بيان

تقرير صادر عن المكتب الحقوقي في إدارة التوجيه المعنوي بخصوص ادّعاءات مضلِّلة عن الجيش الوطني السوري

تحت عنوان “انتهاكات بلا محاسبة” أصدرت منظّمة تطلق على نفسها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تقريرها الملفّق بتاريخ(28 حزيران/يونيو 2021م) تتحدّث فيه عن اتهامات وانتهاكات اتهمت بها قادة وعناصر من الجيش الوطني، عِلاوة على اتهامات من نوع آخر لفصائل وألوية منضوية تحت قيادته، متّخذة من التزييف والمواربة نهجاً في إعداد تقريرها المليء بالافتراء والتضليل في محاولة منها لاستهداف الجيش الوطني السوري قادة ومؤسّسة ومقاتلين، فجاء تقرير ما يسمّى منظّمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة خالياً من أدنى درجات المصداقية والموضوعية والشفافية.

 

مناقشة التقرير:

أولاً: من الناحية الشكلية: لقد جاء التقرير المضلّل(انتهاكات بلا محاسبة) من الناحية الشكلية مليئاً بالمغالطات والمعلومات الملفّقة التي تفتقر لأدنى درجات المهنية والمصداقية من التوثيق الموضوعي، حتى إنّه خالٍ من الناحية القانونية التي يجب أن تتوافر في أيّ تقرير مهني، ممّا جعل ذلك التقرير مجانباً للحقيقة والعدالة باعتباره تقريراً مسيّساً، والهدف من ورائه تشويه سمعة بعض القادة والإداريين والأفراد الذين تنتمي فصائلهم إلى الجيش الوطني الذي يمثّل الجسم الشرعي للثورة السورية.

ونذكر هنا على سبيل المثال وليس الحصر ردّاً على إحدى الوقائع الكاذبة التي ذكرها التقرير المزعوم، وهي تثبت بما لا يدع مجالاً للشكّ حجم الافتراءات والنفاق الذي سلكه التقرير بسردياته البعيدة عن الواقع.

لقد تناول التقرير المزعوم وفي منتصف الصفحة الثامنة وقائع ملفّقة عارية عن الصحّة عن كلٍّ من أحمد إحسان الهايس الملقّب(ابو حاتم شقرا)، والعقيد حسين حمادي حول استجاباتهم لمناشدات المقاتلين الداعشيين ووساطات من شيوخ العشائر(أحرار الشرقية – جيش الشرقية)، وقد تطرّق التقرير إلى تفاصيل في هذا الموضوع عاريةٍ عن الصحّة بموجب الوقائع التي على الأرض، إذ إنّ فصيل أحرار الشرقية الذي يقوده أحمد إحسان الهايس قد بدأ بقتال تنظيم داعش منذ عام 2014م في منطقة دير الزور وأيضاً في منطقة القلمون عبر غرفة عمليات مصغّرة مع فصيل أسود الشرقية، وقد استمرّا في قتال ذلك التنظيم الارهابي طوال عام 2014م في منطقة الشحيل والميادين في ريف دير الزور الشرقي وفي منطقة الشدادي وصولاً لعام 2016م، وكان كلٌّ من فصيلَي أحرار الشرقية وجيش الشرقية رأس الحربة في معارك درع الفرات التي كان هدفها الأساس تحرير مناطق جرابلس والباب والراعي من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، وكان ذلك بمساندة من الجيش التركي الصديق، ومروراً بمعركة غصن الزيتون ضدّ التنظيمات الانفصالية الإرهابية وانتهاء بمعركة نبع السلام.

وانتقاماً من قائد فصيل أحرار الشرقية؛ خطف تنظيم داعش الإرهابي اثنَين من أشقّائه في منطقة الشقرا بدير الزور، ومن ثَمّ صفّاهم(وهما الشهيد عصام إحسان الهايس والشهيد عبد اللطيف إحسان الهايس)، وهذه الحادثة معروفة لكلّ أهالي المنطقة وموثّقة لدى جميع المنظّمات الحقوقية الدولية ضمن ملفّ جرائم تنظيم داعش في ريف دير الزور.

إنّ التقرير المزعوم قد بُني على وقائع ليس لها أساس من الحقيقة، وزعم باستنتاجاته التي ذكرها -كما يدّعي- بأنّ معلوماته التي بني عليها كان قد تلقّاها من أشخاص وأهالٍ لم يأتي على ذكرهم أو ذكر أسمائهم بالمطلق، ممّا يجعلنا نؤكّد بأنّ تلك الشهادات والمعلومات التي بني عليها التقرير هي من نسج خيال تلك المنظّمة(سوريون من أجل الحقيقة والعدالة)، وأنّ الأشخاص الذين يعملون فيها يحاولون تشويه سمعة بعض القيادات الوطنية في الجيش الوطني التي قارعت كلّاً من تنظيم داعش وميليشيا قسد والأسد الإرهابيتَين على مدى سنوات كثيرة، وبذلك فإنّه يُعدّ تقريراً بعيداً عن المصداقية والشفافية ولا يمتّ للحقيقة بأيّ صلة.

زيادة على ما سبق في معالجة التقرير المزعوم من حيث الشكل، فإنّ إدارة الجيش الوطني والفصائل المنضوية فيه تعتمد في الانضمام والانتساب لصفوفها على الأسماء الصريحة الحقيقية، وتُصدر لكلّ منتسب لها بطاقة شخصية ذات طابع رسمي بعد إجراء دراسة أمنية عن كل شخص.

ولما جاء التقرير المزعوم على أسماء وهمية لا وجود لها في أيّ فصيل أو لواء من مكوّنات الجيش الوطني، فإنّه يؤكّد قصور هذا التقرير المزعوم ومجانبته للحقيقة التي أضحت لا تخفى على أحد.

ثانياً: الناحية القانونية: لقد جاء تقرير منظّمة(سوريون من أجل العدالة والحقيقة) المزعوم في الوقائع التي سلسلها وتكلّم عنها خالياً من أيّ مؤيّدات قانونية حسب قانون الإثبات(قانون البيّنات) المعمول بها في تحقيقات الأمم المتّحدة ولجان التحقيق الدولية المستقلّة التابعة لها والمستمدّة من القانون الدولي، إذ نصّت المادة 24 من القانون الدولي الخاصّ “يسري بشأن الأدلّة التي تُعدّ مسبقاً قانون البلد الذي أُعدّ به الدليل”.

وتثير مسألة خضوع الإثبات لقانون البلد الذي أُعِدّ فيه أو كان مفترضاً إعداده فيه مجموعة، تثير من المسائل، منها بيان من يقع عليه عبء تقديم الدليل ومحلّ الدليل وقوّته وإجراءات تقديمه.

إنّ الرأي السائد في الفقه القانوني الدولي هو خضوع هذه المسائل للقانون الذي يحكم الموضوع باستثناء الدليل الكتابي المعدّ مسبقاً من حيث لزومه من عدمه؛ إذ يخضع وحده لقانون البلد الذي أُعد فيه، وهذا تطبيق إضافي للقاعدة التي تنصّ على أنّ القانون المحلّي هو الذي يحكم الشكل.

ما يعني أنّ قواعد الإثبات التي انتهجها التقرير المزعوم في ما توصّل إليه جاءت مخالفةً للموادّ(64 -66 -67 – 68 – 72 – 73 -81) من قانون البيّنات التي اعتمدته اتفاقية روما لعام 1998م، الاتفاقية التي تمثّل العمود الفقري للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة، فمن شروط الإثبات الوقوفُ على حقيقة يساندها دليل، لذا فإنّ الأدلّة التي ساقها التقرير المزعوم لا تستند إلى أيّ واقع حقيقي سوى افتراءات وهرطقات إعلامية من أجل إرضاء رغبات دول أو جهات معادية للثورة السورية، وبهدف وصول تلك المنظّمة لدعم مادّي من مشغّليها الذين لا يرمون بالنتيجة إلا لتشويه صورة الثورة السورية وجيشها الوطني في المحافل الدولية، ويبدو ذلك واضحاً بانتهاج التقرير المزعوم نهجاً عدائياً واضحاً مسيّساً ضدّ أشخاص وفصائل بعينها أثبتت الوقائع على الأرض عداءهم التاريخي لتنظيم داعش والميليشيات الانفصالية المجرمة ومليشيات الأسد، إذ كانت مشاركة أولئك الأشخاص والفصائل التي ينتمون إليها والمشار إليها بالتقرير المزعوم كانت واضحة، فقد خاضوا ضدّهم معارك ضارية وتغلّبوا عليهم في أكثر من ميدان.

وقبل الانتهاء من تلك المذكّرة القانونية فإنّه من الجدير ذكره أنّ من بين الأشخاص الذين جاء التقرير المزعوم على ذكرهم قيس محمد الشيخ(أبو محمد الطبقاوي)، فقد كانت المعلومات الواردة في التقرير المزعوم عن ذلك الشخص مخالفة للواقع مخالفة مطلقة، فقد ذكر التقرير أنّه في العام 2013م كان من ضمن صفوف تنظيم داعش الإرهابي، ومن ثَمّ انتقل إلى حماة عام 2016م، ولكنّ الحقيقة أنّ هذا الرجل كان عام 2013م (كان يبلغ من العمر 16 عاماً) معتقَلاً عند داعش بتهمة الانتماء للجيش الحرّ، لا بل إنّ داعش اعتقلت والده الذي كان من قيادات الجيش الحرّ في الرقة، ومارست أقسى أنواع التعذيب بحقّه وحقّ والده حتى تمكّنوا من الهرب من سجون التنظيم عام 2015م، وغادرا منطقة الطبقة وتوجّها إلى منطقة سيطرة الجيش الحرّ العامل في منطقة حلب بتاريخ(2015/8/25م)، وشاركا بعد ذلك في جميع المعارك ضدّ تنظيم داعش الارهابي وميليشيات قسد و بي كا كا المجرمة ابتداء من معركة درع الفرات وانتهاء بنبع السلام.

ولشراسة هذا الرجل والفصيل الذي ينتمي إليه في قتال التنظيمات الإرهابية مثل داعش وميليشيا قسد؛ فإنّ داعش خطفت واعتقلت الكثير من أقاربه في مدينة الطبقة واستولوا على كلّ أملاكه وأمواله وأرزاق عائلته هناك، وأعدمت في وقت لاحق كلَّ مَن اعتقلتهم من أقاربه وذويه بمحاكمة ميدانية في مدينة الطبقة، ويشهد على هذه الوقائع كلّ اهالي المنطقة.

 

و أخيراً فإنّه بعد تحليل معالجة التقرير المضلّل من جميع النواحي الشكلية والموضوعية والقانونية ومناقشة كلّ جوانبه، فإنّه قد تبيّن أنّه ليس أكثر من تقرير مسيّس تقف خلفه عدّة جهات لا ترمي من ورائه إلا لتشويه صورة قيادات وأشخاص وفصائل أثبتت الوقائع على الارض وطنيتهم وانتماءهم لثورتهم وقضيّتهم التي يحملونها على عاتقهم، وهي مقارعة الإرهاب فيّ أي زمان ومكان.

المكتب الحقوقي – التوجيه المعنوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق