Uncategorized

في الذكرى الحادية عشرة لمجزرة الساعة في حمص..

في مثل هذا اليوم قبل أحد عشر عاماً، وبُعَيد انطلاق الثورة السورية بشهر واحد، وتحديداً في(الثامن عشر من نيسان/أبريل عام 2011م الساعة الثانية بعد منتصف الليل) أقدم نظام الأسد المجرم على ارتكاب أول مجزرة جماعية في الثورة السورية بحجم المئات من الضحايا، لتمثّل مجزرة “اعتصام الساعة” نقطة تحوّل في تعامل نظام الأسد الإجرامي مع الثورة السورية بعد أن أدرك حقيقة أنّ العالم صمّ آذانه عن استغاثات الضحايا وهم يموتون في ساحة الساعة وسط مدينة حمص.

ومع عدم وجود إحصائية دقيقة لعدد الشهداء والمفقودين في مجزرة الساعة بسبب تطويق نظام الأسد لمسرح جريمته ومنعه الناس من الدخول أو حتى المرور بقرب المكان، إلّا أنّ الحقائق تشير إلى أنّ أكثر من خمسة آلاف شخص استُشهِدوا أو اختفوا قسراً منذ ذلك الوقت، فقد طوّقت عناصر من الفرقة الرابعة مُدعَّمين بعناصر طائفية من الأحياء الموالية في مدينة حمص الاعتصامَ من جميع الاتجاهات، ثمّ فتحوا نيران أسلحتهم على المتظاهرين بطريقة مباشرة، ليرتقي المئات من الشهداء، ثمّ اقتحموا الاعتصام وأجهزوا على الجرحى واعتقلوا من بقي حيّاً، كي لا يكون شاهداً على أكبر مذبحة في تاريخ الثورة.

عاشت مدينة حمص في ذلك اليوم مشهداً نادراً استمرّ حوالي 12 ساعة في اعتصام هو الأول من نوعه بعد مضيّ شهر واحد على انطلاق الثورة السورية، ولكنّه انتهى بمأساة لن تغيب عن ذاكرة السوريين إلى الأبد.

 

شهد يوم السابع عشر من نيسان/أبريل -قبل المجزرة بيوم واحد- مظاهرات حاشدة في المدينة والريف، بسبب ارتكاب قوّات النظام السوري مجزرة في مدينة تلبيسة يوم (16 نيسان/أبريل) في أول دخول لقوّات الجيش إلى المدينة، لتخلّف المجزرة عدداً من الشهداء والجرحى وكثيراً من الغضب في مدينة حمص وريفها الشمالي. وقد دفن الأهالي شهداءهم بعد التوافق على إقامة صلاة جماعية على أرواحهم في مسجد خالد بن الوليد في اليوم التالي والمشاركة في االاعتصام الذي بدأت الدعوة إليه من قِبَل الناشطين في المدينة.

توافد الناس بالآلاف إلى المدينة من أكثر من اتجاه وطريق، وبدؤوا يتجمّعون بالساحة حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، وقُدّرت أعداد المشاركين بدايةً بأكثر من أربعين ألف متظاهر من مختلف الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية، إذ شارك الرجال والنساء والصغار والكبار والتجار والطلاب ورجال الدين ورجال القبائل وأعداد كبيرة من الريف، حتى إنّ جميع المحلّات والفعاليات أغلقت أبوابها في ذلك اليوم.

استمر اعتصام المتظاهرين حتى منتصف الليل، وبدأ المعتصمون يتداولون معلومات عن تهديد النظام لهم بفضّ الاعتصام بالقوّة في حال استمرّ للصباح، فغادر عدد من المعتصمين وبقي الآلاف منهم، ولكنّ النظام المجرم لم ينتظر حتى الصباح، إذ أقدم على ارتكاب جريمته الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ليستيقظ أهالي حمص على فاجعة أودت بحياة المئات من أبنائهم، وعلى وقع صهاريج المياه وهي تغسل الساحة والشوارع المؤدّية إليها من الدماء لإخفاء معالم الجريمة بعد أن نقل النظام جثث الضحايا إلى مكان مجهول.

مجزرة الساعة لم تكن يوماً مفصليّاً في تاريخ حمص فحسب، وإنّما كانت عنواناً دموياً في تاريخ الثورة السورية، فقد أظهرت حقيقة تعامل نظام الأسد الإجرامية مع الثورة، وكشفت أيضاً عدم مبالاة المجتمع الدولي وتجاهله لدماء السوريين، إلّا أنّ أمل الشعب السوري وأكاذيب المجتمع الدولي جعلتنا نتأخّر في تصديق ذلك.

الرائد محمد علوان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق