أقلام الثائرين

خنساوات الثورة

 

تُعَدُّ المرأة السورية أكثر الشرائح تضرّراً من الحرب الهمجية التي شنّها نظام الأسد على الشعب السوري الأعزل، فمنذ أيام الثورة الأولى أُجبرت المرأة للخروج إلى سوق العمل لإعالة أطفالها أو أبوَيها بعد فقدان الأخ أو الزوج أو المعيل نتيجة المعارك أو الاعتقال، ولهذا فقد فُرِضت على المرأة السورية الكثير من الأعباء التي تفوق طاقتها وتكوينها، وكانت في الأوقات التي سبقت الحرب متفرّغة لشؤون أسرتها وتربية أبنائها وإدارة شؤون منزلها، خصوصاً في المناطق الريفية التي تحتفظ فيها المرأة بصورتها التقليدية ووضعها الخاصّ.

 

وقد حذّرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتّحدة في أكثر من مرّة أنّ عشرات الآلاف من نساء سوريات وقَعْن في دائرة المشقّة والقلق والمعاناة، حيث أَصْبَحْنَ يكافحن من أجل البقاء والعيش في ظلّ حرب نظام الأسد القاتلة على الشعب السوري، النظام الذي لم يترك إجراماً أو انتهاكاً إلا وارتكبه بحقّ السوريين، وهذا ما أكّده تقرير أوردته صحيفة الفايننشيال تايمز

الأمريكية، حيث أثارت الكثير من الملاحظات حول وضع المرأة السورية، وأكّدت تلك المزاعم المتعلّقة بها، حيث أشار التقرير إلى أنّ الظروف القاسية التي تعيشها المرأة مع تناقص عدد الرجال في سوريا بسبب الحرب دفعت النساء إلى العمل خارج البيت بوجه لم يألفه المجتمع السوري التقليدي.

 

وحسب إفادات عالمية أطلقتها ناشطات في مجال حقوق المرأة أوضَحْنَ بواسطتها حجم العنف والتهجير والفقر الذي مُنِيَت به المرأة في أثناء الحرب عِلاوة على فقدان السكن والأقارب وفقدان الأمان والحياة الأسرية، وما زالت إلى اليوم المرأة السورية تتجرّع مرارة الحرب كلّ يوم من عنف وتهجير وفقدان المقرَّبين وفقر وانعدام الأمان، هذا زيادة على الانتهاكات اليومية التي تُرتكب بحقّ المعتقَلات في أقبية نظام الأسد.

 

وتبقى صورة المرأة السورية أكثر قتامة في ظلّ الوضع الراهن، إذ فقدت النساء أزواجهنّ لأسباب كثيرة ومتعدّدة منها الوفاة والاعتقال التعسفي والهجرة إلى الخارج، ممّا فرض عليها أعباءً أخرى تزاد على أعبائها المنزلية المتعلّقة بتربية الأطفال وإدارة شؤون بيتها.

وتبقى المرأة رهينة هذه الحالة ما لم يتغيّر هذا النظام الذي دفع مختلف شرائح الشعب السوري إلى المعاناة والفقر والمشقّة.

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق