الأخبار

دراسة تُلقي الضوء على الجانب الإنساني لما يجري في سوريا

بعد ثلاث سنوات من العمل والبحث المُضني نال الباحث الياباني “إيتشيكو يامادا” درجة الماجستير من جامعة طوكيو بتخصّص دراسات الإبادة الجماعية بأطروحة بعنوان “دراسة حول آلية الإبادة الجماعية في إطار المفهوم الأوسع.. قضية أعمال الإبادة ضدّ المدنيين في الثورة السورية”.

يَذكر إيتشيكو أنّ هذه الدراسة “تُلقي الضوء على الجانب الإنساني لما يجري في سوريا، وليس تحليلَ البيانات فقط”. ويتابع قائلاً :”لا أعدّ رسالة التخرّج هذه مجرّد بحث، وإنَّما هي طريقة من طرق المقاومةِ ضدَّ أسوأ أنواع المجرمين في العالم، ضدّ الإفلات من العقاب، ضدّ سقوط إنسانيتنا”.

تَخلُص الدراسة التي أعدّها الباحث الياباني إلى أنّ “ما حدث في سوريا وفي سجونِ النظامِ السوريّ خصوصاً ليس مجرّد انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان، وليس عنفاً روتينياً يحدث عادةً في مناطقِ الحروبِ والنزاعاتِ، ولكنَّه عمل ممنهج ومتعمّد للإبادةِ بنيّةٍ مقصودة عن طريق سلسلة من التعليمات الواضحة من القيادات العليا”.

وينهي حديثه قائلاً: “لقد تعلمت من كلّ الناجين الذين قابلتهم دروساً في معنى أن تكون إنساناً وأهمّية العيش بكرامة، فأنا أرى فيكم الأمل لهذا العالم المنهار”.

ممّا جاء في خاتمة رسالة التخرّج:

“إنّ صياغة هذه الرسالة والقيام بالبحث أصعبُ مما كنتُ أتخيّله؛ فالقيام بالمقابلات مع الناجين من الأسر أو عائلاتهم التي يمكن أن تفتحَ جراحهم، وفحص صور التعذيب وحالة السجون.. كلّ ذلك جعلني حزيناً مكتئباً، وتساءلتُ كيف يمكن للإنسان أن يكون سيئاً وظالماً لهذه الدرجة، ومع ذلك كان الجزء الأكثر إيلاماً هو حقيقة أنَّ النَّاس يموتون في سجون سوريا تزامناً مع كتابة هذه الأطروحة.

في عام 2017م قمت بتأسيس منظّمة إنسانية باسم(Stand with Syria Japan-SSJ) استجابة للأزمة في سوريا، فشعرنا بالثقة حيال ما قمنا به لبُرْهة من الزمن لما حقّقناه من نتائج، ولكن في نفس الوقت الذي كنّا نشعر بالرضى حيال ما قدّمناه من النتائج تعرّض شبّان مثلي للتعذيب الشديد حتى الموت، شبّان لم أستطع إنقاذ أيّ منهم، فأعود لشعوري بالأسف تجاههم، وهذه الحقيقة تطاردني إلى الأبد، لذا أعتقد أنّ قيامي بهذا البحث كان وسيلة للتكفير عن ذنبي.

أعرف أنَّه لا يمكن لبحثي إنقاذ بقية المعتقَلين أو تغيير الوضع تغييراً كبيراً في سوريا، ولكنّي قد أنجزت أفضل شيء في حياتي في الأقلّ. فإذا شعر أولئك الذين سوف يقرؤون بحثي ولو بجزء ضئيل من معاناة الضحايا وأصبحوا شهوداً حقيقيين لتاريخ هؤلاء الرجال والنساء الشجعان الذين ضحّوا بكلّ شيء من أجل التحرّر، عندها أكون قد ساهمت في مستقبل أكثر عدلاً وإشراقاً للجميع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق