أقلام الثائرين

في الذكرى العاشرة.. ثورة لن تموت

يعتقد فريق من أهل الثورة أنّ ثورتنا انتهت عندما خسرنا مساحات واسعة من الأراضي المحرَّرة. 

هؤلاء يخلطون بين حرب عسكرية غايتها تحرير الأرض من الاحتلال وثورة شعبية هدفها تحرير الإنسان من العبودية والأغلال، فالثورة ليست حرباً بين جيوش لتنتهي بانحسار السيطرة العسكرية على الأرض، ولقد بدأت ثورتنا وليس في يدها أرضٌ سوى الأرض التي مشت فيها قوافل الحرّية في أول الأمر، شوارعُ وأزقّة وحاراتٌ وميادين تداولها الثوّار والنظام، ساعاتٍ من بعض الأيام لنا وباقي الساعات والأيام لنظام الاحتلال.. ونجحنا وعاشت الثورة.

يخطئ من يظنّ أنّ قوّة الثورة الكبرى هي قوّة السلاح، فإنّ السلاح يفنى والثورة تبقى، وها هو النظام قد ملك من السلاح ما لا يوصَف ولم يستطع القضاء على الثورة. 

إنّ القوّة الحقيقية هي قوّة الجماهير، هي قوّة الشعب، هي “قوّة الروح”، فإنّ الأحرار العُزَّل من السلاح هم الذين صنعوا الثورة وهم الذين حافظوا عليها نابضة بالحياة حتى اليوم.

في آذار/مارس 2011م لم يكن في أيدي ثوّار سوريا سلاح، ولا في نيسان ولا أيار ولا حزيران وتموز. 

عندما انتهت تلك السنة كانت لنا خمس كتائب صغيرة لا غير، وبدأنا السنة التالية وليس في سوريا كلّها بطولها وعرضها ثلاثة آلاف ثائر مسلَّح، ولكنّها كان فيها ثلاثة آلاف ألف ثائر حرّ حملوا في قلوبهم شعلة الثورة وانطلقوا بها في طريق الخوف والخطر غيرَ مبالين بالمخاوف والأخطار. ثَمّ وُلدت أعظم ثورة في التاريخ الحديث، وهنالك ازدهرت وشعَّت شُعاعاتُ شمسها حتى غطّت أرض سوريا كلّها بالأمل والنور.

لقد أراد الله لهذه الثورة العظيمة أن تكون ثورة أجيال لا ثورة جيل واحد، ولقد انطلق في طريق الحرّية شعبٌ طلب الحرّية وأقسم أن ينالها الأولادُ إن لم ينَلْها الآباء، والأحفادُ إن لم ينلها الأولاد، وحَفَدةُ الأحفاد إن لم ينلها الأحفاد.

مهما طال الطريق لا بدّ أن نبلغ الغاية ذات يوم بإذن الله، فالطغاة يموتون والشعوب تبقى ولا تموت، أشواق الحرية وأحلام الكرامة لا تموت، الثورة لا تموت.

#الذكرى_العاشرة

#ثورة_لا_تموت

بقلم: مجاهد مأمون ديرانيّة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق