أقلام الثائرين

معادن الرجال في أوقات النِّزال

 

 

بعد كلِّ إجرامٍ تقوم به روسيا المحتلّة وكلابُها من نظام الاسد وميليشاته ضدّ أرضنا وأهلنا في المحرّر تكثر التحليلاتُ الموزورة والتخبيصاتُ المأجورة من بعض الشخصيات الخبيثة أو الأقلام اللعينة لتلعب دورَ ابن سلولٍ وأتباعه من المنافقين والمخذّلين.

 

وينقسم الناس الذين يتناولون عنهم منشوراتهم المسمومة إلى أقسام يمكن تفنيدها إلى:

1- قسمٍ مجرمٍ خبيثٍ وماكرٍ خسيس أو منافقٍ لعينٍ يعمل لبثّ الأراجيف والأكاذيب والمنشورات المسمومة التي تساعد على إرهاب الناس وإرعابهم وزرع الفتنة بينهم وبين أبنائهم وتشتيت فكرهم وإضعاف صفوفهم.

وقد يسوق بعضَ الأخبار الصحيحة أحياناً ليُلبّس على عوام الناس ويسهّل عليهم قَبول أخباره المكذوبة والمسمومة.

ومثل هذا النوع مِن البشر كمثل مَن قال فيهم ربّنا سبحانه: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنّهم خشبٌ مسنّدةٌ يحسبون كلّ صيحةٍ عليهم هم العدوّ فاحذرهم قاتلهم الله أنّى يؤفَكون}.

وفيهم قال الشاعر:

يعطيك من طرف اللسان حلاوةً

ويروغ منك كما يروغ الثعلب

وكيفية التعامل مع هذا الصنف من البشر هو المقاطعة والإعراض عنهم وعن سمومهم، وهذا ما وجّهنا إليه وحذَّرنا منه ربّنا سبحانه عندما قال: {هم العدوّ فاحذرهم}.

 

2- قسمٍ واعٍ متفهّمٍ لما يدور حوله ولما يُحاك له ولأمّته، يعمل ليلَ نهارَ لدحض الأكاذيب والأراجيف وردّ الشبه وفضح الشائعات، مع نشر العلم والمعرفة والتوجيه والإرشاد بكلّ ما يستطيع من أدواتٍ ووسائل في وقتٍ تتكالب فيه الذئاب البشرية والذباب الالكتروني.

وهذا القسم من مجاهدي الكلمة والمقال الذين لا يقلُّ أجرهم ومثوبتهم عند الله سبحانه عن جهاد الجبهات والميادين.

 

3- قسم(الله يطفّيها بنوره – وكنّا عايشين)، ليسوا من هؤلاء ولا من هؤلاء، وأعتقد أنّهم لا يستحقّون الكتابة عنهم في هذا المقام.

 

4- قسمِ العوامّ من الناس الذين لا يدركون فقه الواقع المحيط وصعوبة الإحاطة به وبمآلاته، وعندهم حبُّ النقل والترويج والنسخ واللصق ليسدّ نقص نفسه، فينقل بقصدٍ أو من غير قصدٍ غير مبالٍ لما قد يحدثه فعله من مآلات ومخالفات شرعية وأخلاقية.

وحاله في ذلك كمثل من قال فيهم ربّنا سبحانه: {وفيكم سمّاعون لهم}، والأخطر من ذلك أن يكون ممّن قال فيهم ربّنا سبحانه: {ما يلفظ من قولٍ إلّا لديه رقيبٌ عتيد}، غافلاً عن قوله سبحانه: {هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.

فَلْنحذر أن نكون ممن ينسخ الأخبار وينقل ويروّج دون أن يرجع إلى المصادر الرسمية لينال إعجاب غيره.

 

فأنصح نفسي وإخواني في مثل تلك المواقف:

أ- أن نحسن الظنّ بأبنائنا ومجاهدينا الذين كانوا وما زالوا ثابتين صامدين مبادرين في ساحات النزال وميادين القتال، وندعو لهم بالخير على الدوام.

 

ب- ألّا نعطي أسماعنا لمن هبّ ودبّ ممّن يدّعي الثورة والثورية أحياناً إلّا عن درايةٍ ومعرفة حقيقية به بعيداً عن الأسماء الوهمية والشخصيات المزيفة.

وتذكّر معي قول ربّنا سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، فتبيّنوا من المصادر الرسمية الصحيحة.

 

ج- من أحبّ نقل شيءٍ فلينقل ما يُفرح الناسَ ويخفّف عنهم مصابهم، وليتذكّر حديث نبيّه المصطفى صلى الله عليه وسلّم «بشّروا ولا تنفّروا».

ولْيتركْ الأخبار السيّئة(إن تأكّد من صحّتها) لغيره.

ولا ينسَ حديث حبيبنا صلى الله عليه وسلّم: «كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكلّ ما سمع».

فرحم الله من كان من أهل البِشْر والبشارة.

 

بقلم: عمر حذيفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق