تقرير

جرائم التنظيمات الانفصالية الإرهابية في سوريا “قسد – PKK” وازدواجية المعايير في التعاطي الدولي معها

إن مسلسل الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها “قوات سورية الديموقراطية” المعروفة باسم “قسد” -والمدعومة للأسف الشديد من قبل التحالف الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية بذريعة محاربة الإرهاب- يتسم التعاطي الدولي معها بازدواجية غريبة في المعايير القانونية والسياسية.

 إذ لا ينبغي محاربة الإرهاب بالإرهاب، بل يجب أن يكون هناك مواقف أخلاقية ثابتة وموحدة ضد كل أشكال ومسميات الإرهاب لا تقبل التأويل ولا العمل بازدواجية معايير لن تصبّ إلا في مجرى تغذية الإرهاب ومأسسته وقوننته.

فالحرب على الإرهاب ليست مجرد دعاية إعلامية وتصريحات سياسية يتم توظيفها لمصالح بعض الدول، ولا محض شعارات رنانة تتحدث عن مبادئ الحريات العامة وحقوق الإنسان ومسارات العدالة ومحاربة التطرف والإرهاب!

إن العمليات العسكرية التي تقوم بها عصابات “قسد/ PKK” شمال شرقي سوريا وبغطاء جوي من طيران التحالف الدولي تحت ذريعة محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي بات من الواضح أنها لا تكتفي بضرب التنظيم الإرهابي، بل تسهم أيضاً في عملية تغيير ديمغرافي ممنهجة أدت لتهجير أهالي تلك المنطقة من العرب وإحداث تغيير جوهري في تركيبة المجتمع هناك.

ومن دراسة واقع تلك المنطقة بعد العمليات العسكرية التي رافقها الكثير من جرائم الحرب والانتهاكات، فإنه تم بالفعل وبشكل كبير تهجير عشرات الآلاف من العوائل لمناطق سيطرة الجيش الوطني ومنطقة إدلب، إضافة لعشرات المجازر التي ارتكبتها قوات “قسد” بحق المدنيين الأبرياء الذين رفضوا ترك أرضهم ومناطقهم، زيادة على تدمير الهائل في البنى التحتية الذي أحدثته تلك القوات الانفصالية بمساعدة سلاح الطيران الأمريكي الذي لم يميز في صواريخه الفتاكة بين مدني وعسكري ولا بين كبير أو طفل أو امرأة.

وقد صدرت عدة تقارير من منظمات حقوقية أمريكية أدانت هذا القصف الجوي العشوائي، إذ كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن تورط القوات الأمريكية بارتكاب مجزرة عام 2019 قرب دير الزور راح ضحيتها عشرات المدنيين جلهم من الأطفال والنساء، حين قامت طائرة أمريكية من طراز F-15 بإسقاط قنبلة تزن 500 رطل على حشد من الناس، ومع تلاشي الدخان هرعت فرق الإنقاذ من أجل البحث عن  ناجين لإسعافهم، إلا أن الطائرة ذاتها قامت بإلقاء قنبلة ثانية تزن 2000 رطل، ما أسفر عن مقتل الناجين والمسعفين.

 محامي سلاح الجو  الأمريكي المقدم “دين دبليو كورساك” قال إنه شاهد جرائم حرب ارتكبها سلاح الجو الأمريكي في سوريا، وأنه قام بتنبيه المفتش المستقل لوزارة الدفاع، ولكنه لم ير أي دليل على أن مرؤوسيه قاموا بأي إجراء للحد من تلك الجرائم والانتهاكات المروعة.

وقد أشار المرصد الأورومتوسطي الأوروبي والذي يتخذ من جنيف مقراً له إلى أن قوات سورية الديموقراطية “قسد” ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق آلاف السوريين شرقي البلاد بغطاء من التحالف الدولي، وأن تلك الجرائم مستمرة حتى هذه اللحظة بدعم وتنسيق غير مبررَين من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

فمن مدينتي الباب وجرابلس شرقي حلب إلى مدن أعزاز وعفرين ومارع شماليها، فإن كل تلك المدن تتعرض لاستهداف ميليشيا “قسد” الإرهابية بين الحين والآخر بقذائف صاروخية ومدفعية تسقط على الأحياء السكنية والمرافق العامة، ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى من المدنيين بينهم أطفال ونساء.

ففي تاريخ 20/1/2022 استهدفت ميليشيا “قسد” مركز مدينة عفرين المكتظ بالمدنيين بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية، ما أدى إلى مقتل 6 مدنيين وإصابة 24 آخرين إصابات بعضهم كانت خطيرة، وأدى ذلك القصف أيضاً إلى وقوع أضرار كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة والبنى التحتية.

 وفي الثاني من شباط/فبراير من هذا العام قامت ميليشيا “قسد/  PKK” أيضاً بقصف السوق الشعبي في مدينة الباب شرقي حلب بالقذائف الصاروخية، وكانت حصيلة الضحايا 13 قتيلاً وأكثر من 35 جريحاً معظمهم من النساء والأطفال، إضافة لإحداث دمار كبير في المنازل والممتلكات العامة والخاصة.

أما مدينة مارع فقد تم استهدافها من بداية العام الجاري وحتى (تاريخ إعداد هذا التقرير) ثماني مرات، ما أدى لوقوع كثير من القتلى والإصابات بصفوف المدنيين، علاوة على الدمار الذي أصاب الأبنية السكنية والتجارية والمرافق العامة.

وبتاريخ 15 شباط/فبراير قامت تلك العصابات المجرمة الإرهابية بقصف مدينة أعزاز بالصواريخ، وقد أدت عملية القصف تلك إلى استهداف مركز تعليمي، إذ قُتل عدد من الطلاب وأصيب آخرون بجروح من خلال الشظايا المتطايرة.

وأيضاً في 23 من شهر آذار/مارس قامت العصابات المجرمة ذاتها بمعاودة قصف مدينة أعزاز واستهدفت السوق الشعبي، ما أدى لوقوع عدد من القتلى والجرحى وإحداث دمار كبير في الممتلكات.

وفي التاريخ ذاته قامت عصابات “قسد” بقصف المستشفى الوطني بالمدفعية الثقيلة، وأدى ذلك لوقوع قتلى وجرحى من المرضى نزلاء المستشفى، وعلى إثر ذلك خرج عن الخدمة بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت به وبمرافقه العامة.

وأما مدينة جرابلس شرقي حلب فقد تكرر قصف تلك المدينة 7 مرات منذ مطلع ذلك العام بالمدفعية الثقيلة والصاروخية، والذي أدى إلى وقوع عشرات القتلى المصابين، إضافة للدمار الكبير الذي أحدثته تلك الهجمات الصاروخية في الممتلكات، والتي أدت إلى تدمير مركز للدفاع المدني وقتل شخصين من طواقمه.

كل تلك العمليات الإرهابية والانتهاكات التي تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ترتكبها ميليشيا “قسد” بصورة علنية، زيادة على العمليات الانتحارية والمفخخات التي تستهدف من وقت لآخر التجمعات البشرية سواء في الأسواق الشعبية أو أماكن الازدحام.

وفي أحدث عملية من ذلك النوع تمكنت الأجهزة الأمنية في الجيش الوطني من إلقاء القبض على امرأتين كانتا ترتديان أحزمة ناسفة وبحوزتهما كمية من المتفجرات كانتا على وشك القيام بعمليات انتحارية تستهدف السوق الشعبي في مدينة عفرين، إذ اعترفتا بعد التحقيق بأنهن من عناصر تنظيم “قسد” الإرهابي.

إن كل تلك العمليات الإرهابية التي ترتكبها -ولا زالت- قوات سوريا الديمقراطية “قسد” تنتهك كل القوانين والأعراف الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، ومع ذلك فهي تتلقّى -للأسف- دعماً كبيراً من الولايات المتحدة الأمريكية مالياً وعسكرياً واقتصادياً وأمنياً.

ومن المهم ختاماً: إعادة التنويه والتذكير أن ميليشيا “قسد” المجرمة ما تزال تنتهج سياسة تجنيد الأطفال والقاصرين في صفوفها، وأنها حولت الكثير من المدارس في مناطق سيطرتها إلى معتقلات وسجون.

المكتب الحقوقي 

إدارة التوجيه المعنوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق