تقرير

“عندما تسقط الأقنعة ويظهر الوجه الآخر لدعاة العدالة وحقوق الإنسان”

الموضوع:

تحت عنوان (لا تنسوا المعتقلين) أصدر (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) الذي يتخذ من باريس – العاصمة الفرنسية مركزاً له، ويديره المحامي مازن درويش، أصدر تقريره الدوري الخاص حول أبرز الأحداث المتعلّقة في ملف المعتقلين في سوريا خلال النصف الثاني من عام 2020، والذي حمل عنوان (لا تنسوا المعتقلين)، إذ وثّق التقرير المزعوم حالات الاعتقال على يد مختلف أطراف النزاع في سوريا في الفترة الزمنية الممتدة من (1/7/2020) حتى (31/12/2020).

وقد صلت حسبت توثيقاته إلى 2012 حالة اعتقال حسب ما يشير إليه ذلك التقرير المطعون في مصداقيته، وكانت الحصيلة الأكبر من حالات الاعتقال من مجموعات المعارضة المسلحة (583) حالة (حسب زعمه)، تلتها قوات الإدارة الذاتية (331) حالة اعتقال، ثمّ القوّات الحكومية السورية كما أشار إلى ذلك التقرير (280) حالة فقط، وأضاف تسجيل (48) حالة اعتقال من قِبل هيئه تحرير الشام، بينما وثّق المركز المزعوم (41) حالة اختطاف من قبل جهات غير معروفة.

وسلّط التقرير المزعوم الضوء على المناطق الخاضعة لسيطرة مجموعات الجيش الوطني السوري، وذلك حسبما ورد فيه، و”وثّق” كما يدّعي (583) حالة انتهاك (اعتقال واحتجاز غير قانوني)، وأشار إلى أنّ المحتجَزين تعرّضوا للضرب والتعذيب من أجل انتزاع اعترافات منهم.

وانتهى التقرير المزعوم والمليء بالمعلومات المضلّلة وغير الحقيقية بتوجيه توصية يدعو من خلالها الأمم المتحدة إلى فرض عقوبات على الجيش الوطني.

وحيث إنّ المكتب القانوني في إدارة التوجيه المعنوي التابع لوزارة الدفاع في الجيش الوطني، وبعد أن اطّلع على تقرير (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) المعنوَن بـ (لا تنسوا المعتقلين)، وما يحتويه من أرقام عن حالات الاعتقال المنسوبة إلى كلّ الجهات التي قام التقرير المزعوم على ذكرها، وبعد الاطلاع على توثيقات بعض المنظمات الحقوقية العاملة في الشأن السوري والتي تحظى بمصداقية عالية في مجال العمل التوثيقي المهني والتي تتبع المعايير الأممية في سبيل ذلك، وفي الفترة الزمنية ذاتها التي أشار إليها تقرير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، ومن خلال الملفات التوثيقية التي يمتلكها المكتب الحقوقي في هذا المسار والتي يعمل عليها، من خلال ذلك كلّه فقد تبيّن لنا مدى الخلل والتزوير بصورة واضحة في مصداقية تقرير (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) من خلال الأرقام التي في نشرها، وخاصّة فيما يتعلق بالأرقام والأعداد المنسوبة إلى فصائل الجيش الوطني والتي حاول (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) الذي يرأسه المحامي مازن درويش بتزوير هذه الحقائق التي نمتلكها ونعمل عليها من خلال تقريره المزعوم المليء بالأكاذيب.

وحسب الإحصائيات التوثيقية المتوافرة لدينا والتي يعمل عليها فريقنا بشكل متواصل والتي لا تقبل التأويل، لأنّها مؤرشفة لدينا بالاسم من حيث الزمان والمكان، والتي تطابقت إلى حدّ كبير مع توثيقات الشبكة السورية لحقوق الإنسان والتي أفادت في تقريرها السنوي لعام 2020 إلى أنّ ما لا يقل عن (1882) حالة اعتقال تعسّفي بينها 52 طفلاً و39 سيدة قد تم توثيقها في عام 2020.

منها (908) حالة على يد النظام السوري، بينهم 13 طفلاً و23 سيدة، و(481) حالة على يد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ذات القيادة الكردية بينهم 32 طفلاً وسيدة واحدة. فيما سجل تقرير الشبكة السورية (347) حالة على يد قوات المعارضة المسلّحة والجيش الوطني.

وطبقاً للتقرير الدوري للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإنّ العام 2020 شهد منذ بدايته عمليات اعتقال استهدفت بها قوات النظام السوري اللاجئين السوريين العائدين من لبنان والعائدين من مناطق نزوحهم إلى مناطقهم الأصلية، إضافة إلى الذين كانوا يُعتَقلون على الحواجز وأثناء المداهمات، وتحوّل معظمهم إلى مختفين قسرياً بعد تعذيبهم بطرق وحشية، منهم أيضاً أقارب لبعض المطلوبين لنظام الأسد وأجهزته الأمنية.

وقد تطرّق تقرير الشبكة السورية أيضاً إلى ما تعرّض له النظام السوري من بعض الضغوطات من عدّة جهات ومنظّمات دولية مع بدء تفشّي جائحة كورونا المستجدّ، من أجل الكشف والإفراج عن مئات الآلاف من المعتقَلين والمغيَّبين والمختطفين قسرياً خوفاً من انتشار الفيروس بين صفوفهم، موضّحاً أنّ النظام السوري قد التفّ على هذه الضغوط عبر إصدار مرسوم عفو في (22آذار/مارس 2020)، وأضاف أنّ النظام السوري يتلاعب بنصوص المراسيم وبتطبيقها، وأنّه بحاجة إلى 325 عاماً للإفراج عن المعتقَلين على خلفية الحراك السياسي ضدّه إذا بقي على هذه الوتيرة من الإفراجات.

وقد تبيّن لنا -وفق متابعتنا التوثيقية- بأنّ حصيلة الاعتقالات للشهرَين اللذَين تَلَيا ما يسمى مرسوم العفو، تبيّن بأنّ حالات الاعتقال كانت أعلى من حصيلة المفرج عنهم بأضعاف مضاعفة، كما تم تسجيل وفاة (89) حالة في معتقلات النظام ومسالخه البشرية تحت التعذيب في غضون هذَين الشهرَين.

وقد ألمحت تقارير حقوقية متعدّدة صادرة في ذات الفترة التي يتكلم عنها تقرير (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) إلى عمليات اعتقالات واسعة قامت بها قوات النظام السوري في عام 2020، وقد استهدفت بشكل أساسي الأشخاص الذين قاموا بإجراء تسويات لأوضاعهم الأمنية في المناطق التي وقعت فيها اتفاقيات تسوية مع النظام السوري، وقد تركّزت هذه الاعتقالات في محافظات درعا ودمشق وأرياف إدلب وحماة وحلب، وجلّ هذه الاعتقالات تحولت إلى عمليات اختفاء قسري.

وقد جاء في تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان والذي يتحدّث عن ذات الفترة الزمنية التي يتحدّث عنها تقرير (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) عن الانتهاكات التي تم توثيق ارتكابها على يد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ذات القيادة الكردية، إذ إنّ ما جاء في تقرير (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) من توثيقات كان قاصراً، وقد أغفل ربما عمداً الكثير من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها تلك الميليشيات الإرهابية في المناطق التي تسيطر عليها بحقّ المدنيين.

فقد جاء في تقرير الشبكة السورية أنّ قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ذات القيادة الكردية استمرّت في عام 2020 في سياسة الاعتقال التعسّفي والإخفاء القسري لنشطاء وأفراد في منظمات المجتمع المدني، إضافة لشنّها عمليات دهم واعتقال جماعية استهدفت المدنيين المناهضين لسياستها وإرهابها والذين تربطهم صلات قربى مع بعض النشطاء في الجيش الوطني، كما اعتقلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” الأطفال من أجل اقتيادهم للتجنيد الإجباري، كما استهدفت تلك الميليشيات عوائل بينهم نساء ومسنّون دون توجيه تهم واضحة لهم واقتادتهم إلى جهات مجهولة وتحوّلوا بعدها إلى مختفين قسرياً.

وكان تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد تطرّق أيضاً إلى عمليات الاحتجاز والاعتقال التي قامت بها فصائل تابعة للجيش الوطني في عام 2020، وتؤكد جهتنا بأنّ عمليات الاحتجاز والاعتقال تلك كانت في جزء كبير منها نتيجة أحكام قضائية حيال المجرمين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية في قضايا جنائية. أما في الجزء الآخر منها، فكانت تُوجًّه للأشخاص القادمين من مناطق نظام الأسد أو “قسد”.

ففي كلّ تلك الحالات كانت الأجهزة الأمنية التابعة للجيش الوطني تحقّق مع هؤلاء الأشخاص، ومن ثَمّ تطلق سراح مَن لم تثبت عليه أي شبهة أو تهمة ولم يكن مطلوباً لتلك الأجهزة. وأما من تثبت عليه شبهة أو تهمة معيّنة، فإنّ تلك الأجهزة وبعد الانتهاء من التحقيق مع هؤلاء الأشخاص تختم الضبط وتحوّله موجوداً إلى القضاء المختصّ لاتخاذ الإجراءات القانونية وَفق الأصول المتبعة.

ونشير هنا إلى أنّ أجهزة الجيش الوطني لا تتسامح مطلقاً مع الانتهاكات التي يرتكبها عناصرها أثناء عمليات الملاحقة والتحقيق والاعتقال، وتتعامل معها بحزم بالغ، إذ يجري تنظيم ضبط بالمخالفة وإحالة العنصر الذي ارتكبها للقضاء المختصّ وللمجلس التأديبي، وفي كل الحالات يُحفَظ حق المضرور بالتعويض عن ذلك الانتهاك، ومن ذلك على سبيل المثال وليس الحصر الحكم الذي صدر بأحد العناصر الذي ارتكب خطأً فردياً أدى إلى مقتل الناشطة هفرين خلف، إذ يمضي عقوبة الاعتقال المؤبّد خلف القضبان بموجب حكم قضائي صادر عن محكمة الجنايات العسكرية.

ومن المقارنة بين تقارير المنظمات الحقوقية والتي تتبع أسلوب المهنية والحيادية وبين تقرير (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) الذي يديره المحامي مازن درويش، بالمقارنة نلاحظ بأنّ تقرير الأخير -الذي تحدّث عن ذات الفترة الزمنية التي تحدّثت عنها تقارير المنظمات الحقوقية الحيادية- فيه عداءٌ واضح وتجنٍّ ملاحظ على فصائل قوى الثورة والجيش الوطني والدول الداعمة لها، ناهيك عن المعلومات المغلوطة التي ترتقي إلى مستوى الخطأ المهني الجسيم والإصرار عليه من قِبل (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير)، والذي يدأب في كلّ التقارير على دسّ السمّ بالعسل ويوجّه سهامه المسمومة إلى فصائل الجيش الوطني حديث الولادة والتنظيم والإدارة مقارنة بجيش الأسد والذي يتبع نهج الاعتقال والتعذيب والقتل والتغييب القسري والتهجير والبراميل المتفجّرة أسلوبَ عملٍ لإسكات الأصوات المعارضة أو غير الموالية له.

وما التقرير الصحفي الذي صدر عن ذات المركز بتاريخ (3/6/2021) تحت عنوان “الثقب الأسود” الذي يتعلّق بملفّ الصحفيين وتبيّن مدى الافتراء والكذب والتضليل الواضح فيه، ما هو ببعيدٍ عنّا، والذي حاول فيه ذلك المركز قلب الحقائق وتزويرها.

ختاماً:

إنّ ما تقوم به الأجهزة الأمنية في الجيش الوطني من أعمال أمنية إنما تهدف بالمحصّلة لحماية الصالح العامّ في المنطقة التي يسيطر عليها من أجل ضبط أمن المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم، سواءٌ اتجاه المجرمين الجنائيين أو ضدّ محاولات الاختراق الاستخباراتي من قِبل أجهزة مخابرات الأسد أو التنظيمات الإرهابية “قسد وبي كا كا” أو أفراد “داعش” كما فعل فصيل أحرار الشرقية بتاريخ (22 /٩ /٢٠٢١) عندما ألقى القبض على قيادات خطيرة من تنظيم “داعش” الإرهابي، ما يعني أنّ ما تقوم به أجهزة الجيش الوطني من عمليات أمنية، فإنّها تكون بمنتهى الشفافية وتحت رقابة المنظّمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني ورقابة المستوى الإداري الأعلى.

ويرى العالم عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات الأخبار من جرائم نظام الأسد من قتل وتدمير المشافي والمدارس والأحياء السكنية فوق رؤوس ساكنيها أكثر ممّا يرى (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) بكثير.

ولم يخفَ على لجنة التحقيق الدولية جرائم تنظيم “قسد وبي كا كا” الإرهابي في القتل خارج القانون والتغيير الديموغرافي وتجنيد الأطفال والاعتقالات العشوائية ما خفي على (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير).

لذلك نوجّه نصيحة عامّة نقول فيها: بأنّ الإعلام والتوثيق والعمل القانوني عندما يتعلّق بمأساة الشعب، فيجب أن يكون الصدق هو عنوانه، وكما يقول المثل اليوناني: “إنّك إذا أغمضت عينيك لا يعني أنّ الناس لم تَعُدْ تراك”.

إدارة التوجيه المعنوي

المكتب الحقوقي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق