المقالات

مهزلة الإفراج عن المعتقَلين في دوما

استقبل أهالي المعتقَلين نبأ الإفراج عن أبنائهم من سجون ومعتقَلات النظام الفاجر بالأمل والتفاؤل، وخاصّة بعد أن روّج أحذيةُ النظام في البلد أنّه هناك “مكرُمة” من المجرم السفيه بعد ان استُقبل بعواصف من النفاق لدى انتخابه نفسَه ضمن مسرحية الانتخابات في دوما.

ضُرب السُّرادق في ساحة البلدية، ونُصبت المنصّة للكذّابين الذين حضروا هذه “المكرُمة”، وأشادوا بهذا “الكرم الأسدي” مع عبارات حبّ الوطن، ذلك الوطن الذي هدّمه الأثيم فوق رؤوس الأهالي، واصطفّ المنافقون أرتالاً وحبالاً ليتلمّعوا(كأحذية متجر السكّاف الذي لا يبعد عنهم سوى أمتار)، قوم بربطات العنق، وآخرون بعمائم المشيخة، وسواهم بالشوارب التي كانت ترقص منذ أيام.

ومِن خلفهم تحت الشمس الحارقة وقف الأهالي المكلومون بعشرات المئات ينتظرون فلذات الأكباد الذين لا يعلمون حال أكثرهم أهم من الأحياء أم الأموات.. وقفت الأمّهات العجائز والزوجات والأبناء والبنات ترقُّباً للقاء الابن المغيَّب والأب المشفِق والزوج العطوف والأخ الغالي.. وبعد عاصفة من الخطابات الارتجالية والمكتوبة، الرنّانة والمتلكّئة، الفصيحة والركيكة.. وبعد سيل من الإشادة والتمجيد للقاتل المجرم الذي سجن هؤلاء “المغرَّر بهم” ظلماً وعدواناً.. خُيِّل للحاضرين بأنّ ذلك الأثيم لن يكتفي بالإفراج عن معتقَلي دوما بل ستطول “مكرُمته” البلدان التي حولها.. حتى بدأت بعض الأقلام التي تاهت عن الطبيعة المجرمة لهذا النظام تصدّر التحاليل “الخنفشارية” بأنّ هذا النظام سيتعامل مع ملفّ المعتقَلين بذكاء هذه المرّة، وسيبيّض سجونه بالإفراج عنهم لكسب ودّ الأهالي خاصّة بعد مهزلة الحفاوة التي قام عليها المنافقون من أبناء البلد.

لكن أنّى للخبيث أن يتشبّه بالطيب؟

وأنّى للظلم أن يلبس ثوب العدل ليستر فيه سوءته؟ 

فبعد انتظار دام ساعات تحت الشمس المحرقة، وبعد لمحات الأمل التي تسلّلت إلى قلوب الأهالي المكلومين.. جاء الباص اليتيم.. الباص المحمّل بأشخاص جُلُّهم من الذين لم يهاجروا فاعتُقلوا بعد خروج الثوّار من دوما وآخرون اصطيدوا من حواجز النظام في دمشق وضواحيها عندما كانوا يعتقلون أبناء دوما على الهُويّة.

أين المعتقَلون الذين لبثوا سنوات وسنوات؟ أين طُلّاب الحرّية الذين هتفوا ضدّ النظام؟ أين أولئك “المغرّر بهم” من الذين ثاروا ضدّ الظلم؟ لا جواب.. فقط بضعة عشر رجلاً نزلوا من الباص يحملون صور الظالم الذي حجزهم عن أهلهم يهتفون باسمه ويفدونه بالرّوح والدّم وقلوبهم مع قلوب الأهالي تلعنه إلى أبيه وجدّه وجميع زبانيته.

تتوارد الكلمات لتقول إنّ هؤلاء المفرَج عنهم لم تتلطّخ أيديهم  بالدماء، وجميعنا يعلم أنّ زمن السلمية قد انتهى منذ عشر سنوات، فإن كانوا صادقين فقد احتُجز هؤلاء عشر سنوات كاملة لأنّهم مارسوا الاحتجاج السلمي، هذا وفق ادّعائهم.. فعن أيّ “مكرمة” تتحدّثون أيّها العبيد؟!

ألا شاهت وجوهكم أيّها المنافقون، فأنتم بأعمالكم هذه تُمعنون في إذلال أهل البلد ليتشفّى الظالم وزبانيته من أحرارها الذين وطئوا بنعالهم أنفه ومرّغوا شرفه بالتراب.. أما أحرارنا القابعون في غياهب السجون فلهم الله وهو الذي سينجيهم بفضله ومنّه لا “بمكرمة” الظالمين الذين انتهجوا نهج النمرود الذي قال انا أحيي وأُميت، فجاء برجلَين فقتل أحدهم وعفا عن الآخر وزعم أنّ بيده الموت والحياة.

نبارك لمن أُفرج عنهم، ونتأمّل الحرّية للكثرة الباقية الساحقة من أبناء مدينتنا الثائرة.. وسُحقاً للصعاليك.

بقلم: أسامة حوى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق