تقرير

“مؤتمر اللاجئين السوريين” (12و13 تشرين الثاني/نوفمبر لعام 2020م)

 

تُواصل روسيا عمليات الالتفاف على المجتمع الدولي، وتسويق ما تريد هي مِن أَخبار عن العمليات الإرهابية التي تمارسها شمالي سوريا بحق أربعة ملايين إنسان، بحملة عسكرية لا تزال مستمرّة تطال البشر والحجر، قتلت المئات من المدنيين، ودمّرت مدنهم وبلداتهم.

 

وتتّخذ روسيا من حجّة “محاربة الإرهاب” مُسوّغاً دائماً لتبرير قتل المدنيين واستهداف المرافق الطبّية والإسعاف والدفاع المدني، ثمّ لتبدأَ معركتها السياسية بالأرواق التي تملكها كونها دولة كبرى وصاحبة قرار دولي في مجلس الأمن، لتبرّر القتل وتزيف الحقائق وتحرف اجتماعات مجلس الأمن وقراراته عن مسارها الطبيعي، وفي الوقت

ذاته تسعى روسيا إلى استنساخ تجربتها في مسار أستانة “للحلّ السوري” بالالتفاف على المسارات الأممية القريبة من الرؤية الغربية والأميركية تحديداً، إذ إنّها أخرجت ملفّ “مؤتمر اللاجئين السوريين” من خزانة في وزارة دفاعها بعد فشل الأخيرة في عقده عام 2018م، لتعيد طرحه مجدّداً، مع سعي وزارتَي الخارجية والدفاع الروسيّتَين لعقده في موعد أوّليّ بين(11 و12 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر)، ووسط اهتمام كبير من الكرملين.

 

فقد تحرّك مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين إلى سوريا “ألكسندر لافرنتييف” بين كلٍّ من بغداد وعَمّان وبيروت لحشد التأييد للمؤتمر قبل أن ينتهي به المطاف في دمشق.

 

وتزيد موسكو من جهودها الدبلوماسية لعقد المؤتمر وربّما خلق مسار جديد يطول لجولات عدّة عنوانه الرئيس “عودة اللاجئين”، مستغلّة الانشغال الأميركي بالانتخابات الرئاسية.

بَيد أنّ واشنطن التقطت تلك الرسالة وخرجت من حالة البرود واللامبالاة التي تعاطت بها حيال المؤتمر وإنْ بطريقة غير مباشرة، إذ خرج في شهر تشرين الأول/أكتوبر المنصرم الممثّل الأميركي الخاصّ للتواصل بشأن سوريا جيمس جيفري ليذكّر بأنّ الحلّ في سوريا لن يكون إلا بموجب القرار 2254 الأممي(المتعلّق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سیاسية)، مُشيرةً(أمريكا) إلى “وحشية النظام وحلفائه أثناء الحرب ضدّ السوريين” على وفق ما ذكرته البعثة الدائمة للولايات المتّحدة في الأمم المتّحدة عقب إحاطة المبعوث الأممي إلى سوريا “غير بيدرسن” أمام مجلس الأمن في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأشارت البعثة إلى وقوف النظام عائقاً أمام جهود البعوث الأممي العقد الجولة الرابعة من أعمال اللجنة الدستورية، وطالبت النظام بالتوقّف عن استهداف السوريين الذين عادوا إلى مناطق سيطرته، وتهيئة الظروف التي تسمح للاجئين بعودة آمنة وطوعية وكريمة وفي الوقت المناسب إلى البلاد، في إشارة واضحة إلى صعوبة عودة اللاجئين من دون صياغة الحلّ النهائي.

 

وربّما ذلك ما جعل الحديث بين رئيس النظام السوري بشار الأسد ولافرروف في دمشق التي قصدها الأخير في(29 تشرين الأول/أكتوبر الماضي)، جعل الحديث يدور حول “التحدّيات التي تواجه المؤتمر، وخصوصاً محاولات بعض الدول منع عقده، وإفشاله، أو ممارسة الضغوط على دول راغبة في المشاركة”، بحسب ما أعلنت رئاسة النظام في بيان حول اللقاء، وهو ما زاد من احتمالية التكهّنات المتوقَّعة بتأجيل المؤتمر في حال لم ينجح الروس بكسب الدعم الكافي لعقده في دمشق أو خارجها.

 

في كلّ هذا كانت روسيا تسعى بهذا الخصوص إلى تجنّب تركيا وأوروبا اللّتَين تستضيفان الملايين من اللاجئين، وهذا مؤشّر قوي على عدم الجدّية الروسية في حلّ مشكلة اللاجئين. وكان واضحاً تجنّب مبعوث الرئيس الروسي زيارة تركيا التي تستضيف أكثر من نصف اللاجئين السوريين بحوالي 3.5 مليون لاجئ في طريق كسب التأييد للمؤتمر. وتقف وراء ذلك أسباب عدّة:

– اختبار أنقرة لموسكو بخداعها الذي تكّرر من روسيا أثناء مسار أستانة ومباحثات سوتشي المتكرّرة، حيث لم تلتزم روسيا بمُخْرجاتها.

– الخلا فات الروسية التركية تُعَدّ اليوم في أكثر مراحلها تطوّراً؛ نظراً لتعقّد الملفّات بينهما في سوريا وليبيا وأذربيجان.

-الضبابية لبنود المؤتمر وعدم وضوح جدول أعماله وعدم مناقشته من الراعي الروسي أو النظام الأسدي أو حتى الدول التي نسّقت معها روسيا في هذا الخصوص.

 

الخلاصة تكمن في أنّ هذا المؤتمر ليس سوى محطّة روسية جديدة لتمييع الملفّ السوري في أروقة المسارات المتعدّدة للحلّ؛ فاکتفاء لافرنتييف بالتنسيق مع العراق والأردن ولبنان من دون المرور بتركيا وأوروبا اللّتَين تستضيفان الملايين من اللاجئين، هذا يُعَدّ مؤشّراً قوّيّاً وصريحاً على عدم الجدّية الروسية في حلّ مشكلة اللاجئين، بقدر استخدامها ورقةً لكسب الوقت لا أكثر.

المكتب القانوني في ادارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني السوري

العلاقات الخارجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق