المقالات

إضاءة على اقتصاد أسد المتهاوي

 

الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا اليوم هي في طبيعتها توصيف علمي لبِنية نظام يحمل في داخله أزمات متعدّدة بأوجه مختلفة.

فالحديث عن الأزمة الاقتصادية دون الحديث عن أزمة نظام الأسد لا يوصل إلى نتيجة، والوضع الاقتصادي اليوم يعبّر عن خلل عميق في التوازن الداخلي، فهناك خلل بين العرض والطلب الكلّيَّين للسلع والخدمات، وخلل كبير بين كمّية العرض من النقود بسبب طباعتها وتطويرها، وما هو متوافر من سلع واستثمار وخلافه، وما نجم عنه من تضخّم وتدهور لسعر الصرف وغياب شبه كامل لقيمة دخل المواطن ومقدّراته الشرائية لسدّ احتياجاته، واتساع رقعة الفقر لنَتَصدَّرها على مستوى العالم، عِلاوة على البطالة الهائلة ونسبتها، والخلل في الميزان التجاري، وغير ذلك الكثير من المؤشّرات التي تعبّر في مضمونها عن أزمه نظام ديكتاتوري مجرم يمثّله بشار الأسد ويقوده.

هناك سمات أساسية لا يمكن تجاوزها:
السمة الأولى: اقتصاد النظام الأسدي يخصّص مقدّرات البلد للأمن والدفاع عن كرسيّه، وصرف الأموال الضخمة على التأييد السياسي من مواليه كحزب البعث والاتحادات والنقابات والإعلام وغيرهم في محاولة يائسة لتوسيع شعبيّته وإعطائها صفة الشرعية والمشروعية المفقودة، وهذا أدّى بدوره إلى غياب الخدمات الاجتماعية والاقتصادية بسبب ندرة المخصّصات المالية.

السمة الثانية: اقتصاد عائلي، يعتمد على قلّة من الموالين الذين يعملون في مجال التجارة، وقد ارتبطوا به وأمسكوا بزمام الاقتصاد وحدّدوا اتجاهاته على وفق مصالحهم، وهي تعتمد على الربح السريع كالمضاربة والمتاجرة بالعملة والمخدّرات، وبعيدة تماماً عن المشاريع الإنتاجية، وكلّ ما يهمّها السمسرة والعمولات، وقد أثّرت تأثيراً مباشراً في التوازن الداخلي والخارجي، وساهمت في العجز مساهمة كبيرة، وأثّرت سلباً في ميزان المدفوعات وعلى سعر الصرف.

السمة الثالثة: اقتصاد حرب، والحرب لا تُنتج إلا الدمار، أمّا الموت وأمّا التهجير والنزوح، عِلاوة على زيادة المصاريف العسكرية والأمنية وتسخير المقدّرات لصالحها، وتعطّل عملية الإنتاج، وعسكرة المجتمع وخلق الحاجة والعَوَز، والاعتماد على المساعدات والإغاثة، ورهن مقدّرات البلد وثرواتها وهذا ماقام به نظام الأسد بموجب اتفاقيات مع إيران وروسيا، حيث سيطرت على معظم الاقتصاد السوري ما ظهر منه وما بطن لعشرات السنين القادمة.

السمة الرابعة: الفساد المطلق، وبسهولة حصل النظام على الترتيب الأول عالمياً متفوّقاً على جميع دول العالم، وهو إنجاز يُحسَب له، فنَهبَ موارد البلد وحوّلها إلى الخارج بانتظار تأمين مصيره، وحرمَ سوريا من أموال التنمية والاستثمار، وأفسد الشعب ودمّر الأخلاق.

السمة الخامسة: تكمن في العزلة الدولية شبه المطلقة التي يواجهها هذا النظام المجرم، زيادة على العقوبات الدولية والتقارير الصادرة عن الأمم المتّحدة بسبب إجرامه واستخدامه للأسلحة المحرَّمة وغير المحرّمة.

فهل هناك احتمال واحد يستطيع به هذا المجرم تأهيل نفسه لحكم سوريا بعد أن دمّر بلداً وشعباً أثبت للعالم أنّه على مستوى التحدّيات لنيل حرّيته؟!
بقلم: محمد حاج بكري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق