Uncategorized

100 عام على ميسلون.. إسقاطات على الثورة السورية ومقاربات لأبرز مدلولاتها

 

وقد أظّلتنا اليوم الذكرى المئوية لمعركة ميسلون24/7/2001م التي تُعَدّ أيقونة في النضال والكفاح ضدّ المحتلّين والغزاة في التاريخ السوري ومبعث فخر واعتزاز للسوريين جميعاً.

 

يوسف العظمة ذلكم القائد السوري الفدائي والشجاع الذي تصدّى مع ثلّة صغيرة لجحافل الجيش الفرنسي، وخاض معهم معركة كان يثق ومن معه أنّ ميزان القوة مختّل فيها بصورة هائلة، وأنّ احتمالات نجاته ورفاقه كانت شبه معدومة، ومع ذلك قرّر خوضها؛ لتبقى ذكراها العطرة مخلّدة في سجل التاريخ ووجدان السوريين حتى يومنا هذا.

في هذه الذكرى لايمكن قراءة هذه المعركة وسلوك قائدها ورفاقه دون إسقاطها على الثورة السورية وما يحصل لها اليوم.

حالة الانكفاء العسكري والسياسي والوجداني الذي تمرّ به الثورة السورية عقب عشر عجاف لا شكّ أنّها ثمرة أخطاء داخلية وتنظيمية كبيرة وتخاذل دولي خارجي غير مسبوق وصراع مصالح لقوى كبرى، كل تلك المعطيات سهامت في مجملها في حالة الجزر الثوري والإحباط الشعبي ومحدودية الخِيارات أمامها.

لن أتشعّب كثيراً في سرد تلك المعطيات التي تسبّبت في حالة الانغلاق والاستعصاء اليوم

بل سأركّز على جانب واحد منها فقط.

في معركة ميسلون كثيرون نصحوا بطلها وأيقونتها يوسف العظمة رحمه الله حينها أنّه يسير إلى معركة خاسرة بامتياز، وربّما خالج بعضهم حينها أنّ مجرّد التفكير في هذه المعركة ومواجهة قوّة عظمى كالجيش الفرنسي هو محض جنون واستجلاب للبلاء على سوريا وأهلها، وربّما دار بخَلد بعضهم أنّ يتجنّبوا نقمة الفرنسيين عبر فتح مسارات سياسية وتفاوضية معهم حتى لو كانت عبثية أو لا نهائية.

لكنّ موقف بطل ميسلون وكلماته كانت حاسمة وعزيمته ماضية وجوابه مُفحماً وقاطعاً حيث قال: “لن ادع التاريخ يكتب أن غورو دخل دمشق بلا مقاومة”، وتابع قائلاً للملك فيصل رحمه الله: “جلالة الملك أوصيكم بابنتي فهي أمانة لديكم”.

هل يمكن اعتبار كلمات يوسف العظمة هذه محض مزاودات فارغة لن تقدم ولن توخر وتضر أكثر مما تنفع ؟!

هل كان يوسف العظمة مجرّد مغامر متهوّر؟!

هل منصبه العسكري والسياسي وزيراً للدفاع في تلك الحقبة لم يُتح له قراءة ميزان القوّة والتوازنات الدولية والإقليمية بوضوح؟!

هل قراره بالإصرار على معركة غير متكافئة وخاسرة كان قراراً خاطئاً ومتسرّعاً وغير مدروس؟!

هل كان يوسف العظمة ورفاقه مفتقرين إلى الواقعية السياسية والعسكرية؟!

لنطوي 91 عاماً حاملين معنا نفس تلك الأسئلة، ولننتقل مباشرة للثورة السورية ونجول في بعض مفاصلها وأحداثها ومقارباتها، سنجد أنّ أوجه التماثل بين ما قيل يوم ملحمة ميسلون هو نفسه ما يقال الآن للثوّار السوريين.

الفرق: أنّ قائد ميسلون حينها مضى رغم كل المعوّقات، ودفع هو ورفاقه حياتهم ثمناً لهذا القرار والاختيار.

مضت معركة ميسلون، وتم جلاء المحتلّ الفرنسي عن سوريا لاحقاً، ونسي الجميع كلّ ما حصل في تلك الحقبة، ليبقى يوسف العظمة ورفاقه وحدهم آخذين بمجامع قلوب السوريين متجذّرين في وجدانهم وذاكرتهم رمزاً للبطولة والتضحية والنُبل والشجاعة والكرامة والوطنية.

الخُلاصة: الوقوع في ازدواجية صارخة للمعايير والمقاربات باتت سمة بارزة هذه الأيام، فبعض الهاتفين لما صنعه يوسف العظمة ورفاقه قبل 100 عام واعتبروه بطولة نادرة وتضحية شُجاعة ومأثرة خالدة هم أنفسهم ربّما يرَون ماصنعته أو تصنعه الثورة السورية وإصرارها على ثوابتها رغم اختلال كل الموازين السياسية والعسكرية هي محض مزاودات لا واقعية ورعونة لا منطقية وعبثية لن تجرّ سوى لمزيد من القتل والخراب.

بقلم: ساجد تركماني

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق