المقالات

المكتب الإعلامي في إدارة التوجيه المعنوي يلتقي الأستاذ “محمد برو” مؤلّف كتاب “ناجٍ من المِقصلة أو ناجٍ من الجحيم”

يمثّل السجن تدمر بالنسبة إلى لكثيرين كابوساً لا ينتهي سوى بخروج الشخص منه، وفي أسوأ السيناريوهات فإنّ أكثر السجون خطورة في العالم هي أماكن تُختزَل فيها القوانين المجتمعية إلى صراع يحسمه بالتأكيد صاحب القوّة والنفوذ.

يمثّل سجن تدمر الواقع في الصحراء التي تحمل الاسم نفسه واحداً من أشهر وأسوأ السجون السورية طيلة فترة حكم نظام البائد حافظ الأسد ومِن بعده ابنه بشار.

وقد أصبح سجن تدمر الكائن في الصحراء الواقعة شمال شرقي العاصمة دمشق مرادفاً لممارسات تعذيب شنيعة تُنفَّذ بصورة ممنهجة ضدّ السجناء.

كثيرة هي المآسي والانتهاكات التي مارسها نظام الأسد بحقّ الشعب السوري من قتل وترويع وقمع وتغييب قسري في المعتقَلات.
معظم تلك الانتهاكات والأهوال ما زالت عالقة في أذهان السوريين إلى اليوم.

سجن تدمر العسكري الصحراوي الذي ورثه بشار الأسد عن أبيه البائد حافظ الأسد يشهد على جزء كبير من تلك المآسي والانتهاكات التي مارسها نظام الأسد طيلة خمسين عاماً -ولا يزال- بحقّ أبناء الشعب السوري، بعد أن حوّل البائد حافظ الأسد السجن إلى معتقَل سياسي ومِقصلة أعدم فيه كلّ وطني غيور يقف في وجه مخطّطاته الطائفية.

للحديث أكثر عن الفظائع والجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في سجن تدمر العسكري؛ التقت إدارة التوجيه المعنوي مع الأستاذ “محمد برو” المعتَقل السابق في سجن تدمر ومؤلّف كتاب “ناجٍ من المقصلة”، فكان الحوار التالي:

س1) بداية أستاذ محمد لو تكرّمت علينا بالتعريف بالسبب الذي اعتُقلت من أجله، وكم مكثت في المعتَقل؟
ج1) اعتُقلت بسبب تداولي وبعض أصدقائي في ثانوية المعري بحلب عدداً من مجلة النذير التي كانت توزّعها الطليعة، آنذاك وبقيت في السجن 13 سنة، ثماني في تدمر وخمساً في صيدنايا.

س2) كيف يتعامل النظام المجرم مع المرضى في السجون؟ وما أبرزُ الأمراض التي تصيب المعتقَلين؟
ج2) كلّ تمييز في سجن تدمر يعني مضاعفة التعذيب، وربّما لعدّة مرّات، والمرضى من هذه الحالات، فهم يتلقّون جرعة مبالغة في التعذيب بقصد قتلهم والتخلّص منهم، وكثيرون ماتوا بهذه الطريقة.
أبرز الأمراض في البدء كان الجرب والسلّ والقمل، ثمّ تطوّر لمعظم الأمراض المناعية مثل السكر والربو والأمراض العظمية لشدّة تعرّضها للضرب وأمراض فقر التغذية.

س3) هل كانت هناك طُرق تعذيب نفسية عِلاوةً على طرق التعذيب البدنية؟
ج3) التعذيب النفسي حاصل بدون أن يخطّطوا لذلك؛ لأنّ أصوات التعذيب حاضرة كلّ ساعة هذا من جهة، من جهة أخرى التعذيب النفسي يلجأ إليه الجلّادون في حال رغبتهم أو عجزهم عن تنفيذ التعذيب الجسدي، لكنّهم في تدمر ينفّذون الاثنين معاً وبحدود قاتلة.

س4) هل كان يعمل البائد حافظ الأسد على استخدام سجن تدمر مِقصلةً لتصفية الوطنيين الذين كانوا يقفون عائقاً أمام تثبيت حكمه؟
ج4) بكلّ تأكيد لقد تخلّص حافظ الأسد بواسطة سجن تدمر وبالقتل إعداماً وبالتعذيب وبالتجويع من نخبة المجتمع السوري من كفاءات وقامات علمية ومن معظم معارضيه.

س5) كتاب “ناج من المقصلة ” الذي ألّفته يختصر الكثير من معاناة آلاف السوريين الذين لا يزالون إلى الآن في المعتقَل؛ ما أهمّ الحقائق التي توثّق بها إجرام هذا النظام.. يمكن تلخيصها بسطور قليلة؟

ج5):
• الاعتقال على الشبهات.
• الاعتقال بدل المتهمين، أيّ اعتقال أهلهم وأقربائهم.
• اعتقال النساء وتعذيبهنّ.
• غياب أيّ ملمح قانوني في الاعتقال، أو التحقيق او السجن التعسّفي لفترات غير محدّدة.
• التعذيب أثناء التحقيق تعذيباً مفرطاً في وحشيته، وحماية الجلّادين والمحقّقين من أيّ مسائلة قانونية أثناء قتل المتَّهَمين.
• غياب أيّ شرط صحّي أو إنساني في أقبية التحقيق أو السجن.
• التعذيب اليومي المفرط بقصد كسر نفسية الضحيّة أولاً، وتحطيم أيّ بنية للمتابعة أو المعارضة لدى الشعب السوري.
• منع المعتقَلين من المحاكم القانونية، وإخضاعهم لمحاكمات صورية عبر محكمة ميدانية تدار بمزاج ضبّاط صغار.
• الأحكام بالإعدام تأتي من دمشق ممهورة بتوقيع وزير الدفاع “طلاس” قبل أن تحاكم الضحيّة أو المتَّهَم.
• جثث الضحايا -وقد جاوزوا عدّة آلاف- كانت تُدفَن بمقابر جماعية في الصحراء، ولا أحد يوثّق مكانها على طريقة الإجرام النازي.. وربّما تجاوزه بآماد.
• منع المعتقَلين من التواصل مع أهاليهم، أو مع أيّ جهات إنسانية أو طبّية.
• هذا النظام كان يستهدف الشباب الإسلامي في وجه الخصوص ليبيد ما أمكن منهم ويدمّر الباقين.

س6) عند إجراء مقارنة سريعة بين المعتقَلات الشهيرة كغوانتنامو وغولاك وأبو غريب، وما عايشته في سجن تدمر العسكري؛ هل تعتقد أنّ هناك معتقَلاً في العالم يضاهي الأخير بالانتهاكات والتعذيب والإجرام؟
ج6) فقط سجون الابن بشار الأسد في صيدنايا وغيرها.

 

س7) في الثورة السورية عمد نظام الأسد إلى توريط طائفته بحربه على الشعب السوري؛ هل تعتقد أنّ هذا كان مخطَّطاً له بناءً على طريقة تعامل السجّانين، أو بصورة أخرى هل كان تعامل هؤلاء السجّانين مبنيّاً على أسس طائفية؟
ج7) القسط الأكبر والأكثر فاعلية وحقداً في جلّادي سجن تدمر كانوا طائفيين، ويتمتّعون بنفس طائفي مبالَغ فيه، وواضح مقدار الشحن الطائفي الذي كانوا يتلقّونه كلّ يوم.

س8) ما هدفُ النظام من إطلاق سراح بعض المعتقَلين بعد أن يكونوا قد قضَوا زهرة عمرهم في السجون وذاقوا أصناف العذاب والأمراض.. وأنتم خير مثال على ذلك؟
ج8) لا بدّ من إطلاق سراح البعض ليُعِمّي على قتل الآخرين، وإلا لكان سيتَّهم بالإبادة الجماعية، وهو بهذه الطريقة أوقع الجميع في بَلْبال وتشويش، فلم يكونوا قادرين على الجزم بموت أبنائهم، علاوة على هذا فهو نقل إليهم عبر المُخلَى سبيلهم حجم الرعب والهول الذي ينتظر من يعارض هذا النظام.

س9) انطلاقاً من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فُكّوا العاني»، أي الأسير؛ كيف يمكن أن نخدم قضيّة معتقَلينا حتى نتمكّن من إطلاق سراحهم.
ج9) قضيّة المعتقَلين هي من أهمّ القضايا التي ينبغي لنا ألا نغفل عنها ساعة من نهار؛ لأنّ هذه الساعة تعني العذاب المَهول لآلاف المعتقَلين والموت المحدِق بهم كلّ حين.
يجب أن نخلق من قضية المعتقَلين قلقاً عالمياً عالي الضجيج؛ عسى أن يجلب هذا بعض الضغط على النظام، فيخفّف قبضته عليهم.
لكن من المعلوم بالبداهة أنّ أيّ علّة من عِلل هذا النظام وفي مقدّمتها المعتقَلين والسيطرة ونهب مقدّرات البلاد وتجويع الملايين إنّما هو مقترن اقتراناً حتميّاً ببقاء هذا النظام، ولا يمكن الحلم بأيّ حلّ ولو كان جزئياً إلى بإزالته والتخلّص منه مهما كان الثمن.

س10) ما رسالتُك الإنسانية التي توجّهها للمنظّمات الدولية وقوى الثورة والشعب السوري بخصوص آلاف المعتقَلين الذين لا يزالون في أقبية هذا النظام المجرم؟
ج10) أقول لكلّ من يعمل في الشأن العامّ وحقوق الإنسان وقضية المعتقَلين أن يقرّب أصبعه من لهب شمعة أو ولاعة سجائر تقريباً قليلاً، أو ليسمع لمدّة 15 دقيقة إلى تسجيل مستمرّ لصرخات أحد المعذَّبين، وليكرّر هذا على مدار أسبوع واحد فقط، ليعلم أنّ هذه اللحظة من المعاناة غير المحتمَلة هي سمة الساعات والأيام والأشهر التي يمضيها مئات الآلاف من المعتقَلين السوريين، ولْيتخيّلْ أحدهم أنّ ولده أو شقيقته بين هؤلاء الألوف الصابرة.

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق