المقالات

حول محاولات بعض المؤسّسات المدنية الثورية التنصّل من حُماة الثورة

ما تفعله بعض الجهات المحسوبة على الثورة اليوم من محاولات النأي بالنفس عن حَمَلة السلاح أو المؤسّسات العسكرية في الثورة بات أمراً مؤسفاً ومقلقاً للغاية.

وعليه لا بدّ من توضيح بعض الحقائق: 

1- حَمَلة السلاح في الثورة هم حصنها وشرفها، وقد قدّموا فيها دماءهم وأشلاءهم، واشتراكهم في أيّ مؤسّسة ثورية مدنية هو شرف لهذه المؤسّسة وليس العكس.

2- سردية(عسكرة الثورة) باتت مستفزّة جدّاً، فهذه الثورة لم تكن لتصمد لسنة واحدة وليس لعشر سنوات لولا أنّها تعسكرت، فعدوّنا المتمثّل بعصابة الأسد الطائفية المجرمة لا يشبه أيّ عصابة أخرى، وإجرامه لا يماثل أيّ إجرام عرفه التاريخ المعاصر.

3- لا بدّ من تحرير مصطلح(عسكرة)، وإخلاء سبيله وإطلاق سراحه من دائرة الفعل القبيح أو المذموم في الذهنية العامّة لكلّ محسوب على الثورة السورية.

فمَن حمل السلاح في الثورة السورية حمله مضطرَّاً، والسواد الأعظم منهم ليسوا عسكراً، ولم يدرسوا في كلّيات حربية أو يحملوا رتباً عسكرية، بل هم مدنيون بالأساس، منهم المزارع والطبيب والتاجر والكاتب والأديب والمحامي والشيخ والفنان… الخ

والوحشية التي جوبهت بها الثورة السورية هي من دفعتهم مضطرّين لحمل السلاح، وهذا وسام فخر على صدورهم، وليس عاراً يستحي منه البعض بدعوى المدنية والعلاقات الدولية.

4- بعض المؤسّسات الإعلامية والإنسانية والإغاثية وغيرها مؤخّراً ترفض تعيين أو توظيف أو التعاون مع مَن حمل السلاح في الثورة أو انتمى لإحدى فصائلها، وهذا من أقبح الجحود والتنكّر لحُماة الثورة.

والذرائع التي يُتَذرَّع بها حول شروطٍ وضعتها الجهات الدولية المموِّلة لهذه المنظّمات هي شروط غير حقيقية ومبالغ فيها كثيراً، وبعضها شروط رغبوية ادُّعِيت ورُوِّجت للتحكّم بقضايا التعيين والتوظيف في هذه المؤسّسات، وإلا فالعالم كلّه يتفهّم المأساةَ السورية واضطرارَ الثوّار لحمل السلاح وتشكيلِ فصائل عسكرية ضدّ عصابة طائفية مجرمة تدعمها دول مارقة كبرى وميليشيات طائفية من كلّ حَدَب وجنس.

5- السؤال الأهمّ: إذا كانت بعض الجهات والمؤسّسات الثورية المدنية تتنصّل من الآن من حملة السلاح والثوّار، وتحاول النأي بالنفس عنهم ولا تزال الثورة مستمرّة والمعركة مفتوحة والضباع تحيط بنا من كلّ جانب(ويعلمون في قرارة أنفسهم حاجة الثورة إليهم)، فماذا سيفعلون بالثوّار وحملة السلاح بعد سقوط النظام؟!

إنّ ما أقدمت عليه “رابطة الصحفيين السوريين” في رسالتها المضمَّنة في هذا المقال أمر مؤسف للغاية وغير مفهوم ولا مبرّر، ونهيب بها التراجع عنه وبيان موقفهم الواضح من الثوّار وحملة السلاح، بل والاعتذار الرسمي عن هذا التصرّف الذي أحزن وأقلق كلّ ثائر حرّ لا سيّما أنّه صادر عن مؤسّسة محسوبة على الثورة بالأساس وقامت وشُكّلت باسمها. 

بقلم: الباحث والكاتب “ساجد تركماني”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق