المقالات

موالو الأسد المجرم.. البركان الآيل للانفجار

بعد أن تبدّدت أحلامهم الوردية التي ظنّوا أنّها ستتحقّق أو يحقّقها لهم رأس العصابة المجرم إثر السيل الإعلامي الطافح لما سمّته ماكيناتهم الإعلامية وأبواقهم المأجورة “الانتصارات على المؤامرة الكونية” التي انتهت بتهجير نصف الشعب السوري ودفن قرابة المليون شهيد في مقابر العزّ والكرامة، ها هم “موالو الأسد”اليوم يُصدَمون بواقع ينحو بهم إلى قعر هاوية الفقر، فبدأت تتلاشى أحلامهم الزُّمرّدية، واندثر من أمامهم رغيف الخبز، ومعه توارت الكهرباء وأسطوانة الغاز والأدوية، وسط غياب كلّ ما يحتاجون إليه ليبقوا أحياءً دونما أن يأكل الجوع والمرض أجسادهم أمام جنون الأسعار، فالمرارة التي يتجرّعونها في كلّ يوم أشدّ من سابقه، ومعركتهم مع البطاقة الذكية التي تنهب من خلالها لونا وأسماء قُوتَهم وطحين خبزهم حوّلتهم إلى بركان حاقد وإن كان خامداً حتى الآن، ولكنّه آيل للانفجار في أيّ لحظة، فكما يقال في المثل الشعبي الشهير “الجوع كافر”، وهو ما لم يشعر به هؤلاء الموالون عند إطباق عصابة الأسد المجرم حصارها على الغوطة والزبداني وحمص وداريا والقصير.

 

اليوم تغيّر كلّ شيء، وكما يقال في مثل آخر “راحت السكرة وأجت الفكرة”، فبعد أن أنهى الموالون وصلات رقصهم البشعة على أشلاء من ارتقى على درب العزّ والسؤدد وجدوا أنفسهم غارقين في سراديب التسوّل.. يتسوّلون كلّ شيء.. الوطن.. والكرامة.. والخبز، ومن كان أسداً هصوراً على جثث أطفالنا أمسى الآن كلباً مسعوراً يستجدي الفتات من مزابل المحتلِّين، فبعد أن رقصوا وصفّروا وصفّقوا وهتفوا لسيد السقوط أضحَوا اليوم في واقع رديء يحاصرهم دونما هوادة، وكأنّ سيّدهم يريد لهم أن يأكلوا من أطباق العار المتراكمة بترهّل على أجسادهم طيلة عشر السنوات الماضية.. رغيف الخبز يصغر ويغيب.. والمياه والكهرباء والدواء أضيفت -وفق اتفاقيات تقاسم الثروات- إلى لائحة الممنوعات عنهم، ومشتقّات البترول دخلت في قائمة الرفاهية المخصَّصة لصُنّاع الدعارة وتجّار المخدّرات في بلد يرزح ثلث أراضيه على آبار بترول وغاز.. ولكن لشهوة الاحتلال رؤيته الخاصّة.

 

انطفأ آخر نور كانوا يستشعرون به اقترابَ نهاية النفق المُعْتِم، ليجدوا أنفسهم محاصَرين ما بين فقر آني ومستقبل صحراوي في عمق البادية تنتسر فيه رائحة الموت والجثث المتفسِّخة، والبدائل موجِعة على من صنع لنفسه بيتاً من هشيم، فلا البيت يحميه من برد الشتاء ولا ينجيه عند الحريق.

 

الهروب إلى حيث لا يوجد أسد وشاليش ومخلوف وعرنوس المكرَّر وأقبية الهلاك في الفروع هي السبيل الوحيد الذي بدأ يعتقد الموالون أنّه طوق نجاتهم، فمُقدَّراتهم تُنهب بصمت، ومثل مقدّراتهم سنوات عمرهم التي يختطفها رأس العصابة لصالح إبقاء عاشقة أبو منجل الأولى في قصر المهاجرين، فصراخهم يعني موتهم العاجل، ورضوخهم يعني الموت كمداً وجوعاً.

 

“الكرامة أولاً”، هذا ما لم يفهمه هؤلاء الموالون في ربيع عام 2011م؛ ظنّاً منهم أنّ قَبولهم برغيف خبز مجرّد من الكرامة -وإن كان ملطّخاً بذلّهم وعبوديتهم- سيحيّدهم من الخوض في ثورة الحرّية.. ولكن هيهات، فالزمن غير قابل للرجوع، والفرصة التي فوّتوها على أنفسهم سيدفعون سنينَ طويلة من حياتهم ليحظوا بأقلّ منها، فمناطق ميليشيا الأسد المجرم على وشك تسجيل الرقم القياسي في أكبر شعب هَرِمٍ على سطح البسيطة، فمع انسداد كلّ الدروب نحو أيّ بارقة أمل تبقى الهجرة هي الطوق الوحيد الذي يعتقد الموالون أنّها ستنجيهم من أرض باتت كلّها أشباحاً تقتات على سِنِيٍ عمرهم.

 

بقلم: الرائد محمد علوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق