أقلام الثائرين

تفاعل الشعب السوري مع ما يجري في القدس ربما هو التفاعل الأبرز بين الشعوب العربية لعدّة أسباب

كيف لا وقد ذقنا الويلات من المحتلين، الأسدي والروسي والايراني وغيرهم، ونعرف تماماً قساوة اقتلاع الإنسان من أرضه.

 كيف لا ونحن الذين نعرف قيمة الكرامة والألم الذي يسبّبه المحتلّ في الإساءة للمقدسات ولكرامة الإنسان، وصعوبة أن لا يأمن الإنسان في أرضه وفي بيته بين أطفال وفي مُصلّاه.

كيف لا وقد ذقنا الويلات وتقطّعت أشلاؤنا وتفتّت فلذات أكبادنا أمام عيوننا بأبشع وأقذر وأحقر أدوات القتل والإجرام والإبادة فتكاً. 

كيف لا ونحن الذين ألفنا صوت الرصاص والقنابل.. لكن سامحونا فالقنابل المسيّلة للدموع لم تكن في جعبة عدوّنا وقاموس نضالنا، بل كانت قنابله ورصاصاته مسيلة للدماء وممزّقة للأشلاء. 

لذلك نجد هذا الشغف واللهفة في المتابعة والتفاعل مع ما يجري من أحداث.

فيا أهلنا في المقدس تعاطف إخوتكم السوريين معكم هو تعاطف المظلومين الصادقين، هو تعاطف الأطهار المخذولين من الجميع مثلكم تماماً.

هو تعاطف من شعروا يوما أنّهم وحيدون على هذا الكوكب ووجدوا اليوم لهم أخاً يلاقي ما لاقوه، ويستذكرون من خلاله قضيتهم الأولى.

هو تعاطف مغروس في العقيدة و المبادئ.

هو تعاطف من تربّى وكبر ومن شبّ وشاب على أنّ فلسطين عربية وستبقى إسلامية عربية عُمرية من يوم أن طهر عتباتها عمر الفاروق، ثمّ أعاد الكرّة صلاح الدين.

تعاطفٌ ممزوج بالفرح بأنّ أولئك المقدسيين الصامدين في رحاب المسجد الأقصى هم الفلسطينيون الحقيقيون الصادقون الذي يدافعون عن قضية كبرنا وتربّينا على قِيمها وأخلاقها وأحقّيتها وصدقها وقد أكرمونا اليوم برفع رايتنا في أولى القبلتين، وليس أولئك الرعاع الذي تاهت بوصلتهم ويحملون اسم القدس زوراً وبهتاناً ويجدون طريق القدس يمرّ عبر أشلائنا وأجساد أطفال عندما أجروا بنادقهم ورهنوا كرامتهم وارتزقوا بوظيفة مجرم عند سفاح العصر المجرم الأسد وحلفائه إيران وروسيا، و كانوا وَقوداً في حرب الإبادة التي يشنّها منذ 10 سنوات على شعبه، وضيّعوا شبابهم وفرّطوا في قضيتهم وغدروا بشعب امتدّت يده إليهم على طول ٧٠ عاماً.

فلكم التحيّة أيّها الصادقون الأطهار من أرض الشام.

بقلم: عبدالكريم ليله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق