تقرير

“مجلس الشعب” في خدمة الإجرام والتغيير الديمغرافي

لم يمرّ على تاريخ البرلمان في العالم أسوأ من تاريخ البرلمان السوري الذي لا ينفكّ يرتكب كلّ أنواع الجرائم الدستورية والقانونية والحقوقية الجريمة تلو الأخرى بحقّ الشعب السوري منذ عهد الأب الأسد وحتى هذه اللحظة.

وبالتزامن مع جريمته النكراء في الانتخابات الرئاسية غير الشرعية يتركب جريمة لا تقلّ شناعة عن الأخيرة، وهي أن يكون خادماً ومشرعناً لعملية التغيير الديمغرافي عن طريق إجرائه تعديلات على موادّ القانــون رقم(11) لعام 2011م الخاصّ بتملّك غير السوريين للعقارات في سوريا، سامحاً للأجانب بتملّك المنازل في خطـوة عُدّت مكافـأة للميليشـيات الإيرانية الطائفيـة التـي دافعـت عـن النظـام وتسـعى سعياً كبيراً للاستيلاء على أملاك الشـعب السـوري. 

وكان موقـع مـا يسـمّى “مجلـس الشـعب” قد نشر البنـود المعدّلة، وتضمنّـت المادة(1): “يجـوز إنشـاء أو تعديـل أو نقـل أيّ حـقّ عينـي عقـاري في أراضي سـوريا لاسـم أو منفعة شـخص غير سـوري طبيعياً كان أم اعتبارياً، شرط أن تكون إقامة الشخص في سورية إقامة مشروعة”.

ونصـّت المادة(2) عـى أنـّه “يُمنـع على غير السـوري الـذي اكتسـب ملكيـة عقـار وفـق أحـكام  هـذا القانـون التصرّف بـه بـأيّ وجـه قبـل مـضيّ سنتَين على اكتسـاب الملكية”.

وتناولــت المــادة(3) مســألة الإرث، بحيــث “يجــب على غير الســوري المالــك للعقــار الــذي انتقــل إليــه بطريــق الإرث أو الوصيــة أو بــأيّ طريــق مــن طــرق الانتقــال، وذلــك ســواءٌ كان العقــار واقعــاً داخــل أم خــارج المخطّطــات التنظيميــة للوحــدات الإداريــة والبلديــات، إذا لم تكـن هنـاك معاملـة بالمثل مـن قبـل الدولـة التـي يحمـل جنسـيتها، نقـلُ ملكيتـه إلى مواطـن سـوري خلال مـدّة ثلاث سـنوات مـن تاريـخ انتقالـه إليـه”، مضيفـة أنّ “ملكيـة العقـار تنقـل  إلى إدارة أملاك الدولـة لقـاء دفـع قيمتـه المقدّرة وفقـاً لأحـكام قانـون استملاك مـا لم يتـم تنفيـذ الفقـرة الأولى مـن هـذه المادة”.

يـأتي هـذا التعديـل في وقـت تسـعى فيـه الميليشيات الطائفيـة الإيرانية لسـلب أملاك الشـعب  الســوري، مســتخدمة أســاليب الترغيــب والترهيــب خصوصــاً في المــدن الكبرى مثــل دمشــق وحلب وحمص؛ تنفيــذاً لمخطّطــات التغيير اليمغرافي الــذي هُجـّـر بســببه نصــف الشــعب الســوري.

كـما تـأتي هـذه التعديلات بينما لا تـزال حرب الأسد وحلفائـه على الشـعب السـوري تدمّـر مـا تبقـّى من البلاد وبنيتهـا التحتيـة وفي غياب البيئـة الآمنـة وسـيطرة قـوّات الاحتلال الإيراني والروسي على مؤسّسـات الدولـة وعلى مسـاحات واسـعة من سـوريا.

 ويترافـق ذلك مع التحضير للانتخابات الرئاسية غير الشرعية، ومـع كون السـواد الأعظم مـن الأجانب الذيـن يتوفّـر فيهـم شرط الإقامة المشرعنة لمدّة عـشر سـنوات -وفقـاً لشروط التعديــل- هــم مــن الإيرانيين وميليشــياتهم اللبنانيــة والعراقيــة والأفغانيــة والباكســتانية الذيـن غـزَوا سـوريا وهجـّروا السوريين. 

كما يترافــق إلغــاء قيــود التملـّـك للأجانــب مــع إعـلان محافظـة دمشـق عـن القيمـة التقديرية للعقـارات التـي جرى الاستيلاء عليهـا بموجب المرســوم(66) لعــام 2012م والقانــون رقــم(10) لعــام 2018م اللذَيــن شــملا مناطــق المــزّة وخلــف الــرازي وداريــا وكفرسوســة والقــدم  ومخيـّـم اليرمــوك وجنــوب دمشــق والغوطــة الشرقيــة والقابــون وبعــض أحيــاء دمشــق  القديمة التـي آلـت ملكيتهـا إلى رجـال أعمال  

إيرانيين وروس ورجـال أعمال مقرَّبين من نظـام الأسـد، وشركات الإعمار الأجنبية التـي بـدأت وضـع اليـد عليهـا من أكثر مـن ثلاث سـنوات باسـم مشـاريع مثـل ماروتـا وباسـيليا سـيتي وغيرها، وذلــك قبــل اســتكمال الإجراءات القانونيــة اللازمة.

يأتي ذلك كلّه والسوريون يسكنون الخيام من أكثر من عشر سنوات، ومنهم من يفترش الأرض ويلتحف السماء بلا مأوىً ولا سقف ولا خيمة.

المكتب الحقوقي-التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق