المقالات

الطائرة الفرنسية التي حطّت في طهران عام 1979 تحطّ الآن في دمشق!

 

 

عقدوا اجتماعات مكثّفة لعودة اللاجئين وطبّلوا بالإعلام وطبّلت وزمّرت معهم الصحف والوكالات الروسية، وأوهموا العالم أنّ طلائع اللاجئين بدأت بالعودة طمعاً في ملفّات إعادة الإعمار ومنح الشرعية، وفي الحقيقة وعلى الأرض فإنّه قد عاد لاجئ وحيد، لاجئ من نوع مختلف، وإن كانت عودته قد دلّت على شيء فإنّها تدلّ على أنّ البلاد تتّجه أكثر نحو قعر الهاوية ما دامت هذه الطغامة المنفصلة عن الواقع باقية، مع هذا النفاق الغربي الكبير الذي لم يُسجَّل مثله في التاريخ.

 

إنّ نبأ عودة جزّار حماة “رفعت الأسد” إلى سوريا وإفلاته من العقاب يختصر رؤية تعاطي الغرب الحقيقي مع ثورة شعبنا السوري طيلة السنوات السابقة بعيداً عن تصريحات مسؤوليهم الرنّانة وتعاطيهم الإعلامي الكلاسيكي المناهض لرأس النظام، فحقيقة الأمر تجلّت تماماً في تكرار ما حصل في عام 1979م عندما هبط آية الله الخميني من الطائرة الفرنسية وبدأ مهمّته في زرع الإرهاب والفتنة في الأمّتَين الإسلامية والعربية، وها هي اليوم الطائرة الفرنسية ذاتها والعقلية نفسها تزرع في دمشق قاتلاً جزّاراً أراق دماء عشرات الآلاف، وهذا ما قد يعطي دفعاً معنوياً لرأس النظام في الاستمرار في نهجه الإجرامي بعد أن رأى أنّ إجرام عمّه قد مرّ دون عقاب.

 

وهذه هي أخطر جزئية في هذا الملفّ، فرفعت الأسد، مجرم الحرب الذي قتل أكثر من أربعين ألفاً من السوريين في ثمانينيات القرن الماضي، يحطّ قبل أيام قليلة في مطار دمشق الدولي حاملاً معه سجلّه الحافل بالدماء ليضاف إلى سجلّ ابن أخيه، ويزاد بذلك عددُ شهداء سوريا المليون أربعين ألفاً آخرين، بعد أن قُتلوا مرّة أخرى بعد أن عاد جلّادهم سالماً إلى مكان جريمته دون أن يستطيع دعاة الإنسانية محاكمته وهو رازح على أراضيهم مدّة أربعة عقود.

 

لم يُصدم السوريون كثيراً بهذا الموضوع، فقد فهم الشعب السوري تدريجياً ما كان خافياً عليه من نفاق ومواربة الدول الكبار، ودفع دماً وتهجيراً وألماً مقابل ذلك، فمن سكت عن دماء مليون شهيد لن ينتصر لدماء عشرات الآلاف، لقد غسل الشعب السوري من إنسانية عصبة الأمم يدَيه، وأدرك أنّه قد تيبّست آخر عروق الحياء لدى الدول المؤثّرة في قضيّتهم.

 

داخلياً لن يستطيع المجرم العجوز إثر عودته أن يقدّم شيئاً لابن أخيه، فمليارات الدولارات التي سرقها من أموال سوريا إبّان سفره إلى فرنسا في ثمانينيات القرن الماضي قد صودرت منه في فرنسا بعد أن استثمرها في بناء أضخم المشاريع هناك على حساب الشعب السوري، واليوم يعود للموالين بخفَّي حُنَين، فلا ذهب أو فضّة في واقع معيشي ينحو للأسوأ دوماً، فإن كانت عودة المجرم العجوز عبئاً فهي على الموالين أكثر من سواهم؛ لأنّه سيأتي من ينهب الفُتات الذي أبقتهم لهم روسيا وستزيد أسماء ولونا برفعت.

 

بقلم الرائد: محمد علوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق