المقالات

رسالة من فضيلة الشيخ كمال الخطيب إلى ماهر الأخرس

لقد بادرنا لإقامة جملة نشاطات ووقفات إسناداً ومناصرة لك خلال إضرابك عن الطعام، وللمطالبة بإطلاق سراحك من السجن الإسرائيلي الظالم.

ليس هذا منّة ولكنّه واجبنا تجاه كلّ أسير فلسطيني يواجه آلة الظلم والغطرسة الإسرائيلية.

 

أمَا وإنّك قد أنهيت إضرابك عن الطعام

‏وانتصرت في معركة الأمعاء الخاوية، وسيطلق سراحك يوم 26/11 والحمد لله على ذلك؛ فلقد انتظرتُ انتهاء معركتك ضدّ الاحتلال وكنتُ معك فيها، ولم تطاوعني نفسي ولا قلمي خلال تلك المعركة أن أكتب لك ما أكتبه الآن.

 

فلقد هالني وصدمني ما سمعته منك وأنت على فراش المرض، بل لعلّه كاد أن يكون الموت.

‏وإذا بك خلال مقابلة معك مع قناة الميادين ترسل التحيّات وعبارات الوفاء والولاء للدموي القاتل بشار ولجيشه الذي قلت عنه أنّه “الجيش الباسل”.

أَعجب لمظلوم يمجّد ظالماً، ولمسجون أن يدافع عن سجّان، ولمقهور أن يشيد بطاغية. فالمظلوم الفلسطيني كالمظلوم السوري والظالم الإسرائيلي كالظالم ‏السوري، فكرامة الإنسان وحرّيته حقّ إنساني لا يتجزّأ.

 

أم تظنّ -يا ماهر- أنّ الدم الفلسطيني أغلى من الدم السوري؟ وأنّ حرّية الفلسطيني أثمن من حرّية السوري؟ وأنّ عرض الفلسطيني أعزّ من عرض السوري؟

أم تظنّ -يا ماهر- أنّ الفلسطيني على رأسه ريشه فيحقّ له أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء لا لشيء إلا لأنّه ‏ينتمي إلى قضية عادلة، ولأنّه يقارع الاحتلال الإسرائيلي.. لا ومليون لا يا ماهر.

 

نهنّئك بسلامتك ونبارك لك انتصارك، وأدعو الله أن يرزقك لحظات صفاء فيها تراجع نفسك وينتصر فيها ضميرك لمئات آلاف السوريين بل والفلسطينيين الذين ماتوا جوعاً في سجون بشار ولم يجدوا من ينتصر لهم لأنّه لم يسمع لهم أحد.

 

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً      على المرء من وَقْع الحسام المهنَّدِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق