المقالات

قراءة في التغييرات الأمنية التي أجراها النظام لقادة أفرع الأمن العسكري في ميليشياته

 


في خطوة مفاجئة، وفي غير الفترة السنوية المحدَّدة لتنقّلات الضبّاط، وبالتزامن مع قيام المحتلَّين الروسي والإيراني بتصفية أكثر من أحد عشر ضابطاً لأسباب تتعلّق بالولاء قال إعلام النظام أنّهم ماتوا في ظروف غامضة، في كلّ هذه الظروف أصدر رأس النظام المجرم نشرة تنقّلات شملت قادة فروع المخابرات العسكرية في ميليشياته، وتضمّنت نقل مجموعة من الضبّاط المتّهمين بارتكاب أعمال قتل وعنف ضدّ الشعب السوري وعُيّنوا رؤساء لأفرع المخابرات العسكرية الإجرامية في المحافظات على وفق الآتي:

– تعيين العميد المجرم “ماجد إبراهيم” رئيساً لـ”فرع فلسطين” (235) سيّئ السمعة بدلاً من المجرم “كمال الحسين” الذي نُقل إلى “فرع المنطقة”.

– تعيين العميد المجرم “وفيق ناصر” رئيساً لفرع حلب(290) ، بدلاً من العميد المجرم “سهيل الحسن” الملقّب بـ(النمر) الذي عُيّن قائداً ل”الفرقة 25″ منذ مدّة ليست قصيرة.

– تعيين العميد المجرم “محمد المعلم” رئيساً لفرع حماة(219) بدلاً من المجرم “وفيق ناصر” الذي تسلّم فرع حلب.

– تعيين العميد المجرم “كمال الحسين” رئيساً لـ”فرع المنطقة” (227)، بدلاً من العميد المجرم “عماد عيسى”.

– تعيين العميد المجرم “عماد ميهوب” رئيساً لـ”فرع حمص” (261) بدلاً من المكلّف العميد المجرم “مفيد وردة”.

– تعيين العميد المجرم “سليمان موسى قناة” رئيسا لـ “فرع الدوريات” (216)، بدلاً من المكلّف السابق المجرم “محمد المعلم” الذي تسلّم “فرع حماة”.

– تعيين العميد المجرم “إبراهيم عباس” رئيسا لـ “فرع طرطوس” (265) بدلاً من اللواء المجرم “عماد ميهوب” الذي نُقل إلى فرع حمص.

بدايةً من أجل معرفة خفايا هذه التنقّلات الاستثنائية لا بدّ من أن نذكر أن المخابرات العسكرية تخضع للنفوذ الإيراني خضوعاً مباشراً على خلاف المخابرات الجوية الخاضعة لروسيا في مفهوم تقاسم الولاءات الأمنية بين المحتلّين؛ ولهذا فإنّ هذه التنقّلات حصلت بأوامر إيرانية مباشرة لرأس النظام.. فما الذي دفعها إلى ذلك؟

يمكن ربط ما قامت به إيران زمنياً مع عدّة ملفّات باتت تمثّل مصدر قلق لرأس نظامها في طهران، وأهمّها تفجير مرفأ العاصمة بيروت واتهام الشعب اللبناني لذراعها الميليشياوي في لبنان المتمثّل بحزب الله وبصورة أقلّ حركة أمل، وافتقادها يوماً تلو آخر للحاضنة الشعبية الذي بات يطال الضاحية الجنوبية مقرّ إرهاب الحزب .

إنّ شعور إيران ببدء تراجع دورها على المستوى الإقليمي وخاصة في سوريا ولبنان؛ هذا الشعور دفعها إلى تعزيز الحفاظ على ما تملكه من نفوذ في كلا البلدَين عن طريق تعيين أشخاص أكثر ولاءً لها لاستخدامهم في أزماتها المتزايدة في المنطقة.

أمّا على صعيد الأشخاص فإنّ تعيين إيران للمجرم العميد وفيق ناصر له عدّةُ دِلالات أهمّها: التخلّص من رئيس الفرع السابق الموالي لروسيا “سهيل الحسن”، ومع أنّ”ناصر” غير قادر على إحداث أيّ تأثير ضدّ التحرّكات الروسية في محافظة حلب الخاضعة لاتفاقية ثنائية بين تركيا و روسيا، إلا أنّ إيران ترى في تعيين شخص موالٍ لها في منصب حسّاس مثل هذا، تراه نصراً تكتيكياً لها على روسيا سستخدمه بعد أن ينضج لتضغط من جديد على الأخيرة لإعادتها إلى الاتفاقيات بعد أن غُيّب دورها تغييباً كاملاً في حلب، فالناصر له خبرة طويلة في القمع وارتكاب المجازر وإثارة الفتن بين مكوّنات المجتمع المختلفة، والعشائرية في وجه الخصوص، ومن ناحية أخرى يبدو أنّ للمُعيَّن الجديد مخطَّطاً أمنياً جاء لينفّذه بحلب لإشغالها، وللتغطية على أزمة حقيقية يعيشها النظام في مختلف النواحي؛ فحلب اليوم تعيش حالة استثنائية بسبب الوضع المعيشي وتفشّي الوباء وتعطّل المصالح، والنظام يخشى من انفجار الوضع الأمني بسبب النقمة المتزايدة ضدّه لذا سيكون للعميد ناصر دور بارز في قمع أيّ محاولة للاحتجاج والتمرّد من ناحية أخرى.

تعيينات إيران الأخيرة لن تعجب موسكو، و يبدو أنّ الأخيرة ستردّ عليها إمّا بالمزيد من عمليات الاغتيال التي لم تتوقّف، العمليات التي طالت العديد من الضبّاط الموالين لإيران في مختلف المناطق السورية، أو أنّها ستوعز للنظام بإصدار قرارات أخرى تعطّل به مضمون ما قامت به إيران أو تقلّل من تأثيره في الأقلّ، وذلك بالضغط عليه في الكثير من الملفّات.

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق