المقالات

شهر رمضان في سجن تدمر

قراءة القرآن:

إضافة إلى القراءة المعهودة المعروفة للقرآن الكريم، لكنّها تزداد في هذا الشهر الفضيل. 

التعذيب:

كان التعذيب والتنكيل والشتم والضرب مستمرّاً طوال شهر رمضان، ولا يُوجد أيّ فرق بين شهر رمضان وغيره من الشهور، بل أحياناً في التنفّس يجبرون بعض الشباب على شرب الماء. 

الصيام:

ممنوع الصيام في سجن تدمر منعاً باتّاً، لا يوجد شيء اسمه صيام لدى إدارة وزبانية سجن تدمر،  لكن مع كلّ هذا الترهيب والعدوانية من السجّانة فلا أحد من السُجناء يفطر في رمضان إلا المرضى.

 ولكن هناك غصّة كبيرة لدى أهل تدمر في شهر رمضان، فهم يتذكّرون جمعة الأهل والأصحاب حول مائدة الطعام وصلاة التراويح وما يرافقها من فسحة في الزمان والمكان.   

في شهر رمضان يتم تجميع وجبات الطعام حتى وقت تدخيل وجبة العشاء، ومن ثَمّ يتم توزيع كامل طعام الوجبات الثلاثة على مجموعات الطعام. 

إذا كان الوقت شتاءً يمكن أن يتناسب وقت تناول الطعام مع وقت الإفطار، وبالتالي تكون الأمور سهلة لدينا نوعاً ما؛ لأنّنا نقول للسجّان بأنّ تدخيل طعام العشاء قد تأخّر ونحن نتناول العشاء الآن فيشتمّ ويسبّ كثيراً ثمّ ينصرف، لكن اذا كان الوقت صيفاً فهنا الأمور تصبح صعبة للغاية. 

السحور:

مشكلة الإفطار لا تقارَن بمشكلة السحور؛ مشكلة السحور يكون كلّ واحد نائماً في مكانه، لذلك قبل النوم بقليل نجهّز سندويشة ونلفّها بنايلونة أو قماشة أو بشكيرة وتضع هذه السندويشة في صدرك وتلفّها وتنام.. نحن ننام على عازل عسكري ونتغطّى ببطّانية، لكن البطانية نعملها على شكل كيس ونندحش بها لننام، ومساحة نومي عرضها: شبر و3 أصابيع، فأين سأضع السندويشة؟! أضعها في عبّي وتنام معي في فراشي، وإذا كنتُ من الأغنياء يكون عندي قنينة ماء، فأضع قنينة الماء معي في الفراش وتنام معي نوم الأوفياء.

لا أستطيع أن أضع أيّ شيء خارج فرشتي؛ لأنّ الحارس الليلي سوف يدعس عليهم أثناء تحركّه لسقي العطشى والمرضى.

وقت النوم:

 وقت النوم في الشتاء الساعة 6 مساءً، وفي الصيف 9 مساءً.

 عندما يحين وقت السحور يتسحّر كلّ شخص في قلب البطانية، أي تحت البطانية، جوانية البطانية؛ لأنّ الصيام ممنوع، واذا رآه الجلّاد مستيقظاً فسوف يعاقبه عقاباً شديداً لا يُحمَد عقباه، لذلك تتناول السندويشة تحت البطانية، وإذا كان لديك قنينة ماء تشربها وتنوي الصيام، وإذا لم يكن لديك قنينة ماء تعطي إشارة إلى الحرس الليلي بأنّك بحاجة إلى شربة ماء، فينتظر الحرس الوقت المناسب حتى يُقدّم لك شربة الماء، واذا كان الجو غير مناسب والجلّاد يتمشّى على سطح المهجع قتبقى بلا شربة ماء وتنام عطشان وتتمنّى لو كان عندك قنينة ماء.

سحقاً يا سجن تدمر.. تبّاً لطغاة تدمر، لله درَّكَ يا مؤذن مدينة تدمر، كم هيّجت أشجاني، ذكّرتني أحبابي وخلّاني، آتُراكَ ما زلت تصدح قبل كلّ آذان فجر بهذه الآية الكريمة ولا شيء سواها على الإطلاق: ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيراً﴾، ثمّ يرفع آذان الفجر معلناً وقت الإمساك.

بقلم: وليد الشيخ نايف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق