تقرير

الملفّ الكيماوي وتقرير منظّمة حظر الأسلحة الكيماوية(2020/4/8م)

 

يُعَدُّ تقرير منظّمة حظر الأسلحة الكيماوية الذي صدر في شهر نيسان/ أبريل المنصرم، ويدين صراحة الحكومة السورية باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا سابقة قانونية وسياسية كبيرة قد تفوق أهمّيتها قانون “سيزر”، وسنوضّح ذلك لاحقاً.

يمكن لهذا التقرير وتوظيفاته القانونية والسياسية أن يلحق بالنظام الكثير من الضرر والضغط، وقد يكون سبيلاً لإنهاء نظام بشار الأسد، وذلك للأسباب التالية زيادة على أنّه أول تقرير صادر عن المنظّمة يحدّد الجهة المسؤولة عن استخدام السلاح الكيماوي:

 

السبب الأول: العامل الدولي: إنّ هذا التقرير صدر عن جهة أممية متوافق بين دول العالم عليها، ويوجد اتفاق سابق على عملها وعلى مهمّتها لإعداد تقارير حول انتهاكات استخدام الكيماوي في سوريا. وحتى لو حاولت روسيا الضغط للتعطيل أو إحداث تغيير في التقرير فلن تستطيع؛ لأنّها هي ذاتها قد كانت صاحبة المبادرة الكيماوي في(9 أيلول/ سبتمبر 2013م) التي كانت أساساً لانطلاق عمل المنظّمة في سوريا ومنحتها التفويض بإجراء التحقيق وإعداد التقارير، وأيضاً السبب الذي دفع النظام إلى التوقيع على اتفاقية حظر السلاح الكيماوي، ومع أنّ الدبلوماسية الروسية اعتقدت أنّ هذه المبادرة هي طوق نجاة للنظام من هجمات دولية بسبب امتلاك هذا السلاح واستخدامه، إلا أنّها مع هذا التقرير أصبحت طوقاً يضيّق الخناق على عنق النظام.

 

السبب الثاني لقرار مجلس الأمن رقم 2118 في(27 أيلول/سبتمبر2013 م): هو أنّ النظام مع من امتناعه لعقود عن التوقيع على اتفاقية حظر الاسلحة الكيماوية، إلا أنّه أُلزِم على التوقيع عليها، وهذا يعني أنّ الهجمات -موضوع التقرير الأخير التي تدين راس النظام صراحة- وقعت بعد هذا التوقيع، الأمر الذي سيضع النظام أمام المسؤولية المباشرة، ابتداءً من رأسه ومروراً بمن خطّط ونفّد أيضاً، ولن تستطيع أن تتدخّل روسيا لحماية النظام إلا في مجلس الأمن إن كان سيُصار إلى متابعة الإجراءات عن طريق المجلس.

لا بل أكثر من ذلك هناك بنود في هذه المبادرة تدين روسيا ذاتها على وفق قرار مجلس الأمن رقم 2118 في(27 أيلول/سبتمبر 2013م) الذي أُقِرّ بالإجماع على وفق البند 18- 19.

أيضاً نصّت البنود من(12 – 13 -14) على دول المنّظمة حظر الأسلحة الكيماوية وإعداد تقارير وتحقيقات حول استخدامها في سوريا، زيادة على الإشارة في البند21 إلى إمكان تفعيل البند السابع في حال استخدام السلاح الكيماوي، ولكن لا تستطيع روسيا منع المحاكم المحلّية على اتخاذ إجراءاتها.

 

السبب الثالث: أنّ روسيا ذاتها ضمنت مبادرتها للكيماوي في سوريا التي طرحتها في قمّة العشرين وتبنّتها في(9 أيلول/سبتمبر 2013م).

 

أهمّية وكيفية الاستفادة قانونياً وسياسياً من التقرير وكيفيتها:

 

إنّ هذه النصوص الحقوقية والقانونية ستبقى جامدة ما لم تُنشَأ آلية سورية تجمع بين الجهد القانوني الحقوقي المدني السوري وبين الجهد السياسي السوري؛ لأنّه من شأن بناء هذه الآلية وتفعيلها محاصرة النظام، ثمّ إنّ تنسيق العمل بين المسارَين سيحقق نتائج ملموسة، خاصة أنّ الذهاب الى محكمة الجنايات الدولية أو تفعيل الإجراءات تحت الفصل السابع سيكون عُرضة لفيتو روسي دائماً.

ولذلك يمكن التوجّه إلى القضاء الوطني والمحلّي للدول التي يعطي قانونها حقّ الولاية العالمية بما يخصّ ملاحقة مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان، وسيكون ذلك مؤلماً ومضرّاً كثيراً بالنظام على كلّ الأصعدة وضاغطاً عليه وعلى روسيا للذهاب باتجاه تسوية سياسية يرفضها حتى الآن.

وهنا يجب أن نشير إلى التمييز بين تقرير منظّمة حظر الأسلحة الكيماوية الأخير وقانون “سيزر”؛ حيث إنّ قانون سيزر ومع قساوته وتأثيره الكبير في النظام، إلا أنّه يبقى قانوناً وطنياً خاصّاً بالولايات المتّحدة ومرتبطاً بآلياتها للتنفيد وغير ملزم لدول أخرى إلا بالقدر الذي تستطيع الولايات المتّحدة إلزام الدول والأشخاص والمؤسّسات غير الأمريكية بتنفيذ أحكامه ومخرجاته، عِلاوة على أنّ كثيراً من الدول قد تَعدُّه قانوناً أمريكياً ذا دوافع سياسية تخصّ الولايات المتّحدة، ويعني هذا أنّها لن تشارك الولايات المتّحدة الحماسةَ لتنفيذ مخرجاته، ولكنّ تقرير منظّمة حظر الأسلحة الكيماوية مع أنّه تقرير وليس قانوناً ولا يتضمّن قواعدَ وعقوباتٍ بذاته، إلا أنّه أساس قانوني دولي يحفّز عشرات المحاكم الوطنية الأوروبية وغير الأوروبية على قَبول الدعاوى ضدّ النظام وأشخاصه ومؤسّساته، وسيسعى إلى استصدار أحكامٍ ضدّه، ويعني إلحاق ضرر كبير بالنظام ومحاصرته ومحاصرة الداعمين له.

 

ولِنتمكّنَ من الوصول إلى ذلك نقترح ما يلي:

– إنشاءُ آلية متكاملة وجديدة تضمّ المنظّمات الحقوقية السورية والأجنبية ذات الصلة كي تتابع هذه القضايا أمام جميع المحاكم، وتحريكُ دعاوى قضائية، وإعدادُ الدراسات والخطط القانونية اللازمة لهذه الخطوات.

أيضاً لأنّ هذه الآليةالناشئة من الممكن ان تحصل على توكيل من ذوي الضحايا لرفع دعاوى أمام المحاكم في أوروبا وفي دول أخرى.

6/6/2020

إعداد: المكتب القانوني في “إدارة التوجيه المعنوي” في الجيش الوطني السوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق