البحوث و الدراساتتقرير

هل النفوذ الإيراني يتقلص في سوريا؟

‏1- النفوذ الإيراني في سوريا لا يرتبط فقط بالوجود العسكري المباشر للحرس الثوري الإيراني، أو الميليشيات المموَّلة إيرانياً من غير السوريين، وإنّما له أوجه عديدة، ويمكن القول: إنّ ما تفعله إيران وروسيا في سوريا هو تغيير للتكتيك وليس التخلّي عن الإستراتيجية.

 

‏2- شهد شهر آذار / مارس من العام الحالي تفاهماً بين إيران وروسيا حول صورة التحرّكات في سوريا، وتضمّن التفاهم عدم معارضة النفوذ الإيراني في سوريا، لكن قيادة العمليات العسكرية وقرارها يبقى بيد روسيا، وتلتزم إيران بخفض نشاطها في الجنوب السوري مقابل حركة الحركة شمال غربي سوريا.

 

‏3- وبناءً على ذلك أصبحت كلية المدفعية في ضاحية الحمدانية غربي مدينة حلب معقلاً أساسياً لضبّاط الحرس الثوري الإيراني، كما تحشّدت ميليشيا حزب الله جنوبي وشرقي إدلب.

وهذه الترتيبات جاءت بعد تفاهمات أولية بين روسيا وإسرائيل، للحدّ من نفوذ إيران في الجنوب السوري.

 

‏4- لكن إيران لم تغادر جنوبي سوريا،وإنّما تعمل على تأمين نفوذها بواسطة بعض التشكيلات التي تموّلها وأشرفت على تشكيلها بنفسها، وأبرزها قوّات الغيث بقيادة العميد غياث دلة المعتنق للمذهب الشيعي، وتتبع هذه القوات للفرقة الرابعة، وتتلقى رواتبها بشكل مباشر من الحرس الثوري الإيراني.

 

‏5- ومن الفصائل التي تتبع شكلياً لقوّات النظام، لكنّها تأتمر بأوامر إيرانية لواء “صقور القنيطرة” المتمركز في بلدة “خان أرنبة” في محافظة القنيطرة، ويقوده ياسين الخبي، ويضم مئتي مقاتل في أقلّ تقدير.

 

‏6- وترتبط الكتيبة 102 ضمن الفرقة التاسعة التي يقودها العقيد نزار الفندي بالحرس الثوري الإيراني بصورة مباشرة وتتلقّى الدعم منه، وتتمركز على بعد ثلاث كيلومترات من بلدة “الصنمين” في ريف درعا، وتُعَدُّ إحدى الأدوات الإيرانية المهمّة في الجنوب السوري.

 

‏7- وأسّس الحرس الثوري الإيراني اللواء 313 في بلدة “إزرع” في محافظة درعا، وجنّد فيه قرابة ألف مقاتل، كماجنّد أكثر من أربعمئة شابّ منتسب للمذهب الشيعي في بلدة “كحيل” في محافظة درعا، وقرابة ثلاثمئة شابّ شيعي في منطقة بصرى الشام، وزوّدهم بالأسلحة بهدف استخدامهم عند الحاجة.

 

‏8- ووجدت إيران في “فصائل المصالحات” في محافظة درعا فرصة لزيادة نفوذها، فجنّدت المئات منهم مقابل حمايتهم من استخبارات النظام السوري، ومنها مئتا مقاتل في بلدة “مسيكة” كانوا يتبعون لجيش أحرار العشائر، وسبعمئة مقاتل في بلدة “الحراك” كانوا يتبعون لفرقة عامود حوران، ومئة مقاتل في “المسيفرة”.

 

‏9- وفي محافظة السويداء جنّد الحرس الثوري الإيراني مئات الشباب ضمن “لواء التوحيد” الذي يقوده صالح جربوع، و”لواء زين العابدين”، كماتعمل إيران على نشر التشيّع بين مهجّري البدو من أجل تجنيدهم في صفوف الميليشيات المحلّية، مستغلّةً حالة الفقر ومخاوف بدو السويداء من الفصائل الدرزية المحلّية.

 

‏10- أما في محافظة حلب فقد توافقت إيران وروسيا على تحرّك الميليشيات الإيرانية تحت عباءة قوّات النظام، حيث يُنَسَّب حالياً عناصر شيعية سورية من ريف حلب إلى الأجهزة الاستخباراتية في النظام، بعد أن كانوا يتبعون لحزب الله، ليُنشَروا لاحقاً في نِقاط أمنية تتبع للمخابرات العسكرية.

11- وفي محافظات دير الزور أنشأ الحرس الثوري الإيراني معسكرات لتجنيد الشبّان السوريين، فأقام معسكر قرب قلعة الرحبة في الميادين، ومعسكر آخر في شارع الكورنيش يتبع لفيلق القدس، كما أقامت استخبارات الحرس الثوري الإيراني نقطة عسكرية وسط مدينة البوكمال تسمى بـ “مكتب أمن الأصدقاء”.

 

‏12- وتلجأ إيران منذ مطلع 2019م إلى إدماج مقاتلين شيعة متطرّفين ضمن اللواء 137 التابع لقوّات النظام السوري، ومركزه الرئيس في منطقة البانوراما، مع الحفاظ على ارتباط هؤلاء المقاتلين بالحرس الثوري الإيراني بوجه مباشر.

 

‏13- وجنّد الحرس الثوري الإيراني شبّان قرى يعتنق سكّانها المذهب الشيعي في ريف حمص، تحت اسم “قوّات الرضا”، حيث ينتشر مقاتلو هذه القوّة في أكثر من أربعين قرية شمالي حمص وشرقيّها.

 

‏14- ويرتبط بإيران أكثر من ألفَي مقاتل شيعي ينحدرون من بلدتَي الفوعة وكفريا في ريف إدلب، غادروا في عام 2019م إلى منطقتَي حسيا والقصير في ريف حمص.

 

‏15- ويتيح النظام السوري لإيران ممارسة نشاطات دعوية في أرياف محافظة دير الزور والرقة ومحافظة حماة ومحافظة حمص عن طريق منظّمة “هيئة مزارات آل البيت”، وجامعات دينية هي: “آزاد إسلامي و كلية المذاهب الإسلامية والمصطفى والفارابي”.

 

‏16- خلاصة القول: من الواضح أنّ النظام السوري يتيح لإيران تكرار نموذج حزب الله في لبنان، حيث إنّ إيران لا تنشر قوّات عسكرية في لبنان، لكنّها تعتمد على ارتباط حزب الله بها، ويبدو أنّ روسيا لا تعارض هذه الخطّة، حيث تستفيد من المقاتلين المدعومين إيرانياً لتحقيق المكاسب الميدانية.

بقلم: فراس فحام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق