملةَ الشهيدِ المقدّمِ “ياسر العبود” عندما خاطبَ أهالي حورانَ قائلاً “فليكن شعارُكم الأرضَ يا ابناءَ حورانَ”.

 

اليومَ تنحو بنا الذاكرةُ إلى بدايةِ الثورةِ عندما خطَّ الشهيدُ الطفلُ “حمزةُ الخطيبُ” ورفاقُه عبارةَ “الشعبُ يريدُ إسقاطَ النظامِ” على جدرانِ مدرستِهم.

 

اليومَ نستذكرُ معاركَ “عامودِ حوران” و”عاصفةِ الجنوب” وتحريرَ “بصر الحرير” و”بصرى الشام” و”الشيخِ مسكين” وغيرِها من مناطقِ حورانَ التي ارتوَتْ بدماءِ الشهداءِ وجراحاتِهم.

 

اليومَ نستذكرُ عقليةَ النظامِ الإجراميةِ في حورانَ المتمثّلةَ باللواءِ الحاقدِ “عاطف نجيب” عندما رفضَ مطالبَ وجهاءِ حورانَ بإطلاقِ سراحِ الأطفالِ بدايةَ الثورةِ.

 

اليومَ نعودُ بذاكرتِنا إلى الشيخِ “أحمدَ الصياصنة” ومظاهراتِ الجامعِ العمريِّ التي كانت تصدحُ “يا حمص حنّا معاكي حتى الموت”.

 

ستبقى درعا مهداً للثورةِ ووفيةً عاشقةً لثوّارِها ودماءِ شهدائِها معَ كلِّ الجراحِ والطعناتِ التي استهدفتها، فقد باتَ اليومُ الذي سيقضُّ به ثوّارُها مضجَعَ النظامِ وشيكاً آتياً لا محالةَ.

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق