تقرير

تقرير مجلس الأمن الأخير.. تجاهل للأسباب الحقيقية لمأساة السوريين ومساواة بين الضحية والجلّاد

دراسة تقييمية لتقرير مجلس الأمن بتاريخ 23 نيسان/أبريل 2023م

لقد كان القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني حريصَين على مراعاة وضع الأطفال مراعاة خاصّة في الأزمات ومناطق النزاع، حيث عدّهم بروح القانون أنّهم ضحيّة لأي نزاع مسلّح، ودائماً ما كان مجلس الأمن يتلقّى تقارير بطريقة دورية عن وضع الأطفال في مناطق النزاعات، أمّا الآن فحديث هذا التقرير عن الجمهورية العربية السورية. 

وبناءً عليه فإنّه المفترض أن يكون هذا التقرير هو تقريراً شفّافاً في عباراته وفي تحميله المسؤولية للجهة المدانة إدانة مباشرة، وذلك تحت مسمّى “الإنسانية لا تتجزّأ، والجريمة هي جريمة، والمجرم هو مجرم”، وليس هناك غاية تبرّر الجريمة، فكيف هو الحال إذا كان الأمر يتعلّق بالأطفال الذين أطللق عليهم المجمع الدولي مسمّى الضحيّة؟!

في اللمحة العامّة عن التطوّرات السياسية والأمنية التي وردت في التقرير في الصفحة الثانية والثالثة أعطت الصورة التالية:

 أنّ القوّات الحكومية استخدمت سلاح الجوّ استخداماً مُركّزاً لاستهداف ما أُطلق عليه جيش خالد بن الوليد وإظهار تبعيته لداعش الذي كان متمركزاً في حوض اليرموك.

وفي ذات الفقرة تحدّث التقرير عن انتصار قسد والتحالف الدولي على داعش وإنشاء مخيّم الهول، والتنويه على أنّ قيام عملية عسكرية باسم نبع السلام فاقمت الموقف الإنساني!

وفي ذات الفقرة كان التعاطي مع الشمال الغربي مختلفاً، إذ تحدّثوا عن اقتتال فصائلي داخلي، ثمّ تحدّثوا عن عمليات عسكرية للنظام ومواليه مع عمليات هجوم من فصائل المعارضة على مناطق النظام، فيما لم يُحَمَّل النظام والقوّات الموالية له مسؤولية التهجير تحميلاً مباشراً، ولم يُتَحَدَّث عن القوّة العسكرية التي شاركت في المعركة، ثمّ كان الحديث عن الانتهاكات التي يتضمنّها التقرير الذي اعتمد على أربعة محاور وهي:

1- القوّات الحكومية والقوّات الموالية لها. 

2- قوّات سوريا الديمقراطية.

3- قوّات المعارضة المسلّحة.

4- قوّات أخرى.

ويتضحّ أنّ التقرير كان يتفقد إلى الشفافية، وجانب الصواب وخالف الواقع وغيَّر الحقيقة، وتجلّى ذلك في إلقاء اللوم الأكبر على قوّات المعارضة وقوّات أخرى، أمّا انتهاكات النظام وقسد فأُلقي اللوم على جزء غير رسمي من هذه القوّات.

فيما كانت هناك فقرة تُدعى “أنشطة الدعوة والحوار مع أطراف النزاع” تُبيّن أنّه أُنشئت لجنة تنسيق ما بين الوزارات المعنية بالطفل لدى النظام والأمم المتّحدة، وذلك بدعم من الأمم المتّحدة نفسها؛ كي تعدّ خطّة وطنية لدعم حقوق الطفل، وقُدّمت توصيات خاصّة للنظام من الأمم المتّحدة من أجل منع انخراط الأطفال بالنزاعات المسلّحة، فيما تضمّن التقرير نتائج إيجابية عن أعمال النظام في تجاوبه مع الأمم المتّحدة في تدارك الانتهاكات، وذلك بعد سلسلة دورات توعوية تلقّاها عناصر من قوى الأمن والشرطة في النظام برعاية اللجنة التي أنشأتها الأمم المتّحدة.

كما أشاد التقرير أيضاً بتجاوب قوّات سوريا الديمقراطية للقانون الدولي وإطلاق سراح الأطفال دون 18 الذين جُنّدوا وأُشركوا في النزاع المسلّح، وأوضح التقرير أنّ قسد كانت قد وقّعت على صكوك التزام دولية بقواعد الاشتباك وحقوق الطفل، مع الإشارة إلى أنّ الكثير من التقارير الحقوقية أثبتت عدم التزام بتلك الاتفاقيات ووثّقت بالاسم تجنيد أطفال دون السنّ القانوني. 

في الوقت الذي تجاهل التقرير إجراءات وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة.حول حظر تجنيد الأطفال، إذ أصدرت الوزارة أمراً دائماً بمنع تجنيد الأطفال وجهته لتشكيلات وفصائل الجيش الوطني، ونص البيان الذي حمل الرقم(131) وصدر بتاريخ 19 أيار/ مايو 2020م على جوب تسريح كلّ من هم دون سنّ الثامنة عشر في حال وجودهم؛ وذلك التزاماً منها بما نصت عليه القوانين الدولية بخصوص حظر تجنيد الأطفال، وعلى وجه الخصوص البروتوكلان الإضافيان إلى اتفاقات جنيف لعام 1977م، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989م. 

مع الإشارة هنا إلى أنّ الجيش الوطني قد عمل على رفع سويّة مقاتليه في الجانب الحقوقي عبر إقامة سلسلة دورات مكثًفة تحت عنوان “نحو تعزيز القانون الدولي الإنساني” شملت جميع تشكيلات الجيش الوطني والقوى الأمنية التابعة له، وبلغت 19 دورة حقوقية حصل أثناءها نحو 900 متدرّبٍ من أفراد الجيش الوطني -عناصرَ وضباطاً وصفَّ ضباط- على تدريبات حقوقية في القانون الدولي الإنساني، وشدّد فيها نخبة من المدرّبين الحقوقين على حظر تجنيد الأطفال في تشكيلات الجيش الوطني، وعلى ضرورة تطبيق بيان وزارة الدفاع بخصوص ذلك.

وفي الختام: فمن الملاحظ أنّ المجتمع الدولي يكيل بعدّة مكاييل، ولكن هذا ليس سبباً لأنْ نتهاون في احترام القانون الدولي وحقوق الطفل في النزاع المسلّح، بل يجب علينا أن نفكّر تفكيراً جدّياً في مستقبل بناء الوطن بسواعد هؤلاء الأطفال عندما يكبرون.

تقرير صادر عن المكتب الحقوقي في إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق