المقالات

الجنوب السوري يشتعل مجدّداً.. فمن المستفيد؟

 

 

تعيش المنطقة الجنوبية في سوريا ظروفاً عصيبة ناجمة عن عمليات الخطف والخطف المضادّ، وعمليات الاغتيال الانتقامية التي تشهدها المنطقة، نتيجةً لنشاط بعض العصابات الإجرامية التي اتّخذت من حالة الاقتتال بين ميليشيا الفرقة الرابعة وميليشياالفيلق الخامس ستاراً لأعمالها وانتهاكاتها للقانون.

 

يحدث ذلك بالتزامن مع نشاط غير مسبوق للميليشيات الإيرانية الإرهابية التي تسعى إلى نشر أيديولوجيّتها في المنطقة، مستغِلّةً حالة الفقر التي وصل إليها سكّان المنطقة بعد تدهور العملة السورية من جهة، وحرق محصول القمح، المحصول الإستراتيجي الأهمّ في الجنوب السوري.

 

قبل أكثر من ستّة أشهر وصلت الخلافات إلى ذروتها، حيث نشطت عمليات الخطف والخطف المتبادل وجرى تحميل المسؤولية لـ”أحمد العودة” من أبناء بصرى الشام من جهة الذي لطالما حظي بحصانة من الروس الذين أنشؤوا الفيلق الخامس، ونسّبوا إليه عناصر المصالحات والتسويات ممن قاتلوا في فصائل الثورة سابقاً، ووقّعوا على اتفاق مصالحة مع النظام يتيح لهم الحصول على بطاقات أمنية تتيح لهم حرّية التنقّل مقابل البقاء في المنطقة وتجنّب مصير من رفض الاتفاق وركب الباصات الخضر متِّجهاً إلى إدلب.

 

في الجهة الأخرى، كانت هناك عصابات محلّية من أبناء “السويداء”، ممن مارسوا سلطتهم وترهيبهم على أبناء المنطقة، خاصّة بعد أن حلّت ميليشيا البستان التي كانت عبارة عن فصيل مسلّح أنشأه رامي مخلوف تحت اسم “جمعية إنسانية”.

 

إذ لجأ أهالي السويداء إلى الخطف المضادّ، بعد تعرّض كثيرين للخطف والاغتيال من أبناء المنطقة، وعمدوا إلى اختطاف أحد الأشخاص من ذوي النفوذ، وبلغت الأمور ذروتها مع الهجوم على أراضي المنطقة من مسلّحي العودة في شهر آذار/مارس المنصرم حيث اشتبكت مع فصائل محلية تنتمي إلى “القريّا” وما حولها، ما أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص منهم، ليتوَصَّل إلى تسوية بين الطرفَين لاحقاً، ولكن سرعان ما عادت الأمور إلى سابق عهدها.

 

يأتي اليومَ اغتيالُ خمسة أشخاص بينهم قياديّون سابقون في فصائل المعارضة من أبناء محافظة درعا، ممّن خضعوا لاتفاقيات تسوية مع ميليشيا النظام السوري وآثروا البقاء في المنطقة على التوجّه نحو إدلب، ومن بينهم القيادي “أدهم الكراد”، يأتي ليفتحَ البابُ مجدّداً على التساؤلات حول هُويّة الجهة المستفيدة من هذه الخلافات.

 

وبعد التدخّل الروسي في سوريا عام 2015م، لا سيّما بعد أن اتّضح للمجتمع الدولي أنّ النظام السوري -ومع زخم الدعم الإيراني له والإمدادات اللامتناهية من ميليشيا حزب الله والميليشيات الإيرانية الإرهابية، فضلاً عن الدّعم الصيني والروسي سياسياً ولوجستياً- اتّضح أنّه غير قادرٍ على إحراز تقدّم ملموس، فخضعت على إثرها مناطق عدّة لاتفاقيات مصالحة هزيلة لم تساهم في ردع آلة النظام القاتل أو التخفيف من حدّة القتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق