أقلام الثائرين

قراءة في تعيين بوتين لسفيره في دمشق ‏”ألكسندر يفيموف” ممثّلاً رئاسياً خاصّاً له في سوريا

أصدر الرئيس الروسي فلادمير بوتين مرسوماً جديداً أمس الإثنين، يقضي بتعيين السفير الروسي لدى سوريا “ألكسندر يفيموف” مبعوثاً خاصّاً للرئيس الروسي لتطوير العلاقات مع سوريا.

وجاء في نصّ مرسوم التعيين الذي نُشر على موقع الرئاسة الروسية: “تعيين السفير فوق العادة لروسيا الاتحادية لدى الجمهورية العربية السورية “يفيموف ألكسندر فلاديميروفيتش” ممثّلاً خاصّاً للرئيس الروسي لتطوير العلاقات مع الجمهورية العربية السورية”.

 

– من يفيموف فلاديميروفيتش؟

 

كان يفيموف يشغل سابقاً منصب سفير روسيا لدى نظام الأسد منذ 23 كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، بعد أن شغل منصب رئيس البعثة الدبلوماسية الروسية في الإمارات.

 

وكان يفيموف قد أكّد أخيراً أنّ الأحاديث والتلميحات المتداولة حالياً حول وجود خلافات في العلاقات الروسية السورية لا أساس لها، مشيراً إلى أنّ العلاقات بين موسكو ودمشق “أقوى اليوم مما كانت عليه في أيّ وقت مضى”.

 

و في حوار سابق له مع صحيفة “الوطن” السورية قال: “الإشاعات والتلميحات المتداولة حالياً حول الخلافات في العلاقات الروسية السورية ليس لها أيّ أساس، وهؤلاء الذين يصرّون على قراءة التعاون بين موسكو ودمشق بطريقة الكذب وتزوير الحقائق يقومون بعملية تخريب إعلامي فقط لا غير”.

 

وأردف أنّ “روسيا ستواصل دعم العملية السياسية في سوريا والحكومة السورية الشرعية لهذا البلد”، مشدِّداً على أنّ “مستقبل هذا البلد بيد الشعب السوري وحده وهو الذي يقرّر شؤونه”.

 

– قراءة وتحليل:

 

لا شكّ بأنّ هذه الخطوة للرئيس الروسي أمسِ تحمل عدّة قراءات يمكن تلخيص أهمّها بما يلي:

القراءة الأولى: هذا القرار سيكون له نتائج وتبعات سلبية على سوريا، حيث إنّ “بوتين” يرمي إلى تثبيت “احتلاله” لسوريا عن طريق تعيين ما يمكن تسميته “مندوباً سامياً” هو له في سوريا أو “برايمر سوريا” في إطار الاستعداد لمرحلة جديدة عنوانها الأبرز اقتصادي بحت، فتسمية يفيموف مبعوثاً خاصّاً لتطوير التعاون مع سوريا يحمل رسائل سياسية و اقتصادية في أكثر من مجال واتجاه ستتّضح تفصيلاتها بالتأكيد في الأسابيع القليلة القادمة، مع بدء العمل التجاري على الطرق الدولية أو ما تُعرف بـ M4 و M5.

 

القراءة الثانية: رغبة روسيا في إصلاح العلاقة مع نظام الأسد بعد الحملة الإعلامية الأخيرة الني نشرتها مواقع طبّاخ الكرملين المنتقدة بشّدة لفشل رأس النظام على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

حيث إنّ “بوتين” تعمّد اختيار شخصية مقبولة لدى النظام السوري وشريحة الموالين له، إذ إنّ يفيموف -تحديداً- سبق و أدلى بتصريحاتها عدّة امتدح فيها الأسد، وأكّد عمق التحالف بين روسيا والنظام.

 

القراءة الثالثة: سعي روسيا لزيادة حصّتها في الاقتصاد السوري، ورغبتها في تقوية نفوذها في سوريا على حساب إيران والأطراف الأخرى، فروسيا ترى أنّ وقوفها في كلّ تلك السنوات مع رأس النظام وبذلها نفقات باهظة لإنقاذه من السقوط المحتوم لم يُقابَل مقابلة منصفة ويعوَّض تعويضاً كافياً، بالعكس فرأس النظام بدا أخيراً أكثر ميلاً لحليفه الثاني إيران وأكثر سخاءً في إطلاق يدها في عمق مفاصل الدولة السورية بما فيها الأمن والجيش، عِلاوة على الانهيار الاقتصادي الذي يرزح نظام الأسد تحت وطأته الذي يَشِي باستحالة نهوضه في المدى المنظور، ممّا يحتّم على روسيا المبادرة بأقصى سرعة لضمان وضع يدها على أكبر قدر ممكن من المفاصل الاقتصادية في سوريا وهو نوع من التعويض.

 

القراءة الرابعة: قرار تعيين بوتين ليفيموف مبعوثاً رئاسياً خاصّاً ربّما يشير إلى عدم ثقة بوتين بنظام الأسد الذي بدا أكثر ضعفاً واهتزازاً بعد خلافه مع رامي مخلوف المحسوب على روسيا، و رغبة بوتين في متابعة الملفّ السوري متابعةً شخصية لمنع تسرّب المعلومات التي تجري في الحلقات الأدنى سواءٌ في روسيا أو سوريا، سيّما أنّ بوتين أرسل عدّة رسائل غير مباشرة اخيراً يلمّح فيها لإمكان مقايضة رأس النظام السوري مقابل ملفّات أخرى عالقة بينه وبين واشنطن والمجتمع الدولي عموماً.

 

ختاماً: ما زال من المبكّر الجزم بتبعات هذه الخطوة المفاجئة للرئيس الروسي وأسبابها قبل تبيّن بعض تفاصيلها مستقبلاً، إلا أنّه بات من الواضح أنّ هناك منعطفاً مهمّاً لعموم السياسة الروسية في الملفّ السوري وطريقة تعاطيها معه، سيّما بعد المستجدّات الأخيرة كالتراجع الميداني السريع في ليبيا لقوّات حفتر حليف موسكو وقرب دخول قانون قيصر حيّز التنفيذ الذي يطال بالدرجة الأولى حلفاء النظام السوري وفي مقدّمتهم روسيا نفسها، زيادة على الضغوط الاقتصادية بسبب العقوبات السابقة على روسيا والمخاطر المحدقة بها بعد تفشّي وباء كورونا بسرعة لم تكن متوقّعة وتحوّلها للدولة الثانية في العالم من حيث عدد الإصابات وسرعة الانتشار.

بقلم: ساجد تركماني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق