المقالات

التدهور المعيشي في مناطق النظام وصل إلى مرحلة اللاعودة 

فشلت روسيا حتى الآن في إنهاء العزلة السياسية والاقتصادية التي تفرضها الولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي على دمشق، وهو الذي أعاق جهود بعض الدول العربية للتطبيع مع النظام دون الوقوع تحت طائلة العقوبات.

 

وفي المقابل تبدو مواقف الولايات المتّحدة ودول الاتحاد الأوروبي متماسكة -إلى حدّ كبير- حول ضرورة الاستمرار في سياسية إجبار النظام على الرضوخ للقرارات الدولية بواسطة العزلة السياسية والاقتصادية.

 

في هذه الأثناء تستمرّ العقوبات المفروضة على وفق قانون “قيصر” في مضاعفة عزلة النظام، وقطع الدعم الخارجي عنه، ووقف محاولات تأمين التمويل المالي له.

 

ولم تنجح محاولات التطبيع -حتى الآن- في الالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام، حيث يخشى المستثمرون العرب من إمكان فرض عقوبات عليهم بموجب قانون “قيصر” وتحوّلهم بموجبها إلى “أهـداف ثانوية”، الأمر الذي سيؤثّر في أعمالهم التجارية في الولايات المتّحدة وأوروبـا، حيث يمثلّ القانون عقبة خطيرة أمام خطط الاستثمار العربية في مشاريع إعادة الإعمار.

 

وتنذر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بسوريا في الآونة الأخيرة بمرحلة أخطر على النظام، حيث بات عاجزاً عن توفير أصغر متطلّبات العيش في ظلّ تدهور في الأوضاع المعيشية ضمن أزمة تُعَدّ الأشدّ من نوعها في تاريخ البلاد.

 

فإلى جانب أزمة الخبز؛ يعاني السوريون في مناطق سيطرة النظام من عدم توافر المحروقات بالطريقة الكافية، حيث حُدّدت كمّياتها بالبطاقة الذكيّة أيضاً، فضلاً عن فقدان أسطوانات الغاز، وتدهور قيمة الليرة السورية، والارتفاع غير المسبوق في أسعار الموادّ الغذائية والتموينية، ما دفع بالمتحدّثة باسم برنامج الأغذية العالمي لتأكيد أنّ أسعار الموادّ الغذائية في سوريا قد ارتفعت بمعدّل 107 في المئة أثناء العام الجاري على خلفية الأزمة المالية في لبنان وتفشّي فايروس كورونا المستجدّ، وتحذير برنامج الأغذية العالمي االتابع للأمم المتّحدة من أنّ 3.9 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مع إمكان انزلاق أكثر من 2.2 مليون إلى حافّة الجوع والفقر.

 

وتتمثّل المعضلة الأبرز لتيّار التطبيع في سلوك النظام نفسِه؛ إذ إنّه يصرّ على التعامل بعقلية المنتصر مع الخسائر الفادحة التي تكبّدها في العقد الماضي، ويُمعن في التمسّك بالظهير الإيراني في سائر المفاصل الأمنية والاقتصادية مع المغريات التي تُقدَّم له، فضلاً عن دعمه المستمرّ لشبكات الفساد المالي والإداري، واندلاع الصراعات في الدائرة المحيط ببشار الأسد، الأمر الذي دفع بأصدقاء النظام للتعبير عن خشيتهم من دخول حالة التدهور في دمشق مرحلة “اللاعودة”.

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق