المقالات

في الذكرى الأربعين لمذبحة سجن تدمر.. العدالة الغائبة منذ عقود

 

يصادف اليوم الذكرى السنوية الأربعون لمجزرة سجن تدمر التي ارتكبها نظام الأسد الأب في حقّ مئات المعتقَلين العُزّل داخل سجن تدمر(سيّئ الصيت)، المجزرة التي كانت فاتحة مرحلة طويلة وحالكة من الظلم والرعب والقتل والإجرام لم تزل مستمرّة منذ عقود يتوارث خزيَها عائلةُ الأسد الأب فالأسد العمّ ثمّ الأسد الاب

 

جاءت مجزرة تدمر المروّعة ردّاً على محاولة الاغتيال الفاشلة لرأس النظام حافظ الأسد قبل يوم واحد من المجزرة، تحديداً في(26 من شهر حزيران/يونيو 1980م) في أثناء توديعه للرئيس النيجيري “حسين كونتشي)”، حيث ألقى أحد الحرّاس قنبلة أمام حافظ الأسد، لكنّ حارساً آخر ألقى بنفسه فوق القنبلة مما أدّى إلى مقتله ونجاة الأسد، اتُّهمت جماعة الإخوان المسلمين حينها بالوقوف وراء حادثة الاغتيا

 

لم يتأخّر الردّ؛ ففي اليوم الثاني أقلعت عشر حوّامات من مطار المزة العسكري مدجّجة بالجنود والسلاح نحو سجن تدمر، وبأوامر مباشرة من رفعت الأسد الذي كان حينها قائداً لسرايا الدفاع، رفعت الذي كلّف صهره الرائد “معين ناصيف” بتنفيذ المجزر

 

كان السجن في ذلك الوقت تحت سلطة الشرطة العسكرية، وأول خطوة قام بها ناصيف إبعاد الشرطة العسكرية، لتدخل سرايا الدفاع السجن حيث قاموا بجمع السجناء في الباحة الرابعة التي تضمّ عدّة مهاجع يتّسع كلّ منها لخمسين معتقلاً تقريباً، ومعظم المساجين في هذه المهاجع من الإخوان المسلمي

 

وبعد عملية التفقّد دخل عناصر سرايا الدفاع الباحة، وتوزّعوا إلى مجموعات، كلّ مجموعة أمام مهجع بحسب رواية من عاصروا المجزرة، وقبل أن يبدؤوا بإطلاق الرصاص ألقوا قنابل على السجناء العُزّل الذين كانوا داخل المهاجع، وبعد إلقاء القنابل دخل العناصر المهاجع وأطلقوا الرصاص عشوائياً على من بقي حيّاً منهم، وفي أقلّ من نصف ساعة كان جميع من في المهاجع قتل

وبعد الانتهاء من المجزرة سحب عناصر السرايا الجثث خارج المهاجع، ثمّ أحضروا كلساً أبيضَ لتكليسها بعد أن تناثرت عليها الدماء والأشلاء

يُقَدَّر عدد الضحايا يومها بنحو 800 ضحية صُفّوا بدم بارد في نصف ساعة فقط

 

ولاحقاً نُقلت جميع الجثث بسيارات زيل عسكرية إلى مكان يُدعى “وادي عويطة” في صحراء تدمر يبعد عن السجن مسافة كيلومترات قليلة، وهو المكان الذي يُدفَن فيه جميع من يُقتَل في سجن تدمر

 

بعدها بعشرة أيام من المجزرة أصدر النظام السوري القانون رقم /49/ الذي يقضى بإعدام كلّ من يدان بأيّ علاقة مع جماعة “الإخوان المسلمون”، القانون الذي عُدَّ بمثابة “صكّ للقتل” فتح الباب أمام مئات المجازر في حقّ السوريين لا تزال مستمرّة حتى اليوم وسط صمت دولي وتحرّكات غير جادّة لوقفها ومحاسبة مجرميه

 

اليوم وبعد مرور أربعة عقود على المجزرة التي كانت جزءاً من سلسلة مجازر ارتكبها نظام الأسد في حقّ السوريين، لم تزل العدالة هي الغائب الأكبر عن سوريا منذ تولّي زمرة البعث والأسد الحكم في سوريا، ولا زال المجرمون طُلقا

وها هو جزّار مذبحة تدمر وحماة وعشرات المذابح الأخرى لا يزال يعيش آمناً مترَفاً في فرنسا، ثمّ بعد أربعة عقود يحاكمونه اليوم بتهمة “التهرّب الضريبي” متجاهلين جرائمه التي ماثلت النازية والفاشية في بشاعتها.

 

بقلم: ساجد تركماني

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق