تقرير

حوار مع الإعلامي “يوسف البستاني” باحث ومعدّ الفيلم الاستقصائي “التهجير السامّ” الذي يتناول قصف النظام لمدينة دوما بالغازات السامّة.

حوار مع الإعلامي “يوسف البستاني” باحث ومعدّ الفيلم الاستقصائي “التهجير السامّ” الذي يتناول قصف النظام لمدينة دوما بالغازات السامّة.
في السابع من(نيسان/أبريل عام 2018م) قصفت ميليشيا النظام السوري مدينة دوما ببراميل متفجّرة تحتوي على غاز السارين السام، ممّا أدّى إلى ارتقاء عشرات الشهداء من المدنيين بينهم عائلات بأكملها، وقد أدّت المجزرة الكيماوية يومها إلى رضوخ الثوّار لعملية التهجير القسري بالشروط الروسية.

ناشطون وإعلاميون وثّقوا لحظات استهداف المدينة بالغازات السامّة وعملوا على توثيق الشهادات، وأحد هؤلاء هو الناشط الإعلامي يوسف البستاني باحث ومعدّ الفيلم الاستقصائي “التهجير السامّ”، حيث التقى فريق التحرير في إدارة التوجيه المعنوي وجرى هذا الحوار:

س1) حدّثنا بداية عن فكرة الفيلم التي أبصرت النور؟

– كما تعلمون كنت أثناء سنوات الثورة السورية في الغوطة وعايشت جميع أحداثها ووثّقت بكاميرتي كثيراً من الانتهاكات بحقّ المدنيين العزُّل، وكانت في معظمها تخرج للأخبار. بعد حدوث ضربة دوما الكيميائية أدركت أنّنا بحاجة إلى مادّة مختلفة تُقدَّم للمشاهد، فظهرت لنا الحاجة الماسّة إلى فيلم مهني تحقيقي محايد يحقّق في الضربة الكيميائية.
ومباشرة بعد أن استكملت بحثي في عناصر الفيلم وأصبحت المادّة التحقيقية جاهزة، بدأت البحث عن شركة إنتاج مختصّة في إنتاج هذا النوع من الأفلام التحقيقية، وقد استغرق الأمر عدّة أشهر إلى أن وصلت إلى الشركة التي لديها الخبرة اللازمة لتنتج الفيلم.
وبالفعل قدّمت الفيلم إلى الشركة التي قبلت الفكرة، واستقرّ رأينا معاً على أنّ قناة الجزيرة هي المنصّة المناسبة نظراً للمهنية التي تتمتّع بها القناة وخبرتها الطويلة في إنتاج الأفلام التحقيقية على شاشتها.. وكنّا سعداء بقَبول القناةِ الفكرةَ.

س2) حدّثنا عن محتوى الفيلم الاستقصائي حول مجزرة الغوطة الشرقية الذي قمتم بإعداده.

– فيلم التهجير السامّ يتناول الأحداث التي جرت بتاريخ (7نيسان/أبريل 2018م)، حيث قُصفت دوما ليلتها بالغازات الكيماوية واستُشهدت عائلات بأكملها خنقاً وأصيب المئات من المدنيين وفرض الوسيط الروسي يومها شروط النظام بالتهجير القسري.
حيث يحقّق الفيلم في أحداث تلك المجزرة ويربط الأحداث ويتواصل مع الشهود والناجين والأطبّاء الذين عاينوا الحالات يومها.

س3) برأيكم بماذا يتميّز هذا الفيلم؟

– الفيلم ليس فيلماً وثائقياً عادياً، بل هو فيلم استقصائي محايد ومهني يتناول الحقائق بالحجّة والدليل، ويستعرض جميع وجهات النظر، إذ قمنا باستعراض وجهة نظر النظام السوري عن طريق الكاتب والباحث عبدالمسيح الشامي، واستعنّا بمقاطع أرشيفية لوزير الخارجية السوري فيصل المقداد وكذلك مندوب سوريا في مجلس الأمن بشار الجعفريّ، واستعرضنا أيضاً وجهة النظر الروسية عن طريق مقاطع أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومندوب روسيا في منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية، وعرضنا تسجيلاً صوتياً للمرّة الأولى للمفاوض الروسي اللواء ألكسندر زورين يهدّد بمزيد من الضربات على دوما في حال لم تقبل قوّات المعارضة بالشروط، واستعرضنا أيضاً جانباً من شهادة بعض الأطبّاء الذين بقوا في دوما بعد خروج قوّات المعارضة الذين أكّدوا عدم وجود ضربة كيميائية، لكنّنا في المقابل التقينا شهود عيان وأطبّاء كان لديهم عيّنات مأخوذة من موقع الحادثة جانب الصاروخَين الكيميائيَّين وأكّدوا أنّ زملاءهم الذين شهدوا شهادة كاذبة كانوا مجبَرين على ذلك نظراً للتهديدات الكبيرة التي يطبّقها عليهم النظام وعلى أسرهم.

س4) ما الجانبُ الذي حاولتم تسليط الضوء عليه في الفيلم تسليطاً أساسياً؟ أهو معاناة الشعب السوري أم إجرام الأسد أم الناحية القانونية؟

– الفيلم يتناول الجانب الإنساني والقانوني تتاولاً كاملاً ويحاول أن يناصر ضحايا ذلك اليوم، لمعرفة المجرم الذي ارتكب بالجريمة البشعة، ويقف على ممارسات نظام الأسد وروسيا التي أعقبت المجزرة والتي شهدت تزويراً للحقائق وتخريباً للمكان وتهديداً عقب مجزرة الكيماوي لكلّ الشهود على تلك المجزرة، وكيف عطّلت وصول فرق التحقيق ومنعتهم لأيام من الدخول لدوما لكي تجهّز مسرحية سطحية وبروباغندا تافهة لم تقنع المجتمع الدولي وعلّق على ذلك بوضوح وزير الدفاع الأمريكي بأنّ تغييراً لمسرح الجريمة يجري في دوما.

س5) هل أرسلتم الفيلم إلى جهات حقوقية دولية؟ وإن كان ذلك هل حصلت الاستجابة؟

– في الواقع جعلنا في معالجة الفيلم الدور الحقوقي والأممي جزءاً من الفيلم، فقد بحثنا عن فريق حقوقي متخصّص، ووصلنا إلى الفريق القانوني الذي يشرف على ملفّات قيصر متمثّلاً بالمحامي إبراهيم القاسم، واستعنّا بمكتبهم القانوني، وعرضنا عليهم شهادات الشهود وصور العيّنات الحصرية التي لدينا، وبعد دراسات هذه الملفّات والدلائل قَبِل المحامي القضية التي يتابعها إلى اليوم بالطريقة الذي تحدّث عنها الفيلم.

 

س6) يُظهر الفيلم لقاءات مع أشخاص كثر ناجين من المجزرة، كم المدّة التي استغرقها إتمام العمل؟

– من بداية العمل على الفيلم إلى لحظة إنهاء النسخة الجاهزة للعرض استمرّ العمل نحو أكثر من عام، إذ كان ذلك اليوم مليئاً بالأحداث، وسعت روسيا والأسد لبثّ الكثير من الروايات المتناقضة، ولذلك كان علينا تفنيدها كلّها في الفيلم تفنيداً علمياً بعيداً عن الانفعالات، وما زلنا نتابع نتائج الفحوصات المخبرية.

س7) هل هناك جهة حقوقية دولية تبنّت الفيلم على أنّه إثبات على إحدى جرائم النظام؟

– تواصلت معنا العديد من الجهات الحقوقية والأممية التي طالبت بأن يكون الفيلم مترجَماً إلى اللغة الإنجليزية للاستفادة من محتواه.

س8) كم العدد الحقيقي لشهداء الغوطتَين في مجزرة الكيماوي؟ وأيّ تفاصيل أخرى في الأرقام؟

– الفيلم تناول مجزرة كيماوي واحدة، ولكن ريف دمشق هو الأكثر استهدافاً بالأسلحة الكيمياوية أثناء سنوات الثورة السورية:
– مجزرة كيماوي دوما الأخير وحدها هناك أكثر من 41 شهيداً.
– مجزرة كيماوي الغوطة 2013م هناك نحو 1400 شهيداً
ريف دمشق استهدفها الأسد بما يقرب مئة مرّة بالسلاح الكيماوي، رقم مرعب ويدلّ على شيء مهمّ وهو مدى تخاذل المجتمع الدولي وفراغ قِيَمه وما ينادي به.

 

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق